الحياة هبة الرحمن الذي تجده في كل تفاصيلها، التي تشهد على إعجازه وقدرته جلَّ وعلا، وهي كسائر الهبات إذا لم تحافظ عليها كما ينبغي فقدتها بسهولة.
إن حياتك هي كَنزك الأثمن الذي يجب أن تحافظَ عليه وتستثمر فيه حتى تصبح أغنى الناس نفسًا وخلقًا، ولا أجد مثل التخطيط وسيلة لتحقيق أقصى الفائدة من الحياة حتى دقائقها وثوانيها، كما لا أرى مثل العشوائية سببًا في هدر مواردها وما فيها.
قد تبدو مفردة التخطيط مستهلكة عند البعض ولم تعد تملك ذلك البريق الذي يشجع الإنسان على تبنيها، ولكنها تبقى عند الجميع وسيلة حضارية تحفظ قيمة الأشياء وتتيح الاستفادة منها حتى أقصى حد.. فهل سمحت لنفسك أن تستفيدَ من هذه الوسيلة في تخطيط حياتك حتى أقصى حد ؟
وهنا يهمني أن أعرف كم من مخططٍ لحياته خصص جزءًا منها لآخرته.. نعم الآخرة، سبب وجودنا على الأرض وإليها مآلنا.
ويحضرني هنا قول جميل مفاده: إن الدنيا مزرعة الآخرة.
فلو وضعته عنوانًا لخُطة حياتك الاستراتيجية فلن تضلَ.. ولن تشقى..
فكر بعمقٍ، وراجع خططك، فإن لم تجد للآخرة مكانًا فيها، أعد حساباتك، ثم جدد خُطتك لتشمل الحياة المطمئنة والآخرة الآمنة، لأن حقيقة الدنيا البسيطة، أنها مجرد ممر.. والآخرة هي المستقر.. والعاقل يستثمر في الاستقرار فتستقيم أموره ويسعد في الدارين.
فالاستثمار يقوم على الاختيار الواعي لما تحبه وترضى به.. وأنت مستعد لتقبل نتائجه – مهما كانت – قَبولًا تامًا،
وفي ذلك يقول الشاعر الكبير أبو العتاهية، رحمه الله:
أعمالنا تُعلي وتخفض شأننا
وحسابُنا بالحق يوم الغاشية
حور وأنهار، قصور عالية
وجهنم تُصلى، ونار حامية
فاختر لنفسك ما تُحب وتبتغي
ما دام يومُك والليالي باقية
وغدًا مصيرك لا تراجع بعده
إما جنان الخلد وإما الهاوية
— نورة المسيفري
