حين شرعَ الله الزواج كنظام حياة يوفر السكن والسكينة للعباد وإطار يشرعن العَلاقة بين الرجل والمرأة، فلا يضل سبيلهما في دروب المتعة والعذاب.
كان هو الأصل، فعاش مقدسًا في كل المجتمعات حتى الأكثر عبثية وانحلالًا، منذ خلق الله الأرض ومن عليها، حتى قيام الساعة.
فالزواج علاقة شرعها الله عزّ وجلّ لتبقى سببًا في استمرار البشرية حتى يرث الأرض ومن عليها، إلا أن حاله اليوم لا يسر عدوًا ولا صديقًا، فطاله ما طال غيره من الثوابت والمقدسات نتيجة تحرر البعض، بل قل تحلل أولئك الذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم ليفرغوا الزواج من مضمونه ويحولوه إلى قيد يطوق الرقبة، بينما هو فضاء من الحريات يكفل للطرفين المودة والرحمة وحُسن العشرة.
لذلك برز الطلاق كحَلٍ، وإن كان أبغض الحلول، إلا أنه يحفظ للرجل شهامته، وللمرأة كرامتها.
إن الطلاق انعتاق، وخروج من زواج فقد مضمونه، والاستمرار فيه محنة تؤدّي إلى ما لا تحمد عواقبه، لا منحة خير وسلام.
لكن أسيء للطلاق كما أسيء للزواج، حتى احتار الزوجان بين الاستمرار في زواج يستنزفهما أم اللجوء إلى الطلاق في محيط يجرّمه، ويكاد يحرّمه!
القاعدة يا أحباب هي:
إنجاح الخِيار الذي نختاره وتحمل ما يترتب عليه من حقوق وواجبات، فلا ضرر ولا ضِرار.
وأنا لا أجد ضررًا أعمق من حد النصل على العظم مثل الهجر، الذي نهى عنه الله عزّ وجلّ في آية قرآنية خالدة وواضحة، قصيرة لكنها حاشدة، فقال عزَّ من قائل: «فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ..» فلا تذروها كالمعلقة في زواج ميت أو طلاق غير تام أيها الرجال، فهذا خُلق بغيض لا يليق بالكرام وينتقض القوامة،
إنما الطلاق حل، ودواء ناجع للعديد من أمراض الزواج، فلا تعبثوا في السنن الكونية التي وضعها الله لحماية البشرية، وتذكروا دائمًا التنبيه الإلهي اللطيف الذي يحفظ الود ما بقي الزمن: «وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ»، فيسروا ولا تعسروا، فإنكم مسؤولون يوم لا ينفع مال ولا بنون.
نسأل الله عزَّ وجلَّ لمجتمعاتنا الهدى والرشاد، حفاظًا على الأسرة في ظل زواج مستقر أو طلاق ناجح، فكلاهما خير إن أحسنا إليهما، يحفظان الحقوق ويحترمان العشرة والفطرة.
— نورة المسيفري
