يشهدُ القطاعُ التكنولوجي ثورات متتالية هدفها جعل حياة الإنسان أكثر سهولةً وراحةً.
بيدَ أن بعضَها يكاد يسحق الإنسان تحت عجلاتها!!
ويتجلى ذلك بكل وضوح فيما يسمى بالذكاء الاصطناعي الذي يغتال الإبداع والمبدعين، ويعمل على الاستبدال السريع لكل ماهو إنساني!!
أعتقد أن كل اختراع يجترحه المخترعون لا بد أن يدعم الإنسان، ويطور قدراته لا أن يستبدله!
فكم توقفت أمام حسابات تشجع على تلقين الذكاء الاصطناعي طلبات في الفنون والآداب والهندسة والحساب والبحوث، ليبتكرها على نحو جاذب مبهر تجعل المبدع الحقيقي عاجزًا عن مواكبة ما يحدث فتغتال إبداعه وتعزله بعيدًا عن مجتمعه اللاهث وراء الترند و »الهبة»،
فيصعد على اكتافه سارقو الإبداع، مغتالو المُبدعين!
إنَّ الذكاء الاصطناعي اختراع كسائر المخترعات له إيجابياته، وكذلك سلبياته، والإنسان مطالب بحسن استخدام هذا الاختراع لما فيه خير لنفسه و مجتمعه.
غيرَ أن المُسيئين الذين يتحايلون على أنفسهم ويخدعون مجتمعاتهم من خلال الاستعانة بهذا الاختراع ليجعل منهم شيئًا، وهم ليسوا بشيء!
سيكونون عالة.. وأي عالة!
إنَّ التوقعات القلقة من انفلات هذا الاختراع وخروجه عن السيطرة، تجعلنا نفكر في أهمية استعادة الإنسان سيطرته عليه،
لا التسليم له والانقياد لأوامره بالطاعة!!
فيحدث ما لا تحمد عواقبه.
اختراع خطير مثل هذا يتطلب تقوى الله وخشيته، والحذر كل الحذر من الوقوع في حبائل الشيطان، فيتحول الإنسان إلى جندي من جنوده !!
فلا يوجد تهويل فيما أحدثكم حوله، فكم من اختراع سبقه أثر في مجتمعاتنا سلبًا، نتيجة سوء الاستخدام الذي لا يراعي إلًّا ولا ذمة.
لذلك نحذر من أداة يتوقع أن تغير الإنترنت تمامًا عما نعرفه الآن.. وأتوقع أن تغير الأرض ومن عليها دون أدنى مبالغة..
نسأل الله السلامةَ.
— نورة المسيفري
