مقالاتُ الرأي · بالعربي الفصيح

بالعربي الفصيح.. كفالة اليتيم.. رؤية إنسانية

٣ مارس ٢٠٢٥ دقيقتان قراءة

لا يخفى على من فقد أباه أو أمه مرارة اليُتم حتى وإن كان راشدًا.
لذا جاء الإسلامُ بنظام كفالة الأيتام ليُخفف وطأة هذا الفقد ويُشعر اليتيم بأنه جزءٌ غال في مجتمعه، عزيزٌ في محيطه.
وجعل لكافل اليتيم مكانة مميزة في الدنيا والآخرة جزاء للعمل العظيم الذي يقومُ به. فقد ثبتَ في الصحيحين، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة، وأشار بالسبابة والوسطى).
وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، فمن منا لايرغبُ في مرافقة الرسول الكريم في الجنة راضيًا مرضيًا عنه.
وحرصًا على ذلك جاءت المؤسسات الحديثة بنظام يستند على هذا الفضل الكريم إلا أنه يفتقر للمقومات الحقيقية للكفالة المطلوبة.
فالجمعيات الخيرية وماشابهها اقتصرت كفالة الأيتام فيها على الكفالة المادية، حيث يلتزم الراغب في الكفالة بدفع قسط سنوي أو شهري لمكفوله دون أي علاقة تُذكر!.
وهذا في رأيي وضع لا إنساني لايُراعي إنسانية الكافل والمكفول.
بل يحول الكافل إلى صراف آلي لا تربطه بمكفوله سوى الأموال وتقارير جوفاء لاتُسمن ولاتُغني من جوع، فلا علاقة حقيقية تربطهما ولا وصال حتى بالحمام الزاجل!.
في رأيي واعتقادي أن النفقة فقط ليست هي الكفالة التي وعد فاعلها بالمكانة المميزة في الجنة.
فاليتيم يحتاجُ تواصلًا إنسانيًا يروي عطشه للمحبة والدفء الأسري.
إنما المكانة المُميزة لمن عالج جرح الفقد بحسن الوالدية وغنى الصحبة. واهتم بأمر اليتيم بالمتابعة الدائمة، ووضع مصالحه في الدنيا والآخرة نَصب عينيه. لذا.. اقترح على المؤسسات الخيرية التي تحاسب الكافل حساب الملكين على تأخر القسط إلى درجة نقل المكفول إلى كافل آخر دون استئذان من الأول، أو أن تبتكر طرقًا للتواصل الإنساني بينهما. فيكونُ للكافل حق المعرفة والتوجيه والإرشاد.
والأهم اللقاء باليتيم وجهًا لوجه لتلمس همومه واحتياجاته عن قرب، والتواصل مع حاضنه والتنسيق بينهما من أجل مصلحة اليتيم.
فالمؤسسات الدولية تعقد لقاءً سنويًا من أجل إضفاء الإنسانية على كفالة اليتيم، كما أنها تحرص على وجود الكافل في حفل تخرُّج اليتيم وتُشركه في حياته.
حتى لا يشعر الأخير بالجفاء والحزن على اختزال فقده العظيم في مجرد مبلغ مالي كبر أو صغر. ففي أحد تعريفات الكفالة الحقيقية لليتيم جاء في فيض القدير للمِناوي: «أن يُربيه تربية ابنه، ولا يقتصر على الشفقة عليه والتلطف به، ويؤدبه أحسن تأديب، ويعلمه أحسن تعليم».  أرجو أن يأتي يوم تنجح فيه مؤسساتنا الخيرية في إضفاء الإنسانية على مهمة كفالة الأيتام التي تضطلع بها مشكورة، ليتمكن الكافل من المسح على رأس مكفوله اليتيم على أقل تقدير.
على طاري اليتم..
فقدتُ والدي في مثل هذه الأيام..
لروحه الرحمة والمغفرة وعليها السلام والسكينة.

— نورة المسيفري

#٢٠٢٥ #جريدة_الراية #بالعربي_الفصيح

شارك المقال

𝕏

قراءاتٌ ذات صلة

قد تَستهويكِ أيضاً

٢٤ فبراير ٢٠٢٥

بالعربي الفصيح.. د. فاطمة.. الركن الشديد

مررت الأسبوع الماضي، بأزمةٍ صحيةٍ أدّت إلى الاشتباه في إصابتي بالسرطان، إلا أن رحمة الله الواسعة أخلفت ظن الأطباء، وعدت من تلك الأزمة بلا خسائر تُذكَر، ولله ال…

اقرأ
١٧ فبراير ٢٠٢٥

بالعربي الفصيح.. أنا مذهولة!

الكونُ يتهيأ لاستقبال مَوسم الخير والرحمة والعتق من النيران بجَرعاتٍ إيمانيةٍ فائضةٍ، خاصة في شهر شعبان الذي يعتبر مقدمةً لخير رمضان العظيم، حيث يدرّب الإنسانُ…

اقرأ