مقالاتُ الرأي · بالعربي الفصيح

العام المبارك

٢ أبريل ٢٠١٩ ٥ دقائق قراءة

اليوم يستهل عباد الله على أرض الله الواسعة صيام شهرهم الكريم رمضان العائد بعد غياب أحد عشر شهرا أوصل الشوق مداه وحده الأقصى لما يمثله من شلال نور ورحمة تغتسل فيه أرواحنا فلا يبقى من أحزانها شيئ..
وليس خافيا على أحد عظمة الشهر وقداسته ففيه يؤدي المسلمون فريضة الصوم العظيمة التي اختصها الله بجزاء مطلق من لدنه الكريم..
متى ماكان الصوم إيماناً واحتساباً تصوم فيه الحواس والجوارح عن اللذات والشهوات طلبا لذلك الأجر العظيم..
فمن كان يظن أن الصوم هو الامتناع عن الطعام والشراب من الفجر حتى المغرب ويحسب الدقائق والساعات ويقارن بين الدول والقارات في الأطول صياما والأقصر.. فعليه أن يراجع نفسه ويصحح مفاهيمه..
إن الصوم في مفهومه الواسع - والذي يمثل الامتناع عن الطعام والشراب جزء بسيط منه هو الجزء الحسي الذي شرعه الله للإحساس بمعاناة الفقراء والمساكين- يتجاوز إلى الجزء الروحي والنفسي حيث يعتبر الصوم مدرسة أخلاقية هامة ترتقي بالإنسان وتهذبه..
ومن مر به رمضان ولم يغيره للأفضل فعليه أن يعيد حساباته
في رأيي أن صوم اللسان عن أمراض الكلام باختيار الصمت في أغلب الأحيان استجابة للوصية النبوية الخالدة: قل خيرا أو فاصمت ذروة مقاصد الصوم وغاية رمضان..
نظرا للأثار المدمرة للكذب والنميمة والغيبة والجدال وغيرها من أمراض ابتلينا بها ونسأل الله السلامة منها والنجاة من مخاطرها..
كما أن الدربة على الصبر والتأمل مقصد آخر من مقاصد الصوم وما رمضان إلا موسما لاكتمالها في نفوسنا وتمكنها من أرواحنا.. إن جوهر رمضان الحقيقي متعلق بالروح أكثر من الجسد وبالجوهر أكثر من المظهر وان كان أحدهما لايغني عن الآخر إلا أنه من الخطأ قصر رمضان على الصوم الحسي بالامتناع عن الطعام والشراب فقط.. علينا كمسلمين تحديث الرؤية وتجديد العهد مع رمضان وتحويل الفرحة العارمة في استقباله إلى جدول عمل شامل يعيد صياغتنا، فالأيام الثلاثون فترة كافية لإحداث هذه النقلة النوعية في حياتنا ليبدأ بعدها عام مبارك ثري بالقيم والعادات الحسنة..
فشمروا عن سواعدكم وأعملوا فان الله ورسوله والمؤمنين شهود حق على ما تعملون..
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال والأقوال وكل عام وأنتم في فضل من الله وزيادة..
ختاما..
على الصعيد الشخصي متفائلة جداً بهذا العام من عمري الذي استهل يومه الأول مواكباً لرمضان الكريم..
ففي ذكرى ميلادي التي تصادف اليوم أسأل الله لي ولكم الجنة من غير حساب ولا سابقة عذاب.

