يمتدّ رصيد الإنسانية، بأحلامها، وأفكارها، وأنشطتها.
فمن حجرٍ لا يزول نقشه، مهما تكالبت عليه معاول الزمان،
إلى شجر شامخ، بذل أدوات الكتابة، أقلامها وأحبارها، وحتى أوراقها،
مرورًا بالجلود التي انطوى فيها سر الإنسانية الأعظم،
والإرث الأكثر فخامة وخلودًا.
قامت الحضارات الشاهقة الشاهدة على الأثر العميق الذي أحدثته قدرة الإنسان الخارقة في صناعة وجود لا تردمه الأزمنة، غابرها، وحاضرها.
فمن منا لم تبهره حروف قدّت من الذهب موشاة على أستار الكعبة ؟!
ومن منا لم تشغله عجائب الدنيا السبع ليتسلل إلى جوف الأهرامات فيستكشف ما تركه فراعنة ذاك الزمان على جدرانها من نقوش هيروغليفية ؟!
بينما ينبئه حجر رشيد بألف حكاية وحكاية.
وكم منا من غامر بدخول مغارات موغلة في العمق الأرضي ليرصد حكايات موشومة على تشكيلاتها الحجرية ؟!
ومن منا لم يلج المكتبات العابقة بحبر الحُلم بالخلود عبر رصف الكلمات بين دفتي المجلدات ؟!
وكم منا من استرق النظر للمزارات السياحية كالمتاحف والكنائس الغربية التي خلدت نقوش مايكل أنجلو ورفاقه ؟!
وكم منا من جلس في حضرة الموسيقى العربية والأوبرا الغربية يتخيل كاتب النوتات والسيمفونيات؟!
إنها الحضارة الإنسانية بنقوشها ورسومها وموسيقاها،
ترصد حكاية الإنسان - خليفة الله في أرضه - المُسخرة للعمران وفنون البيان.
حكاية بدأت من النقش على الحجر لتصل إلى الكتابة الإلكترونية بإمكاناتها المذهلة وتستمر فصولها في إدهاش العقل الذي يقاوم الفناء بالآثار الخالدة حتى لو كانت نسخًا مطبوعة تُباع على أرفف دور التوزيع والنشر.
فهي دلالة على النشوء والارتقاء في عالم التدوين والكتابة.. ويا له من عالم!
— نورة المسيفري
