مقالاتُ الرأي · بالعربي الفصيح

بالعربي الفصيح.. شرِّقوا أو غرِّبوا

٢٨ أبريل ٢٠٢٥ دقيقة قراءة

كثيرة هي التصرفات المعتادة التي لا نلقي لها بالًا، نراها بسيطة بينما هي ظلمٌ لأنفسنا ينبغي الاحتراز منه والبعد عنه، نجاةً بها من خزي الدنيا والآخرة..
راودتني هذه الخواطر حين قرأت حديثًا نبويًا عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال ثلاثًا: «‌مَنْ ‌تَفَلَ ‌تُجَاهَ ‌القِبلةِ جاءَ يومَ القيامةِ تَفَلُهُ بين عينيهِ». فكما هو معلوم قطعيًا أنَّ القبلة رمز ديني له قداسة واهتمام إلهي قبل أن يكون بشريًا.
لذا جاء الحديثُ بتحريم هذا التصرف الذي يراه البعض عفويا بينما هو «حرام» ينبغي التوقف عنه حتمًا ..
فهذا التوجيه الكريم يفرض احترام جهة القبلة، التي نُهي أيضًا عن استقبالها أو استدبارها عند قضاء الحاجة، سواء في الصحراء أو في العمران.
كما روى أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حديث متفق عليه : «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط، ولكن شرّقوا أو غرّبوا»، ومن هذا المنطلق فإننا نواجه واقعًا صعبًا حيث إن البنيان لم يراع هذه القداسة والرمزية العظيمة للقبلة.
فبُنيت المراحيض الخاصة والعامة «أعزكم الله» دون اعتبار للتوجيه النبوي الواضح والنهي القاطع.
فماذا أنتم فاعلون!!
إنَّ احترام القبلة حتى في الأمور الخاصة دلالة على وعي عميق بالدين وانتماء أعمق له.. لذا وجب على الوالدين أن يُدربوا أطفالهم على هذه الأمور منذ نعومة أظفارهم ليشبوا على هذه الآداب التي ميزت الإسلام عن غيره.
كما لا يغيبُ دور المعلمين في تعميق هذه التعاليم الدينية الفريدة في نفوس طلابهم لينالوا أجر الآخرة قبل الدنيا.
فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول في حديث صحيح: «بلغوا عني ولو آية»
فكيف بتهذيب الناشئة وتدريبهم على آداب الإسلام وحسن التصرف في عامة الأمور وخاصتها؟!

— نورة المسيفري

#٢٠٢٥ #جريدة_الراية #بالعربي_الفصيح

شارك المقال

𝕏

قراءاتٌ ذات صلة

قد تَستهويكِ أيضاً

١٤ أبريل ٢٠٢٥

بالعربي الفصيح.. وحيد.. رغم العشيرة !

شكا أحدهم وحدته، رغم لفيف من الأهل والأصحاب حوله. فرغم وجودهم المُكثف في حياته فإن هذا الوجود لا يخترق منطقة حاجته للأنس بصحبتهم والاستغراق في معيتهم.وأضاف: إن…

اقرأ