في عام 2011 أعلن المجلس الأعلى للصحة المسؤول عن استراتيجيات الصحة آنذاك عن أنه ووزارة الداخلية يعكفان على الانتهاء من مشروع دمج البطاقتين الشخصية والصحية في بطاقة واحدة، مؤكدا في السياق ذاته أن المشروع سيتم الانتهاء منه خلال الأشهر القلية المقبلة.
وبعد سبع سنوات يحق لنا أن نتساءل عن هذا المشروع والى أين وصل خاصة في ظل تعنت بعض موظفات الاستقبال في المراكز الصحية ورفضهن تماما التعامل مع المرضى إلا بالبطاقة الصحية حتى وإن قدم المريض رقمه الصحي المعتمد في الدولة!!!
في وقت يتجه العالم فيه إلى تقليل الاعتماد على الورق وما شابهه لصالح التقنية وزر الحاسوب الذي سيخرج لك تاريخ الإنسان في أي مجال بمجرد ضغطه..
ولنكن منصفين فقد تجاوزنا العالم بمراحل فلنتحدث (على قدنا ) وننظر في حال وزاراتنا لنجد أن وزارة الداخلية كمثال قطعت شوطا كبيرا في مشروع وزارة بلا ورق.. فما بال الصحة تتعثر في ذلك وممثلوها يتعنتون في تمرير الحالات المرضية لأن راحتهم النفسية لن تكتمل إلا بملامسة البطاقة الصحية وتأملها!!
وفي النهاية لن يحدث سوى نقل الرقم الصحي للمريض
وطباعة اللاصقات ليتمكن المريض من عبور المعقل الصحي العتيد!!
إجراءات روتينية بائسة في مجال حيوي كالصحة التي تعتبر فيه الثانية فارقة في حياة الإنسان..
فكم من مريض صده موظف استقبال متعنت فضل العودة إلى بيته ليموت كمدا!!
وبدون أدنى مبالغة كم مرة سمعتم عن تفاقم المرض رغم تردد المريض على المستشفيات؟!!
الإجراءات روتينية بائسة والتعنت في تنفيذها عند الاستقبال قاتل.. ناهيك عن القوانين التعيسة حين تجتاز بوابة الكاتراز..
فعلى سبيل المثال إذا تأخرت عن موعدك في مستشفى حمد الذي حصلت عليه بشق الأنفس يؤجل لستة أشهر على الأقل دون مراعاة لأية ظروف إنسانية..
غني عن التذكير أن الإنسان قد يموت في لحظة فكيف بمريض يصل متأخرا لموعد انتظره شهورا فتتفضل موظفة الاستقبال بتأجيله عقابا وتأديبا!!!؟؟؟
فيضطر المريض حينها للانتقال إلى القطاع الخاص_ دون تأمين صحي يحميه من الاستغلال البشع هناك_
ليطمئن على صحته ومتابعة حالته وضبط تأرجح ميزان مؤشراته الحيوية فإذا عاد بعد الشهور الطويلة لمستشفى حمد فجاءه الطبيب المتحذلق بعدم اعترافه بإجراءات المستشفى الخاص ولابد من الخضوع للإجراءات نفسها في مستشفى حمد البيروقراطي!!!
تبا لنظام صحي يتحكم به حفنة من البيروقراطيين الذين ينظرون للمريض على أنه مجرد رقم صحي بغض النظر عما يعانيه!!
ولو لم يكن كذلك لاستجاب لسيل الانتقادات والملاحظات والمقالات الأزلية و التي تطالب بإصلاح إجراءاته و عيوبه القاتلة..
الخلاصة :
في ظل استمرار هروب المواطنين من القطاع الصحي الحكومي البيروقراطي إلى القطاع الخاص المستغل .. يتساءل الجميع :
متى يصطلح حال النظام الصحي البيروقراطي ؟؟
ما يلفظ من قول
في جيلنا — جيل الطيبين — كنا ندرس العلوم الشرعية كلها كالقرآن وعلوم التفسير والتجويد والسيرة النبوية والحديث والتهذيب والفقه والعقيدة دراسة متعمقة وحفظا للأدلة والبراهين..