الخيمة.. وعمودها

الدين هو خيمة نعيش في ظلها وحمايتها.. فلا نظل ولا نشقى مادمنا ملتزمين بحدودها ونعيش في محيطها..
ولكل خيمة عمود يحافظ على ثباتها وديمومتها.. فالصلاة عمود الدين.. به تستقيم حياتنا وتطيب نفوسنا وتطمئن بذكر الله قلوبنا..
وحفاظ الإنسان على صلاته وتجويدها هو حفظ لدينه ؛عبادات ومعاملات، وتجويدها لحياته فالصلاة عمود الدين والدنيا..
والمتأمل في حالنا يحزن لما وصل إليه حال المسلمين وصلواتهم فإذا صليت وسط جماعة هالك ما تراه من فروقات لا تدل على إننا اتباع دين واحد!!
فكل منا يصلي على مذهب معلمه الذي علمه الصلاة في مقتبل العمر وهي مهمة الوالدين الحريصين وواجبهما تجاه الأبناء..
ففي سورة مريم يصف الله عز وجل سيدنا إسماعيل بقوله
(وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَّبِيًّا* وكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا)
والأمر بالصلاة ومتابعتها هو دور الأب الحريص على أولاده
ألا أن تعاقب الأزمنة وتغير المواسم أضعف دور الوالدين في حياة الأبناء فضعفت مساهمتهما في تعليم أولادهما مناسك الدين وغرس القيم في نفوسهم!!
لتكبر الأجيال المتعاقبة بعيدا عن حمى الدين فتسقط خيمتها بسقوط عمودها.. ويصف عز وجل الحال بقوله:
(فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا).
◄ وهنا
يحق لي التساؤل:هل يعي الجيل الجديد من الآباء أن أعظم المهام الأبوية هي تعليم أطفالهم الصلاة بصورة صحيحة وعلى الوجه الذي يرضي الله عز وجل عنهم؟.
فهي برأيي أقدس واجبات القوامة على الآخرين..
فهدايتهم إلى الخير أينما كان وأمرهم باتباع سبل السلام لإنقاذهم من مرارات الحياة والآخرة..
ويحذر الله عز وجل الناس من الخطر الجسيم المترتب على التقصير في هذا الجانب بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ).
◄ حقيقة..
إن ترك الصلاة أو التهاون في إقامتها هو إسقاط متعمد لعمود الدين وتفريغه من مضمون الحياة الذي يركز على علاقة العبد بربه
إن إضاعة الصلاة تستوجب الحساب.. فهل يدرك الوالدان أنهما- إن قصرا- يسوقان أولادهما إلى جهنم.. وقبل بلوغ جهنم سيعيش الأولاد معيشة ضنكة؟؟!!
إن ثالوث التوجيه الذي يضم التعليم والإعلام إلى الوالدين تقع على عاتقه مهمة تتلخص في إقامة خيمة الدين من خلال تعليم الناس شعائر الدين وفي مقدمتها على النحو الذي يرضي الله ورسوله ولن يحدث ذلك إلا باتباع سنة رسولنا الكريم وتنفيذ وصيته الخالدة: "صلوا كما رأيتموني أصلي" رواه البخاري.
إلا أن تلك المهمة لا تخلي المرء من مسؤولية تعهد دينه وتجويد شعائره خاصة في عصر الانفتاح المعرفي الذي جعل المعلومات في متناول اليد فلا عذر لمن كبر وهو لا يصلي أو المتهاون في تأدية صلاته بل عليه الاستعانة بالله والدعاء دائما بـ:(رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ، رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ )سورة إبراهيم..
تقبل الله منا ومنكم صالح الأقوال والأفعال.
◄ ختاما
اختر طريقك في الحياة فإنمــا
أعمارنـا ساعـات في ساعات ِ
واسمع نصيحة مشفق ٍ تنـجو بها
مــن بين أهوال ٍومن كربات ِ
ارجع لربك تــرتضيه تــذللا
وابـكَ بحــورا ًمن العبرات ِ
واللهَ أســألَ أن يذيقــك لـذة ً
وسكينة ً تأتيك فــي السجدات ِ
فـاغفر إلهي ذنب كــل مقصر ٍ
وارزقنا جبــالا ًمن الحسنات..

— نورة المسيفري

#٢٠١٩ #صحيفة_الشرق_القطرية #بالعربي_الفصيح

شارك المقال

𝕏

قراءاتٌ ذات صلة

قد تَستهويكِ أيضاً

٢٦ مارس ٢٠١٩

عقلي.. لا شكلي

عند انطلاقة عمودي «بالعربي الفصيح» عبر صحيفة الشرق الغراء منذ عقد من الزمان ويزيد - وقد سبقته أعمدة مختلفة في صحف ومجلات أخرى كان أنجحها. مع أرق تحية في مجلة أ…

اقرأ
٩ أبريل ٢٠١٩

المستقبل الزاهر

تلقيت دعوة طيبة لحضور مناقشة طالبات كلية القانون بجامعة قطر لمقرري التدريب الخارجي والعيادة القانونية

اقرأ
١٩ مارس ٢٠١٩

زائر غير مرحب به

كتب الله عز وجل على الإنسان استقبال زائريه والإحسان إليهم حتى بات إكرام الضيف من الإيمان وقيم الإسلام..

اقرأ