يحيا الإنسانُ على هذه الأرض سنينَ -طالت أم قصرت- تحسب له عمرًا، أحسن خلالها أو أساء، ذلك هو الأثر الذي يتركُه حين يطويه الموتُ طيَّ السجل للكُتب.
فمنذ وعيتُ هذه الحقيقة وأنا أعمل على حفر أثر خالد لا يموت، خاصة أنَّ الله سبحانه وتعالى لم يرزقني ذرية تحمل اسمي فتدعو لي و تخلد ذكري جيلًا بعد جيل.
لقد آليتُ على نفسي ترك أثر طيب في قلوب المارة الذين ألتقيهِم على درب الحياة المُمتد مابين الميلاد والموت. بقولٍ لطيفٍ يلامسُ شغاف قلوبهم، أو عمل عميق يسكن عقولهم، فلا يغيبُ ذكري وإن انتهى عمري.
أعتقدُ أن صناعة الأثر الطيب و نقشه على جدار الحياة من الأهمية بمكان أن يكون على أعلى سلم الأولويات وأول الهموم، والاهتمامات.
فيجبُ ألا يغفل الإنسانُ عن هذه المَهَمَّة الجليلة، وألا يرضى أن يمر في هذه الحياة كعابر سبيل، فقَدَ البوصلة فتاهَ في متاهات الملذات واللا شيء .. فليس بالضرورة أن يكون الأثرُ شامخًا كالأهرامات.. أو عظيمًا كسور الصين .. أو فخمًا كتاج محل.
بل يجبُ أن يكون عميقًا يلامس نفوس الآخرين، و رقيقا كلمسة حانية على رأس طفل يتيم، تُدخلك الجنة لتكن بصحبة نبي الأولين والآخرين، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم «كهاتين» ، فالأثر هو الخلود
فاعمل على ذلك، كأنك تموت غدًا
وأبدع في صناعتك كأنك ستعيش أبدًا.
حينها فقط سيذكرك الذاكرون، و يحكي عن أثرك الحكاؤون.
فلا غيَّب اللهُ لنا ذكرًا، ولا ضيَّع علينا وقتًا ولا جهدًا.
— نورة المسيفري