فكنا نؤسس تأسيسا عرفنا قيمته كلما مضى بنا العمر قدما ورأينا تقلبات الزمن وتلونات البشر!!
وأكثر ما يحزنني — كتربوية — اختصار العلوم الشرعية في كتاب واحد عبارة عن مختارات من كل علم ديني..
اهتم معلموه (إلا من رحم ربي) بتطبيقهم المعايير والكفاءات أكثر من اهتمامهم بتهذيب طلابهم وإعدادهم للفتن المتلاحقات التي تتنزل بنا كالشهب الحارقة!!
فنشأ الجيل الجديد الذي حرم متعة متابعة الوالدين (إلا من رحم ربي) ومساهمتهم في تربيته جاهلا بأبسط تعاليم دينه متنصلا من سنة نبيه، عاجزا عن القيام بأركان الاسلام كالصلاة مثلا (إلا من رحم ربي)..فلا حول ولا قوة إلا بالله..
فرغم تسابق الأبوين حاليا على الدراسات العليا والمناصب الأعلى، إلا أنهما خسرا بالضربة القاضية في ميدان التربية أمام أبوين لم ينالا من العلم نصيبا يذكر وربما لم يتعلما أساسا لكنهما نشأ على الفطرة النقية في عصر أحكم غلق الأبواب في وجه فتن العصر وفي مقدمتها وسائل التواصل الاجتماعي..
هذه الفتن المتوالية التي تثير في نفسي الشفقة على كثر لم يحصنوا تحصينا اسلاميا منيعا في تعليم سعى لأن يكونوا مواطنين عالميين يرطنوا بالانحليزية لكنهم لا يفقهون من أمر دينهم شيئا!!
فتجدهم في كل مؤتمر أو اجتماع يبزون الأجانب في الرطانة لكنهم يفشلون في مناظرة أولئك الأجانب حول دينهم الذي ضعف اتباعه فسهل استهدافه في الحرب والسلام!!
هؤلاء هم من يتحكمون في وسائل التواصل الاجتماعي الان فان وجدت بينهم ملتزما ينشر تعاليم الاسلام أو ينافح عنه بموضوعية واعتدال وعن بينة فأنت محظوظ.. لأنهم قلة وكأنهم يحققون نبوءات الرسول صلى الله عليه وسلم عن آخر الزمن حين قال:
((بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء))
غرباء يصلحون ما اعطبه الناس من سنة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ضاقت بهم الأرض واتسعت لهم السجون والمعتقلات فطوبى للغرباء..
برز كثيرون في وسائل التواصل الاجتماعي يبحثون عن رضا الناس فأضاعوا موجبات رضا رب الناس وأقل تلك الموجبات مراقبة ألسنتهم لأنها تفيض بما يغضبه سبحانه وتعالى وهو الذي توعدهم بالمراقبة اللصيقة قائلا في سورة ق:
((ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ، مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ))
ففات الجاهلون أنهم محاسبون على كل لفظة يرسلونها في فضاء الانترنت.. وليتهم يعلمون بان تلك( الهذرة) اثقلت موازينهم بالذنوب ونفرت جمهور تلك الوسائل الذي يشهد تجاوزات أخلاقية غير مسبوقة يقوم بها الجهلاء طلبا لرضا المتابعن وزيادة عددهم!!
لهؤلاء أسوق وصف الرَسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن زمن الفتن هذا ودورنا فيه:
(( بَلْ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا مادية مقيتة، يبيع الرجل أباه بدريهمات وَهَوًى مُتَّبَعًا غرق الناس في الشهوات إلى قمة رؤوسهم وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ بِنَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ الْعَوَامَّ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ، الصَّبْرُ فِيهِ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا، يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ ))
ويقصد بخمسين رجلا: رجالا عاصروه عليه الصلاة والسلام.
