فِي حوارٍ عميقٍ مع صديقة، فكرها أعمق، حول سؤالٍ مُلحٍ مفاده: هل قِصر أعمارنا رحمة أم عذاب؟
وأخذنا الحوار إلى فيافٍ غير مطروقة، كبقاء الإنسان وحيدًا دون أحبته، بينما ذكرياتهم كالغمام فوق حواسه، هل هو نعمة أم نقمة ؟
فمنهم من رحل بإرادته، ومنهم من رحل مرغمًا تحت سلطة الموت التي لا تعلوها سلطة.
مكابدة وجع الرحيل وألم الفقد يفرّغان الروح من روحها ويملآن الوِجدان بالخواء إلا من ريح الذكريات التي تنعق بوجعٍ.
يُقال: إن الموتى لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وإن الخوف كل الخوف على الأحياء الذين تركوا خلفهم ليجترّوا الذكريات العالقة بنياط القلوب.
كل عامٍ يمرّ عليك وحيدًا بدون الأحبة الذين شهدت غيابهم، وقتلك رحيلهم، يسرق بهجة الحياة بداخلك ويشعرك بصقيع الغربة، يقتات ما تبقى من شهوتك للذات، وفي مقدمتها لذة العيش.
إن الرسول، صلى الله عليه وسلم، حدّد أعمار أمته ما بين الستين والسبعين، أما ما زاد عن ذلك فإرهاق جسدي وروحي، وأبو العلاء المعري شاهد على ذلك في خطابه للإنسان بقوله:
تَعَبٌ كُلّها الحَياةُ فَما أعْ .. جَبُ إلا مِنْ راغبٍ في ازْديادِ
أعرف سيدة فاضلة تجاوزت الثمانين بصحة جيدة،
لكن، كلما سنحت لي فرصة اللقاء معها، سألتها: كيف حالك ؟، قالت: تعبت وزهقت. أريد الموت!
فصدح عبر الأزمان زهير بن أبي سُلمى:
سَئِمتُ تَكاليفَ الحَياةِ وَمَن يَعِش .. ثَمانينَ حَولًا لا أَبا لَكَ يَسأَمِ
فما رأيكم طال عمركم..؟ هل قِصر أعمارنا رحمة أم عذاب ؟
— نورة المسيفري
