مقالاتُ الرأي · بالعربي الفصيح

بالعربي الفصيح.. «أنا أحبك» !

٦ يناير ٢٠٢٥ دقيقة قراءة

كانت هذه العبارة خلاصة القول الفاصل بين الموت والحياة، فهي تختزل كل المشاعر حين تكون في ضائقة، وحين تهرب الحروف من رسنها وتتمرد الحواس على التعبير، وحين تضيق الدقائق حتى تتحول إلى نفق أبيض إلى السماء فلا يسع الإنسان التأخر عن المضي خلاله دون إبطاء!
«أنا أحبك» ترسلها إلى الأحبة لتذكّرهم بك حين النسيان، دون توقع الرد عليهم.
يا الله، ما هذا التكثيف الذي تميزت به هذه العبارة لتكون الرسالة الوداعية التي أطلقها ركاب الطائرة الكورية الجنوبية إلى ذويهم، وتداولتها المواقع الإخبارية!
«أنا أحبك».. رسالة وداع تختصر العجز عن فعل أي شيء، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
فقد شهدت الأيام الفاصلة بين العامين عدة حوادث جوية كان أشدها حادث الطائرة الكورية التي تعسر هبوطها؛ نظرًا لخلل أصاب عجلاتها فأبت أن تستجيب لأمنيات ركاب تجاوز عددهم 170 راكبًا.
لا شك أن حوادث الطيران هي الأصعب؛ نظرًا لعدد الضحايا، إلا أن حُلم التحليق في السماء يشجع على امتطاء الطائرات التي تسابق الزمان في تطورها وجمالها.
فلا يخفى على العاقل أن الموت أقرب إليه من عرق الوتين إلا أن ذلك لا يعرقل وثبات الأحلام، فيستمر في تطويع الصعاب وتحدي الأخطار ليحقق ما تراوده به نفسه، خيرًا كان أم شرًا، فلو خضع الإنسان لخشيته من الموت لبقينا في العصر الحجري.
رحم الله من تحدى خوفه ومضى في حُلمه حتى أهدى البشرية اختراعات جعلت الحياة أسهل وأجمل،
فكانوا شهداء الأحلام، فيجب ألا ننسى العالم المسلم عباس بن فرناس الذي طرق أبواب السماء حين راوده حُلم الطيران فقدّم حياته ثمنًا له، لأنه ببساطه أحب ما يفعل.
اللهم، حفظك للطائرات التي تجوب السماوات في كل حين، فعليها أحباب رحيلهم مفجع، ووداعهم دون انتظار رد منهم مفجع أكثر.

— نورة المسيفري

#٢٠٢٥ #جريدة_الراية #بالعربي_الفصيح

شارك المقال

𝕏

قراءاتٌ ذات صلة

قد تَستهويكِ أيضاً

٢٠ يناير ٢٠٢٥

بالعربي الفصيح.. رفقًا بالقوارير

في حديث شائق وصل بنا إلى حال النساء عامة، والآنسات والمطلقات والأرامل خاصة، أولئك اللاتي وجدن أنفسهن أسيرات للوحدة والفراغ العاطفي الذي يقتات سنوات عمرهن فتمضي…

اقرأ