فيا أيها المعتدون برأيكم المجادلون غيركم
الشتامون الشامتون الساخرون الهمازون المغتابون انتبهوا فان: ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ وكل شيء مسجل حتى يوم يلتقي فيه الخصوم عند ربهم..حينها لن ينفعكم المتابعون المعجبون.. فكل مشغول بكتابه..
نسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة
الخلاصة:
رحم الله امرءًا قال خيرًا فغنم، أو سكت فسلم..
أيام معلومات
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ*،
*لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ*،
*اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ*،
*وللَّهِ الحمد*
وهلت العشر الأوائل من ذي الحجة كواحدة من أهم الفترات المقدسة في التقويم الهجري.. وصفها الله عز وجل بالأيام المعلومات في قوله تعالى :
(وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ) [الحج:28]
وسر قدسية هذه الأيام هو اجتماع أم العبادات فيها الحج والصيام والصلاة والصدقة ليأتي ذكر الله عز وجل على قمتها ..
شهد الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أفضليتها المطلقة كموسم عمل مثمر فقال : (مَا مِنْ أيَّامٍ العَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أحَبُّ إلى الله مِنْ هَذهِ الأيَّامِ العَشْرِ) ، فقالُوا يا رسولُ الله: ولا الجِهَادُ في سَبِيلِ الله؟ فقالَ رسولُ الله : ( ولا الجِهَادُ في سَبِيلِ الله، إلاّ رَجُلٌ خَرجَ بِنَفْسِهِ ومَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ من ذَلِكَ بِشَيْءٍ) رواه البخاري والترمذي .
كما كان السلف الصالح يعظمها ضمن ثلاث عشرات: العشر الأخير من رمضان، والعشر الأول من ذي الحجة، والعشر الأول من محرم.
لهذا تعد العشر الأوائل من ذي الحجة فرصة نفيسة لاغتنام النفائس والفطن لا يفرط في مثل هذه الفرص التي تأتي على رأس العام..
وهي الآن بين أيدينا و نبتهل لله أن يبلغنا أفضلها فيستجيب دعاءنا الذي يصعد اليه يوم عرفة محملا بأمنيات العمر التي تبدو في أعيننا مستحيلة لكنها عند الله عز وجل هينة وبسيطة ...
واغتنام هذه الفرصة انما يكون بالاجتهاد التام في القيام بالعبادات ما استطاع الانسان اليها سبيلا..
فالتوبة الصادقة عما اجترحناه والعزم الأكيد على العمل الجاد خلال ايامها ولياليها والبعد كل البعد عن المعاصي كبيرها وصغيرها أفضل ما نستقبل به الأيام المباركة..
فلنحرص أحبتي على مجاهدة النفس بالطاعة والاستزادة من الخير والقيام بكل انواع العبادات واحسان المعاملات.. ولنذكر الله كثيرا...حتى اذا جاء يوم عرفة ارتفعت أعمالنا فقبلت.. ودعواتنا فحققت..
وجائزة الآخرة خير عند الله وأبقى..
الخلاصة
هي أيام مباركة فاغتنموها في الخير.. ومن أوجه الخير المنسية اصلاح ذات البين بين الناس.. فاسعوا في مناكبها وأصلحوا بين الخصماء والمتفارقين وذكروهم بأن من عفا وأصلح فأجره على الله.. فأي أجر ينتظرهم من رب كريم لا حدود لكرمه ورحمته..
باقة زهر بيضاء
تحملها روحي وهي على صعيد عرفات الطاهر.. الذي يمثل نقطة اتصال ساخنة بين الأرض والسماء.
بين رب عظيم رحيم كريم وعباد جاؤوا من كل فج عميق تثقل كواهلهم الأمنيات والخطايا.
