الحياة فصول تتغير، وتتعدل بصفةٍ منتظمةٍ، يمر الإنسانُ خلالها بمرتفعات الأمل ومنخفضات الألم، فالدنيا دار اختبار لا دار استقرار، ولذلك طال عمرك أم قصر، ستتذوق حلاوة المسرات فتشكر، وتتجرع مرارة الملمات فتصبر.
إن الصبرَ دواءٌ من أدوية المراحل الصعبة التي يمر بها الإنسان، وتتطلب منه مع الصبر التقبل والتخطي، فمتى ما عالج الإنسان أوجاعه بتقبلها، متسلحًا بالإيمان والصبر عليها، موقنًا بالأقدار، تخطاها بعونٍ من الله ورحمته.. ولكن ماذا بعد التخطي والتجاوز؟!
رأينا البعض يستلذ العيش كضحيةٍ فيركن للحزن والسوداوية ليعيش مكتئبًا باحثًا عن شماعةٍ يعلّق عليها الذنب الذي أصابه، فتتوقف حياته عند حدود المرحلة الصعبة لا يخرج منها أبدًا، ليصاب بالأمراض الجسدية والنفسية والروحية، فتضعف روحه ويضمحل بدنه، حتى يصل الأمر بالبعض إلى أن يختارَ مغادرة الحياة طواعية لشعوره الطاغي بالخِذلان من الأهل والخُلان.
وشهدنا البعض الآخر يخرج من تحت رماد تلك المرحلة الصعبة نافضًا عنه غبار الحزن والألم يحدوه الأمل بتجدد الحياة وفرصها الذهبية، فيشرع أجنحته ليُحلّق في فضاء المراحل القادمة المحملة بالوعود الربانية والفيوض الإلهية، ويقرر أن يعيشَ كناجٍ يملك أدوات التجدّد والعطاء، ويجيد اقتناص الفرص واستثمارها من أجل حياة أفضل، ليعطي دروسًا قيمةً في نجاح الصراع من أجل البقاء في مركز الحياة الطيبة التي يؤمن باستحقاقه لها.
إن المراحل الصعبة وقود، إما أن يدفعك للأمام، أو يحرقك في مكانك حين تعجز عن التفكير والتدبير!
يتوقف ذلك على قدرتك على صناعة القرار واختيار الاستمرار كناجٍ أو كضحيةٍ، وفي ذلك ينصحك جلال الدين الرومي بقوله: عندما تتخطى مرحلةً صعبةً من حياتك، أكمل الحياة كناجٍ وليس كضحيةٍ.. فهل تفعل عزيزي القارئ؟
— نورة المسيفري
