انتشر بين الناس دعاء لا أصل له وإن كانت النية الحسنة تبرره إلا أنه لا يتفق مع العقل والمنطق ومن قبلهما الإيمان بالقضاء خيره وشره..
«عساه آخر الأحزان»
عبارة يختتم بها المعزون زيارتهم للقيام بواجب العزاء، ورغم تضوع تلك العبارة بالأمل والتفاؤل إلا أنها تبدو وكأنها دعاء بالموت !!
فالأحزان لا نهاية لها إلا بالموت.. فطالما أن الإنسان حي فهو بين أفراح وأتراح..
إن الحياة تقوم على الأفراح والأحزان المُتعاقبة ولاتسقيم إلا بتقلب الأحوال من حال إلى حال..
والعجيب أن هذه التقلبات هي من تعطي الحياة طعمها ورونقها..
فلا قيمة للفرح الثابت ولا طاقة بالحزن الدائم.
إنَّ الإنسان مجبول على تقدير الأشياء المحتمل فقدانها فهي تبقيه متعلقًا بالقوة الإلهية العظمى التي ترزقه الخير وتدفع عنه الشر..
أما إذا استقرت الأحوال وأمن الإنسان شر الحوادث طغى وتجبر واعتقد ضالًا أنه ملك الدنيا ومافيها..٠فكفر بالله وظن أنه لن يحور!.
أيها الأعزاء..
لم يترك لنا ديننا الحنيف مجالًا للاجتهاد في غير حاجة، لذا لايوجد أفضل من اتباع الكتاب والسُنة خاصة في موضوع حساس كالعزاء..
ففي الأثر.. أدعية متداولة مثل:
«أحسن الله عزاءكم وجبر مصابكم»
«أعظم الله أجركم وغفر لميتكم»
فالدعاء للميت يجبر كسر الحي ويخفف لوعة الفقد العظيم، الذي يبدأ عملاقًا ويتقزم بمرور الوقت رحمة بالفاقدين والمفقودين على حد سواء.
فلنعد التفكير في ما اعتدنا عليه من أقوال توارثناها ونكررها دون تمحيص.. فتكون علينا وبالًا وخيمًا!.
دمتم في رعاية الله وحفظه.
— نورة المسيفري