تجول روحي بين الحجيج الذين تسمروا فوق الجبل كأن على رؤوسهم الطير لا تسمع منهم الا ضجيج الدعاء ونشيج الأفئدة.
جاء كل منهم يحمل بين طياته حلما وأمنية يتمنى أن قداسة يوم عرفة ستكفل تحقيقها فيتحول حلمه الى واقع طال انتظاره.
تعبق رائحة الزهور بين يدي تذكرني بسبب حملها والتجول بها لأتذكر أنها دعوات أريد أن أهديها في يومنا هذا سائلة ربي أن يمن علي بتحقيقها.
فألتقط الزهرة الأولى لأهديها سيد الخلق محمدا صلى الله عليه وسلم عرفانا بدوره في نشر الاسلام وتقديرا لكل ما مر به من مصاعب اجتازها ليتركنا على المحجة البيضاء وفي أذني يتردد صدى الآية الكريمة:
"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا" [المائدة:3]
اللهم إني أسألك أن تبلغه تحيتي وسلامي..
*أما الزهرة الثانية فأهديها للنبيين ابراهيم وولده إسماعيل عليهما الصلاة والسلام اللذين علمانا الدرس الأول في اليقين والاستسلام لله عز وجل والانقياد له بالطاعة.
*والثالثة فهي لوطني الذي يعيش معركة وجودية اثبت فيها أنه الأطول قامة والأصدق ابتسامة فكان شعبه في الأخلاق علامة.
وطن كهذا لن يكسره تحد مهما كان.. فلله دره!.
*أما الرابعة: فأرسلها إلى والدي الذي أرجو أن يتسع قبره اتساع صعيد عرفات وتتنزل عليه الرحمات.. كما هي الآن في
هذا اليوم المقدس..
*والخامسة أهديها أمي الطاهرة الصابرة جزاء وفاقا لكل ما قدمته وبذلته من عطاء غير مجذوذ.. عليها سلام من الله ورحمة وطول عمر وبركة..
*أما السادسة: فأبعثها لزوجي هناك خلف الحدود وأذكّره بما قلته له فجر الخامس من يونيو 2017:
لا تنظر يمينا ولا شمالا.. فقط انظر إلى الأعلى ولا تحزن ان الله معنا .. فإن ما صنعه الله لن يهدمه البشر وان حشدوا قوات الحسد والشر.
*والسابعة هي لإخوتي.. الذين يربطني بهم الدم وأولئك الذين جمعني بهم الحلم أو الهم.. قلوبا صادقة وأرواحا زكية.. اسأل الله أن يجمعنا واياهم على سرر متقابلين.
*أما الثامنة فهي ((لنوني)) ابنتي التي لم أنجبها.. هي بضعة مني يؤذيني ما آذاها.. ومن آذاها فقد آذاني واستحق غضبي وقطيعتي.. ولن أبالغ حين أقول إنه سيزعجني بذلك حتى في قبري.. فارحموني ولاتختبروني ..
*والتاسعة لأحبتي في كل مكان وزمان.. تقديرا مني لكل دقيقة خصصوها لي مشاركة في فرحي.. تصفيقا لانجازي.. دعما لحزني.. متابعة لكلماتي.. اعجابا بمقالاتي.. جمعني الله بكم في جنات النعيم..
*والأخيرة ختام.. والختام مسك كسيرته العطرة.. أهديها لسمو الإنسان حمد بن خليفة آل ثاني الذي يلهج لساني بالدعاء له ما تعاقب الليل والنهار.. ففضله لا ينسى ولا ينكره إلا جاحد..
أسأل الله له الفردوس الأعلى بلا حساب ولا سابقة عذاب.
ختاما:
غدا تشرق شمس العيد بإذن ربها ..
فكل عام وأنتم إلى الله أقرب
وبعبادته أسعد وعلى طاعته أدوم وأثبت.
عيدكم مبارك أحبتي في كل مكان وزمان.
— نورة المسيفري