مقالاتُ الرأي · بالعربي الفصيح

منغصات

٩ يوليو ٢٠١٨ ٣ دقائق قراءة

أرسلت لي قارئة تقول:
عزمت هذا الصيف أن أقضي إجازتي في قطر تقديرا للجهود المميزة التي تبذلها هيئة السياحة والمؤسسات ذات الصلة لجعل قطر وجهة سياحية تليق بالعائلة، فتنقلت بين الوجهات والمعالم الرائعة واستمتعت مع أسرتي الصغيرة بالعروض الفندقية المنوعة.
مضت الاجازة على نحو جميل حصدت  خلالها الكثير من الذكريات المصورة التي سأحتفظ بها في ألبوم رحلاتنا العائلية الا ان هناك ما ينغص هذه الذكريات من أمور أتمنى أن تنتهي لتكتمل رؤية قطر السياحية. وسأطرحها عليك لعل الجهات المعنية تتعامل معها.
وسأبدأ بالمنغص الأكبر الذي كدرنا وأزعجنا جدا حيث أثر على جدولنا السياحي وحبسنا في مكاننا.
فقد اختتمنا اجازتنا في شاليه جميل رغم قدمه فهو من اوائل الشاليهات في قطر وكم كانت بهجة الأطفال كبيرة بالملاعب وبرك السباحة والبحر حيث نزلنا كعائلة للسباحة فشهدنا أسوأ مشهد يمكن أن نتوقعه في قطر.
نزلت البحر مع زوجي وأطفالي بملابس محتشمة ولله الحمد والبحر يغطيني حتى الأكتاف في محيط الشاليه الذي استأجرناه في ملكية خاصة فتعرضنا لهجوم شباب يستعرضون مهاراتهم في قيادة الدراجات البحرية (السكوتر) ويمارسون (التفحيط) الذي أصابني بالهلع خوفا على أطفالي من الغرق وأحرج زوجي كثيرا مما دفعه لمخاطبة أمن الشاليهات الا أن الشباب الذين فقدوا المروءة لم يلتفتوا لتعليماتهم ومضوا في غيهم يعمهون حتى تم استدعاء خفر السواحل الذين لم يقصروا في ردعهم. 
لكن الشباب الذين سقطت نخوتهم على أرض اللهو عادوا للاستعراض مرات أخرى في النهار مما اضطرنا للجلوس داخل الشاليه فحرمنا متعة السباحة في البحر. وفي الليل فلا استمتعنا بمشاهدة التلفزيون ولا نمنا مرتاحين!. 
موقف سخيف أثار في نفسي الكثير من التساؤلات أهمها أين ذهبت الرجولة والشهامة في هذا الجيل؟.
وربما يتساءل أحدكم عن اختيارنا للشاليه الأقدم لأجيبه بأننا لم نختره هربا من الحر  فقط بل هربا من الأسعار المتضخمة في الشاليهات والمنتجعات الجديدة والتي تجاوزت العشرين ألف ريال للشاليه الواحد في نهاية الأسبوع !. 
وهذه من المبالغات التي ابتلينا بها مؤخرا في أكثر من مجال وسلعة!.
أما المنغص الآخر فهو وجود الشيشة وتخصيص الأماكن الأفضل في المطاعم والمقاهي لمدخنيها بينما تحبس العوائل داخل المطعم المكيف طوال الوقت ليخرجوا بعدها للرطوبة فيمرض الصغار والكبار!.
فمن أحق بالتكريم والصدارة العوائل أم عشاق الشيشة. 
ولماذا لا يتخذ قرار يحصرها في أضيق الحدود؟. 
ففي النهاية هي سموم تكدر البيئة وتلوث الهواء. 
مما لا شك فيه أن قطر تبذل الكثير من أجل السياحة الداخلية يتجلى ذلك في المرافق السياحية الرائعة والبنية التحتية المذهلة والفعاليات الفنية المنوعة الا أن تصرفات البعض تكدر تلك الطموحات وتؤدي إلى عزوف العوائل عن ارتيادها بعدا عن المشاكل والمنغصات. 
لذا فكرت في أن أكتب لك راجية أن يصل صوتي من خلالك للمسؤولين فيتخذوا اجراءات توقف المستهترين عند حدهم لدعم جهود الدولة الرائعة في مجال السياحة العائلية. 
انتهى
الخلاصة:
أضم صوتي لصوتك عزيزتي وأطالب بردع قليلي المروءة بقوة القانون.. فمن لم يردعه القرآن ردعه السلطان. 
وأقولها
لكل من سقطت مروءته وفقد نخوته: اتق الله في نفسك واحفظ عرضك.. فكما تدين تدان.

— نورة المسيفري

#٢٠١٨ #صحيفة_الشرق_القطرية #بالعربي_الفصيح

شارك المقال

𝕏

قراءاتٌ ذات صلة

قد تَستهويكِ أيضاً

٢ يوليو ٢٠١٨

تعسير و تنفير

في عام 2011  أعلن المجلس الأعلى للصحة المسؤول عن استراتيجيات الصحة آنذاك عن أنه ووزارة الداخلية يعكفان  على الانتهاء من مشروع دمج البطاقتين الشخصية والصحية في …

اقرأ
١٦ يوليو ٢٠١٨

المكان الصحيح لربط الحمار!!!

ابتليت قطر في مستهل الألفية الحديدة بما يسمى بالبند المركزي وهو المكان الذي يؤول اليه الموظفون الزائدون عن حاجة العمل بغية اعادة توظيفهم في اماكن عمل أخرى تكون…

اقرأ
٢٥ يونيو ٢٠١٨

عقدة المرأة القوية

هي امرأة ذات شخصية بارزة مستقلة ذكية تجيد التعبير عن نفسها بطلاقة وقوة ووضوح، كما تجيد القيام بالمهام الموكلة إليها على أتم وجه وبنجاح يثير غيرة الرجال الذين ي…

اقرأ