لا يغيبُ عن عاقل فهم المشهد الآني والذي أشبهه بالطوفان..فهناك سيلٌ هادرٌ يتحدَّر من الفضاء الافتراضي، وكهوف العبثية واللادين يستهدفُ فصلَ الناس عن دينهم وإشغالهم بالدنيا وملذاتها..إنَّ استباحة الممنوعات وهز الثوابت وقلب الحقائق وتسهيل المعاصي - حتى باتت هي الأصل - ليست إلا طوفانًا يزدادُ منسوبه لحظة بلحظة، حتى يكاد يُغرق كل ماهو جميل ونبيل في الإنسان الذي أسرته الحضارة المادية، ولم تحترمْه بل سعت جاهدة إلى تبديله بخوادم آلية تنفذ الأوامر دون قيد أو شرط.وهذا الواقع ليس بجديد على المسلمين الذين رضوا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولًا ونبيًا، الذي لاينطق عن الهوى وإنما هو وحي يوحى.فقد أخبرنا عليه الصلاة والسلام بأنه:«ستكونُ بينَ يديِ السَّاعةِ فِتَنٌ كقطَعِ اللَّيلِ المظلِمِ يصبِحُ الرَّجلُ فيها مؤمِنًا ويمسي كافِرًا ويمسي مؤمِنًا ويصبِحُ كافِرًا يبيعُ أقوامٌ دينَهم بعرَضٍ منَ الدُّنيا».وهذا مانراه رأي العين ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجنبنا إيَّاه لعلنا ننجو من وابل الفتن الذي يتساقط علينا من الفضاء الإلكتروني، وأذرعِه الشيطانية التي سُميت ظلمًا وعدوانًا بوسائل التواصل الاجتماعي، وهي إلى تخريب المجتمع والتفريق بين طوائفه وإشاعة الفتن بينهم أشد وأقرب.إنه الطوفان ولكل طوفان سفينة ولامنجى منه إلا بالصعود إليها والتشبث بها، فلاعاصم اليومَ من الفتن إلا تلك السفينة.فمن كان عليها لا يتركها ولو كلفه ذلك حياتَه.ومنْ لم يكن كذلك فعليه بالصعود عاجلًا غير آجل.. ولاعذر له أبدًا أمام الأشهاد.إنها سفينة الإسلام الصحيح من مصدريْه العظيمين: كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، فعُضوا عليهما بالنَّواجِذ.فإنها آخر وصايا رسولنا الكريم الذي قال: «تركتُ فيكم أَمْرَيْنِ لن تَضِلُّوا ما تَمَسَّكْتُمْ بهما كتابَ اللهِ وسُنَّةَ نبيِّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ».وكونوا على يقين أنه من اتبع هديه لايضلُ ولا يشقى، ومن صعد إلى سفينته لن يغرق، والخيار متروك لكم. https://noraalmosefri.qa
— نورة المسيفري
