مقالاتُ الرأي · بالعربي الفصيح

بالعربي الفصيح.. إعادة تشكيل

٢ يونيو ٢٠٢٥ دقيقة قراءة

حينَمَا يمرّ الإنسان بمصيبة .. ولا مصيبة أكبر من الموت التي تصهره وتعيد تشكيله من جديد، فإنه يتعلم دروسًا حياتية جديدة تضيف إلى رصيد حياته دفعة من الثراء ونقاء البصيرة ..
الأسبوع الماضي كان ثقيلًا ومرَّ بطيئًا على غير عادة الأيام اللاهثة.. فقد كنا على موعد مع الموت الذي اختطف أخي الحبيب إثر حادث أليم ..
لم يكن مجرد حادث مروري بل كان فرصة لإعادة صياغة وجع الفقد ومحاولة فهم الرحيل وتجاوز الحدود الفاصلة بين الغيب واللا غيب..
ولن تفلح في محاولتك هذه لتبقى بعدها عالقًا في منتصف الطريق بين الدنيا والآخرة..
وهو حال محفوف بالمخاطر يضع إيمانك موضع اختبار وتمحيص .. فإما التسليم أو التشكيك ..
لذا، لا أنصح بالتفكير في الموت وإنما أشجع بقوة على التفكير فيما بعده فالآخرة خير وأبقى ..
أتساءل كثيرًا وأنا أتفرج على ممارسات الناس في حضرة الموت وأقف عند تفاوت ردود الأفعال التي تفتح مدى شاسعًا ما بين الفزع الأكبر والإيمان الأعمق، وقد أفلح المؤمنون .. وتاه الفزعون في غيابات الخوف والجزع .. ليتطرف بعضهم حتى يصل حد وجوب التوبة لله والعودة إلى الرشد ..
فالحمدلله الذي أنزل علينا السكينة والاطمئنان وتجاوزنا المحنة مكانًا، أما زمانًا فالعلماء بالنفس البشرية والخبراء بوهادها ووديانها يعلمون أن ذلك غير ممكن !!
فكلما كان الفقيد أقرب إليك من حبل الوريد وشددت عضدك به حين لا مناص .. كان الخروج غير آمن!!
وربما يكون ذلك خير للميت قبل الحي حيث ينشغل الأخير بالأعمال الخيرية التي تصب حسناتها في حساب الميت ليرفعه رب العزة إلى عليين ..
فلا تنسوهم من الصدقات.. والدعاء الذي يحدث فرقًا لا يمكن قياسه ..
رباه ..
أبسط رحمتك علينا ..
أحياءً.. وأمواتًا.

— نورة المسيفري

#٢٠٢٥ #جريدة_الراية #بالعربي_الفصيح

شارك المقال

𝕏

قراءاتٌ ذات صلة

قد تَستهويكِ أيضاً