قد تعتقدون أن الفرق بين الكلمتين مجرد نقطة ولكن إذا قرأتم حتى آخر سطر ستجدون أن الفرق حياة أو موت !.
أسعدتني إشادة ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي بالموظفين والموظفات الذين قدموا أداءً استثنائيًا في مراكز الخدمات الحكومية.
فهذه سُنة حميدة تُعلي من اجتهد في خدمة الوطن والمواطن، و تثني على الأداء الاستثنائي في هذا المجال المهم و الحساس.
وأرجو أن لايتوقف الثواب عند الإشادة فقط بل يتجاوزها بمكافأة استثنائية تقدر الجهد وتحفز الآخرين ليحذوا حذو أقرانهم الاستثنائيين.
فخدمة المواطن والمُقيم من خلال مساعدته في إنجاز معاملاته دون إبطاء أو استعلاء شرف واصطفاء إلهي.
لابد أن تكون على مستواه أيها الموظف / الموظفة، أو انسحبوا من الميدان.
لذا نتوقع أن تتم موازنة الأمور فتفرض عقوبات على من يتهاون في خدمة الوطن والمواطن ويعطل مصالح الآخرين بالتأجيل تارة وبالتعطيل تارات أخرى، لا لشيء، فقط أوهام العظمة والجهل التي تصور لأولئك الذين خذلوا المواطن -حين حاجة- أنهم شيء و هم ليسوا كذلك.
فكم من مراجع شكا ردحًا طويلًا من تعطيل مصالحه والتقصير في إنجاز أعماله وحل مشكلاته في الدوائر الحكومية!.
فإذا عُدت للمشكو في حقه تجده موظفًا بسيطًا ظن خطأ أنه أهم من الوزير دون أدنى مبالغة!.هذا بخلاف الانشغال بالهواتف أثناء أداء الخدمة أمام المراجعين في رسالة واضحة بأنك أيها المراجع لست على ذات الأهمية.
والأسوأ اضطرارك للتحدث مع موظف اختبأ وراء شاشة الحاسب يرد عليك باقتضاب من خلف الجهاز دون النظر إليك في تكبر وعجرفة أو ربما إحساس بالجهل والعجز!!
إن خدمة عباد الله اصطفاء للبعض واختبار للبعض الآخر ..وما أكثر من فشلوا في هذا الاختبار العظيم .. ولهولاء تحديدًا تذكير لطيف عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم قوله:
«اللهم من ولِيَ من أمر أمتي شيئًا فشقَّ عليهم فاشقُق عليه» .
فلا تستهينوا أبدًا بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم المُستجاب واتقوا ربكم . أما من أعمى الكبرُ قلبَه فهذا تذكير قاسٍ يجعله يعيد تربية نفسه فعن الحسن البصري رحمه الله أنه قال: إن أشد الناس صراخًا يوم القيامة رجل رزق بمنصب استعان به على ظلم الناس.
فالمُراجع إما أن يدعوَ لك ولوالديك أو يدعو عليك.
فانتبه عزيزي الموظف .. عزيزتي الموظفة.. لأن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب فلا تثقل ميزان أعمالك بالمظالم فيعاقبك الله في الدنيا قبل الآخرة . وفي رأيي أن المسؤولين المباشرين عن موظفي خدمة العملاء أو المكاتب الأمامية مشاركون في نجاحهم أو فشلهم وعليه تجب مشاركتهم في الثواب أو العقاب إنْ لزم الأمر لتقصيرهم في الإشراف والتوجيه.. والتأديب!! فإلى متى السكوت على استمرار معاناة المراجعين في أمَاكن أنشئت لخدمتهم بتخليص معاملاتهم في يسر وسهولة ممهورة بابتسامة صادقة؟
— نورة المسيفري
