مقالاتُ الرأي · بالعربي الفصيح

المقصلة

٣ مارس ٢٠١٣ دقيقتان قراءة

أخيراً سينفذ حكم ا?عدام في حق آمال وأحلام المحالين إلى البند المركزي. وذلك بعد سنوات قليلة مضت على صدور هذا الحكم الغاشم، والذي راح ضحيته أبناء وبنات الوطن ممن تعلّموا وتفوقوا ثم عملوا باجتهاد لردّ الجميل. إلا أنه -وفي غمضة عين- تم الاستغناء عنهم ووصمهم بالعمالة الفائضة، في وطن يرتقي سلم التطوّر والحضارة بقفزات واسعة بتعداد قليل وفرص عمل متكدسة، لكنها تذهب لغير مستحقيها! وظن المسؤولون -وبعض الظن إثم- أن دفع الرواتب كاملة لمدة عامين كفارة مناسبة ودية مسلمة عن جريمة قتل الطموح وا?مل. وبكل ثقة يصدر عن مصدر مجهول -عفواً مسؤول- بيان بإحالة هؤلاء الموظفين إلى التقاعد، سواء من بلغوا السن القانونية لذلك أو لا! و?ن ا?حالة للبند المركزي خطأ فادح تمت معالجته بخطأ أفدح، ولم لا؟ ففي كل ا?حوال الوطن سيدفع ثمن هذه ا?خطاء على النحو التالي: 1- خسارة طاقات بشريّة مؤهلة ما زالت قادرة على العطاء ?كثر من 25 عاماً على ا?قل. 2- خسارة مبالغ طائلة جاءت على شكل رواتب كاملة لمدة عامين تقريباً، ثم يستمر النزف كرواتب تقاعدية لمن لم يستحق التقاعد بعد. 3- إرهاق صندوق التقاعد بتقاعد مقنّع بعدما أمضى هؤلاء المتقاعدون سنوات من البطالة المقنّعة مدفوعة ا?جر! هذا الثمن الباهظ يأتي نتيجة أخطاء فرديّة ومؤسسات ضلت الطريق فظلمت الوطن والمواطن.. لذا أقترح فتح تحقيق موسّع للوقوف على هذه التجربة البائسة لتلافي أضرارها السلبية حاضراً.. ولضمان عدم تكرارها مستقبلاً.. فمن المؤلم تحويل أبناء وبنات قطر إلى التقاعد في الوقت الذي يراها الناس كجنة العمل المفقودة، ويبيعون الغالي والنفيس من أجل فرصة عمل فيها. إننا نطالب بتصدي مصدر مسؤول –فعلاً- ليجيب عن أسئلة عجزت ا?قلام عن طرحها.. وعن شكاوى كلّت الميكروفونات عن نقلها! وعن مشاعر السخط وا?حباط التي تراكمت في نفوس آ?ف المواطنين الذين وقع عليهم ظلم بيّن، وتم الاستغناء عن خدماتهم بسبب سوء التخطيط واختلال الرؤية! فلماذا وجد المسؤولون أن قطع رقاب الأحلام والطموحات بالمقصلة أخف مضاضة من إيجاد فرص عمل مناسبة لهؤلاء المواطنين الذين يستشعرون الظلم؟! لماذا لم يتم تدريبهم وإعدادهم للالتحاق بأعمال تختلف عما تأهلوا له سابقاً؟! لماذا لم تمتد لهم يد الوطن الحانية ممثلة في أبنائه المخلصين ليمنحوهم فرص عمل مناسبة يتمتّع بها غير القطريين؟! لماذا تم استبعادهم بذنب التأهيل المتميّز والدرجات العالية؟! فمن السهل أن يتشدق المصدر المسؤول بحكم ا?عدام هذا، ولكن هل سينام الوطن مرتاح البال وأبناؤه يستبعدون ويركنون على رف الاستغناء؟! لصالح مَن ما حدث منذ سنوات قليلة وما يحدث ا?ن وما سيحدث مستقبلاً نتيجة سوء التخطيط والتخبط وغياب الرؤية الصحيحة؟! أعتقد أننا بحاجة لخطة وطنية «جادة ومخلصة» بعيداً عن التطبيل ?عادة توزيع «العمالة الفائضة» بعد تدريبها، تلافياً لهدر مزيد من ا?حلام المشروعة وا?موال الطائلة. إضاءة: تقوم الرؤية الوطنيّة 2030 على أكتاف مواطن يتمتع بكافة الحقوق، وأهمها الحصول على فرصة عمل تتفق ومؤهلاته ومهاراته وخبراته.. فهل إحالة زهرة الوطن للتقاعد تتفق والرؤية الوطنيّة.

— نورة المسيفري

#٢٠١٣ #صحيفة_الشرق_القطرية #بالعربي_الفصيح

شارك المقال

𝕏

قراءاتٌ ذات صلة

قد تَستهويكِ أيضاً

٢٧ فبراير ٢٠١٣

أرغو كرامة مواطن

كما توقعت تماماً.. فاز فيلم «أرغو» الذي انتصر لكرامة المواطن على ملحمة لنكولن التي سردت حياة الرئيس ا?ميركي أبراهام لنكولن محرر العبيد، وعلى رائعة فيكتور هيغو …

اقرأ
٦ مارس ٢٠١٣

أنا مع التعدد وأنتم

يتخذني كثيرون وكثيرات مستشارة لهم، وهذا من دواعي سروري دون أدنى شك، فأنا ممتنة لثقتهم وشاكرة لكوني جزءاً مهماً في حياتهم.. لذلك حينما سألوني عن التعدد.. قلت هو…

اقرأ
٢٤ فبراير ٢٠١٣

شتان ما بين سلمان و فيحان

د. سلمان العودة مفكر له بيان ومنطق وحجة تساندها دراسة وتخصص فتح أمامه آفاقاً واسعة، جعلت الناس تلتف من حوله باختلاف أعمارهم ومذاهبهم ومشاربهم وثقافاتهم.. فشاهد…

اقرأ