تلقيت دعوة طيبة لحضور مناقشة طالبات كلية القانون بجامعة قطر لمقرري التدريب الخارجي والعيادة القانونية
وهي مناسبة تبعث على الفخر والسعادة في النفس لما تلمسه من تمّيز الطالبات وعمق ما قدمنه كقانونيات يقفن على أعتاب الحياة العملية وما فيها من تحديات.
خاصة التدريب الخارجي كمدخل أساسي لتلك الحياة التي تنتظرهن في أروقة القانون وأعمدة تخصصاته.
طرحت الطالبات تجاربهن الثرية في عدة هيئات ومؤسسات ومكاتب محاماة واستشارات قانونية.
إلا أنه استوقفتني تجربة الطالبة مريم الهاجري التي طرحت اقتراحا مهما بناء على ما لاحظته في القضايا والحالات التي واجهتها أثناء التدريب في مكتب محاماة.
حيث اقترحت أن يطبق على المحضون (من أبوين مختلفي الجنسية) القانون الأنسب لمصلحته لا التابع لجنسية والده كما هو معتاد.
ودفعت بأن التجربة اليابانية في هذا المجال تعتبر مقياسا ناجحا لهذا المقترح الذي يصب في مصلحة المحضون ويؤمن مستقبله.
وهو اقتراح جديد لم يسبق إليه أحد كما اتضح من مناقشة الأساتذة للطالبة المتميّزة.
وما لفت نظري بشكل عام الثقة بالنفس التي تجلت في الطالبات عامة أثناء عرض تجاربهن أمام لجنة من أساتذة القانون الذين قاموا بطرح أسئلة تفصيلية على الطالبات.
فالثقة في النفس واحدة من أهم سمات الإنسان الناجح الذي يتطلع لبناء مستقبل زاهر.
كما أن وضوح الرؤية والتخطيط السليم لتحقيقها ميّز بعض الطالبات مما يبشرنا بنجوم لامعة في سماء القانون قادمة بقوة. ونحن في انتظار تلك النجاحات التي تشي بها مثل هذه العروض الواثقة.
لقد كان يوما جميلا قضيته في ربوع جامعة قطر وأنا أنظر في الوجوه الواعدة التي تسير على طريق التخرج للمساهمة في بناء مستقبل قطر الزاهر.. بكل فخر واعتزاز..
واستذكرت رحلتي في جنباتها نهلا للعلم واكتسابا لخبرات حياتية جديدة من خلال التتلمذ على يد صفوة من الأساتذة في مقدمتهم ا. د. عبدالعزيز مطر رحمه الله وجزاه عنا خير الجزاء.
فشكرا للدعوة الكريمة وشكرا لما قدمته مريم الهاجري وزميلاتها من عروض طيبة تدل على خصوبة الأرض وعذوبة الري ووفرة الرعاية والاهتمام.
ختاما
أبيات تذكرتها أثناء المشاهدة.. أهديها لخريجات جامعة قطر هذا العام
خرّيجة أمضي ودربي ساطع
تشدو به الآمال في وجداني
خرّيجة أرنو إلى درج العلا
بعزائم الأقدام والإيمان
إنّي قطعت العهد أن أرقى السما
أزهو وروح الجد في شرياني.
لغط موسمي
كم يحزننا تسارع الأيام الجميلة، وغروب شمس رمضان ليبزغ قمر العيد معلناً سفر الشهر الكريم إلى موعد قادم آت لا محالة
ليس في ذلك الشك..
فالشك كل الشك في وجودنا لاستقباله
لذلك نقول اللهم أعده علينا أعواما مديدة..
إلا أن ما يحزننا أكثر هو اللغط
الذي يثيره دخول الشهر الكريم على حياتنا وخروجه منها..
فالجدل كبير والتأويل كثير وخيبة أمل عامة المسلمين أكبر وأكثر !!
لأن النبي ﷺ يقول: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته؛ فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين"
وفي اللفظ الآخر: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ؛ فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين"
وفي اللفظ الآخر: "فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا"
وكما نرى فالرسول ﷺ حدد الرؤية ولم يحدد طريقتها..
فإن كان عهد الرسول وماتلاه يتميز ببيئة نقية تتيح الرؤية الجلية
فالأمر الآن مختلف لأن التلوث الذي يلف الأرض كضريبة ندفعها ثمنا للثورة الصناعية تجعل رؤية الهلال بالعين المجردة صعبة رغم ولادته.. وهو أمر تسبب في احتساب خاطئ أكثر من مرة !!
والأصعب من هذا الوضع الحساس الذي يمس حياة أكثر من مليار نسمة.. فاختلاف الدول الإسلامية حول مواقيت دخول الشهر وخروجه أكثر حساسية وبات رمزا للاختلاف أكثر من الوحدة التي يجب أن تتسم بها أمة المليار.
