مقالاتُ الرأي · بالعربي الفصيح

بالعربي الفصيح.. لحظة تفكر .. وتدبر

٢٢ سبتمبر ٢٠٢٥ دقيقتان قراءة

مَنْ يَشغَلهُ التأمل في الحياة وشؤون الإنسان يمكنه أن يلاحظ بوضوح حاد أن الأجهزة الحديثة التي يحتاجها في حياته اليومية تتجه نحو الاستغناء عنه وإحلال الآلات بدلًا منه !!
والأسوأ أن بعض تلك الأجهزة تسبب الإدمان الذي يؤثر على الإنسان فيفقد معها أهم ما يميزه عن باقي المخلوقات بل أخطر ما يسأل عنه يوم القيامة ..
فالمتأمل في حال الناس يرى كيف استسلموا لقطعة لا يتجاوز حجمها كف اليد «الهاتف المحمول» حتى باتت تسيرهم وتسلبهم حواسهم وتوجههم وتصيغ آراءهم ورؤاهم..
مع أن السمع والبصر والفؤاد أهم ما سيسأل عنه الإنسان يوم لا ينفع مال ولا بنون.. لكن لا حياة لمن تنادي !!!
فبعد أن اخترقت هذه البرامج والوسائل حياة الإنسان وحولته من أفضل خلق الله حيث ميزه بالعقل والقدرة على التفكير والتدبير إلى مجرد فرد في قطيع يوجهه «الترند» حيثما شاء!!
فَفَقَد بذلك القدرة على الاستقلالية وأرهق سمعه وبصره من ملاحقة وسائل ظن أنه يملكها لكنها تملكته فأصبح تابعًا يسهل خداعه واختبار خصوصياته وسلبه ما يملك وهو ضاحك مستبشر بالخديعة الكبرى..
والآن وقد وصلت الاختراعات إلى أداة تغنيه عن عقله وتفكر بدلًا عنه لأنه لم يَعُد قادرًا على مهارات التفكير والتحليل واتخاذ القرار..
فاستسلم طائعًا لما يُسمى بالذكاء الاصطناعي واستمر في خطيئة الاستعانة بالمخترعات الحديثة والتخلي عن النعم التي أسبغها عليه الخالق سبحانه وتعالى...
إن الذكاء الاصطناعي سيسلب الإنسان ما بقي من قدراته العقلية .. وهي أهم ما يميزه عن باقي المخلوقات، وسيحوله إلى عبد خاضع خانع لا يمكنه فعل شيء..
فهل ترون ما أحدثكم عنه اليوم سوداويًا ومفرطًا في التشاؤم ومعتنقًا لنظرية المؤامرة ؟؟
سَمُّوهَا ما شئتم !!
لأنني أحذر من إلغاء العقول واستبدالها بوسيلة إلكترونية جديدة تضعف العقل البشري..
وتمعن في تحويل الناس إلى طوابير من الإمعات لا قدرة لهم على التفكير والتحليل والاستقلالية..
استخدموا عقولكم ولا تتركوها تضمحل لاعتمادكم على الذكاء الاصطناعي في إدارة حياتكم..
تميزوا ولا تقبلوا التحول إلى نسخة مكررة تشبه الروبوت تتلقى الأوامر من جهات معلومة وإن كانت غير معلنة !!
أيها الأحبة .. اعلموا أن الأعور الدجال ليس مخلوقًا عجائبيًا وإنما مخلوق خطير يخرجكم إلى الظلمات .. من النور.
وحين أتفكر فيما يفعله «الترند» بالناس أؤمن بأنه سيكون على هذه الشاكلة .. وما يحدث الآن إلا إرهاصات لقدومه حيث حول شياطين الإنس الناس إلى اتباع أينما يوجهونهم ... ذهبوا..
دون تردد أو تفكر في حقيقة ما يحدث ..
ولا عزاء للحالمين الذين سيديرون الأسطوانة المشروخة إياها فيردون:
إن الاختراعات بريئة وإن الإنسان هو من يحدد خيرها وشرها بطريقة استخدامه لها !!!
متجاهلين أثر الأغلبية في إدارة التوجهات المجتمعية .. وتحييد الأقلية !!!
اللهم هل بلغت ..
اللهم فاشهد..

— نورة المسيفري

#٢٠٢٥ #جريدة_الراية #بالعربي_الفصيح

شارك المقال

𝕏

قراءاتٌ ذات صلة

قد تَستهويكِ أيضاً

١ سبتمبر ٢٠٢٥

بالعربي الفصيح ... معلم الناس الخير.. مبجل

يَأتِي هذا المقالُ مواكبًا لدخول الطلاب والطالبات المدارس وبدء عام دراسي جديد محملًا بالأحلام والأمنيات مطوقًا بالصلاة والدعوات بأن يعود بالنفععلى الوطن الذي ل…

اقرأ