لا يخفى على أحد الجهود الحميدة التي تبذلها قطر من أجل الطفولة داخل الحدود وخارجها.. جهود نوعية حثيثة تغطي كافة مناحي الحياة ليحيا الطفل آمناً مطمئناً موفور الصحة والتعليم.. وهي جهود مشكورة ومقدّرة بلا أدنى شك ولكن المحيّر فيها أنه رغم التطور الحاصل والذي يشهد به القاصي والداني يوجد نقص خطير في توفير مستشفى خاص با?طفال، مما يجعل المواطن حائراً عاجزاً لا يجد طبيباً يشفي غليله، أو سريراً يستقبل طفله بعيداً عن الازدحام والضجيج!! إن الحاجة لمستشفى خاص با?طفال باتت ملّحة، فلم تعد تكفي مراكز الطوارئ المنتشرة، ومشاوير سيارات ا?سعاف من وإلى مستشفى حمد، (وهذا ا?خير حكايته حكاية)، وا?هم من المستشفى وجود استشاريين أكفاء على قدر من العلم والحكمة يكفي لاكتساب ثقة الناس. فبعض ا?طباء الموجودين يغرقون في «شبر ميّة» للأسف، ويقفون محتارين لا يعرفون كيف يشخصون الحالة، ويفتقرون لأسلوب تعامل ناجح مع والدين خائفين يرجوان رحمة الله، ويتوجسان من فشل الطبيب في التشخيص فما بالكم بالعلاج؟! أعتقد أن إنشاء مستشفى خاص با?طفال أولى من المستشفيات التخصصيّة للقلب والعظام وغيرها، فإلى متى يقحم ا?طفال بمناعتهم الضعيفة في مستشفيات الكبار؟! وفي غرف مكتظة لا تليق بتطور وحداثة البلاد.. غرف لا تخضع لاشتراطات صحيّة مما يجعلها وباء في حد ذاتها.. تكتظ بالزائرين حتى منتصف الليل! لقد مرّ على مدينة الآسياد أكثر من ست سنوات لتتحول إلى مدينة طبيّة، فما الذي أنجز منها حتى ا?ن؟! لماذا لا يخصص أحد مبانيها كمستشفى عالمي للأطفال يحمي مستقبل البلاد، ويؤسس لرعاية صحيّة عالية المستوى؟! ينبغي على وزير الصحة أن يعيد ترتيب أولوياته، فأولادنا وصحتهم أولى من مكاتب موظفي المجلس ا?على للصحة الوثيرة.. فالدولة لم تقصر في ا?نفاق على المباني وا?جهزة والمعدات والدواء، ولكن يبقى العنصر البشري مصدر ضعف في كثير من الخدمات!! من ناحية أخرى ينبغي مراقبة المستشفيات الخاصة التي تحولّت إلى مستشفيات تجارية تنتهز نقاط الضعف في المؤسسات الحكوميّة وتغالي في أسعارها حتى صار الذهاب إلى تايلاند أرخص و... أفضل، على ا?قل سيحظى المريض هناك برعاية صحيّة متميّزة وصائبة بعيداً عن اجتهادات خاطئة أحياناً وقاتلة أحياناً أخرى! إضاءة.. الصحة أثمن ما يملكه ا?نسان، فهلا تكرّم وزير الصحة بمزيد من اهتمامه لعلاج هذا الكم من المعاناة مع مرافق وزارته.
— نورة المسيفري