إن الإسلام دين صالح لكل زمان ومكان لذلك وجب على الفقهاء تطويع أدوات العصر من أجل نصرته وجمع المسلمين على قلب واحد من خلال استخدام كافة الرخص المتاحة لجعل دخول رمضان وخروجه حسابا دقيقا لايقبل الخطأ ولا الجدل..
فجلب المصالح ودرء المفاسد أصل متفق عليه بين العلماء، وأي مصلحة أعظم من جمع الأمة الإسلامية على كلمة سواء من خلال استخدام نعم الله التي جعلت حياة الناس أسهل وقلصت نسب الخطأ بشكل يغني عن اعتماد رؤية الهلال بالعين المجردة.
ويوقف اللغط الذي يثار في كل موسم رمضاني ليزيد من أسباب الفرقة ويعمقها..
فإن كانت حاجتنا لوحدة الصف في الماضي شديدة.. فحاضرنا يستدعي توحيد الجهود وإخلاص العمل من أجل لم شمل الأمة ليتشاركوا المشاعر ذاتها في ذات الوقت فتزهو الدنيا بفرحة المسلمين كلهم باستقبال العيد.. دون أن يتخلف شخص واحد لدوافع أبعد ماتكون عن الدين..
فديننا دين يسر لاعسر ويطالبنا بالمعرفة والعلم في كل زمان ومكان..
فهل تفضلتم -أيها الفقهاء - باستجابة تجعل العيد... عيدين. ؟؟
ختاما..
استودعنا رمضاننا ربه عز وجل
فليتقبله منا القبول الحسن
ويغفر لنا تقصيرنا وذنوبنا
فنستحق الفرحتين..
فرحة الإفطار بعد الصيام
وفرحة الجزاء من رب الأنام..
أعاده الله علينا وعليكم باليمن والبركات..
أعواما مديدة وحسابات سديدة
احموها.. لتدم
انطلقت مهرجانات الترفيه مواكبة لأيام العيد لنشر البهجة والسرور في نفوس العائلات التي فضلت قضاء إجازة العيد في ربوع قطر رغم درجات الحرارة التصاعدية.
ولا يخفى على أحد حرص القائمين على تلك المهرجانات (قدر الامكان) مراعاة العادات والتقاليد في فعالياتهم.
إلا أن الأمر لا يخلو من تجاوزات لا تنم عن احترام البلد وقوانينها.
ورغم ان هذا الموضوع أشبع طرحا إلا أنه مازال بلا حل.
فكثير من المقيمين خاصة الأجانب منهم لا يحترمون الإقامة في بلد مسلم محافظ فتراهم يتجولون شبه عراة!!.
ورغم أن المراكز التجارية وضعت الملصقات الإرشادية حول شروط اللباس إلا أن بعض النساء عربا واجانب تتحدى تلك الإرشادات لأنها أمنت العقوبة.. ومن يأمن العقوبة يسئ الأدب.
فيفرضن علينا صورا مبتذلة نأبى أن نكون لها شهودا ونحفظ أولادنا منها حتى لا يعتادوا على رؤية الحرام فيسهل عليهم الوقوع في المعصية!!.
إننا كمواطنين نطالب الجهات المسؤولة القيام بمسؤوليتها لتسهر بشكل دائم على"ضمان احترام التقاليد والاعراف الإسلامية".
كما نرجو منها تخصيص رقم هاتفي يسمح لنا بالتبليغ عن "التصرفات غير الأخلاقية" المرتكبة في الأماكن العامة،
عبر إرسال رسائل نصية قصيرة لاتخاذ ما يلزم بخصوصها بدلا من قيام الحريصين من المواطنين والمواطنات
بإجراءات فردية لحماية عائلاتهم من هذا الفجور.
لابد أن يكون الغريب أديبا أو ليفارقنا.
فمن لا يحترمنا لا مكان له بيننا.
وأرى أن على المعنيين بالسياحة ايضا
مسؤولية توضيح العادات والآداب الإسلامية للسياح قبل دخولهم البلاد.
فالتهاون في مثل هذه الأمور سيجلب علينا الشقاء.
لا نريد سياحة تقتحم حياتنا بعادات دخيلة وتفرض علينا تقاليد خارجة.. فلسنا بحاجة لهم.. ولا للدخل الذي يأتي من ورائهم.
فحاجتنا لأمن واستقرار مجتمعنا ومحافظته على دينه واخلاقه الحميدة أكبر وأشد.
فهل يكون هذا النداء الأخير ليفعّل المسؤولون حماية المجتمع
ومعاقبة من لا يحترم تعليماته وارشاداته.. نتمنى ذلك؟
ملاحظة أخرى:
فتح المتاحف مجانا أمام الجميع جعلها متاحة لمن لا يملك أدنى فكرة عن محتواها وقيمتها المعنوية وتكلفتها المادية.. فكان الزحام عنوانا لها.. وما نتج عن ذلك من أمور منفرة لا تشجع المهتمين على إعادة الزيارة في هذا الوضع.
ختاما..
الجمال يحتاج حماية ليدوم مزدهرا.. فهل فعلتم ذلك مشكورين
— نورة المسيفري