مقالاتُ الرأي · بالعربي الفصيح

مديرة معتلّة نفسياً

١٧ مارس ٢٠١٣ ٥ دقائق قراءة

في معرض بحثي عما يضيف إلى علمي وخبراتي من ورش ودورات ومؤتمرات يستوقفني دائماً عنوان دورة تدريبيّة يطرحها مركز خاص بعنوان: المديرة المتميّزة.. رؤية نفسيّة.. وفي كل مرة يثير هذا العنوان في نفسي الشجون ذاتها، نظراً للأخبار الغريبة العجيبة التي تردنا عن بعض المديرات اللاتي أصبن بعلة نفسيّة بدت جليّة في تصرفاتهن، وصارت سمعة متداولة عنهن. ولنأخذ مثالاً على ذلك صاحبات الترخيص في بعض المدارس المستقلة –ولا نستثني أي قطاع آخر- ولكن قطاع التعليم يعيّن المديرات دون مراعاة لسنوات الخبرة وحقوق الدرجات وضرورة الترقيات المستحقة، مما أفرز حالات غريبة تستحق أن تكون موضع دراسة نفسيّة متعمّقة ومستفيضة! ولأنني على علاقة طيبة بزميلات وزملاء متميّزين في هذا القطاع، فإنني أشهد لهم بالخير والصلاح.. كما أشهد عن قرب مواقف غريبة عجيبة عجز عن حلها حتى وزير التعليم! وللأمانة هي حالات نشهدها بكثرة في مدارس البنات، ولا تكاد تذكر في مدارس البنين، ربما ?ن بعضهن ناقصات عقل ودين، ومنها: 1 - ظن بعض مديرات المدارس أن ترخيص إدارة مدرسة مستقلة يضاهي رتبة وزير، فتجد أول مهامهن هي صرف ميزانية محترمة على المظاهر كالمكتب الفخم والاستقبال الفاخر، وربما يطال هذا التغيير صيغ المدرسة بالكامل لتتفق مع رؤيتها النفسيّة! والمؤسف أن بعض المديرات لا تتجاوز إنجازاتهن.. ذلك!! ولا أعلم لماذا يجاريهن في هذا الجنون القطاع المسؤول في المجلس فيتغاضى عن ميزانيات ضخمة تهدر على المظاهر؟! 2 - غيرة بعض المديرات من نائباتهن خاصة إذا تميزت ا?خيرات تميزاً معلوماً ومشهوداً عليه عند القاصي والداني، حيث تتحوّل النائبة المتميّزة إلى عدو لدود عند مديرات لا يثقن بأنفسهن ولا بقدراتهن، فيبدأن بطرح عللهن النفسيّة على غريماتهن، ويعلنّ عليهن الحرب التي تنتهي –للأسف- بخسارة المدرسة لجهود النائبات المتميّزات، نتيجة لسكوت هيئة التعليم على تلك الممارسات التي ما كانت لتكون لولا تأليب تلك الهيئة التي تسحب ترخيص المديرة لتهبه إلى نائبتها فقط ?نها نائبة وتعرف المدرسة، مما أدى إلى وصول الحال لما هو عليه من حرب باردة كانت على شكل شكاوى وتقارير خفيّة، فأصبحت حرباً معلنة تطيح بكل ا?خلاقيات! 3 - عنصرية بعض المديرات ومحاربة جنسية معينة! ربما يعود ذلك إلى تجربة شخصيّة أفرزت عقداً نفسية أدت إلى تصفية الموظفات اللاتي يحملن تلك الجنسية دون النظر لخبراتهن ومهاراتهن التي تحتاجها المدرسة! وجزء من تلك العنصريّة يؤدي إلى تعيين بعض المديرات لقريباتهن في كافة المناصب المفصليّة في المدرسة، وإن لم تستطع ذلك حين رقابة من منسقة اتصال "شاطرة" فإنها تغرق المدرسة بهن ليتحولن مع الوقت إلى عيون وجواسيس لها!! 4 - شللية بعض المديرات وتحلّق المنتفعات حولهن لتتحوّل مكاتب صاحبات الترخيص إلى مجالس حريم من الدرجة ا?ولى، تقوم على الغيبة والنميمة، وتحاك فيها المؤامرات وتضيع فيها الحقوق! حيث تلقي المديرة بمهامها على عاتق شلتها التي تتحول مع الوقت إلى بطانة سيئة، فينقطع التواصل بينها وبين الآخرين (أولياء ا?مور، الموظفات). كيف لا وقد عينت عند بابها موظفة استقبال برتبة حارس يمنع موظفاتها من الدخول عليها إلا بموعد مسبق! تلك المهام المفوّضة بل قل المقوّضة تحول شخصاً ما إلى صاحبة ترخيص دون مسمى نتيجة للتفويض المحرّم أو سمه التقويض! بربكم.. أليست هذه ا?مور تنم عن شخصيات غير متزنة أسندت إليها مهمة جسيمة هي تشكيل مستقبل البلاد؟! إن سحب التراخيص بعد فترات قصيرة من التعيين إقرار من المجلس ا?على للتعليم بوجود خلل في شخصية المديرة، فهل أدى ذلك إلى إعداد معايير تطبّق على من يتم اختيارها مستقبلاً؟! لا أعتقد.. فحتى ساعة كتابة هذا المقال يحدث في مدارس البنات ما يؤكد أن بعض المديرات يحتجن إلى تقرير من الطب النفسي أكثر من توصية أحد ما لا يخاف الله. فالحمد لله الذي عافانا مما ابتلاهن به.. إضاءة... منع المدارس من الاستعانة بمراكز التدريب خطوة غير مدروسة، وتنم عن قصر نظر وعدم فهم واضح لضرورة تكامل مؤسسات المجتمع لخدمة قطر ومستقبلها.

زوّجي فهذا حقك ٢٠ ماس ٢٠١٣

في ظل تزايد إحصاءات طلاق متزايدة، خاصة طلاق ما قبل الدخول وحوادث سير مرتفعة تبدو المرأة ضحية لا حول لها ولا قوة.. وهذا أمر يخالف الفطرة والدين.. فالزواج مشروع مشترك، ومن الظلم أن يدفع أحد الشركاء نتيجة الفشل، بينما يكافأ الطرف الثاني في التو واللحظة. كما أن الموت قدر من الله أن نتقبله بصدر رحب وباستسلام تام لا نملك حياله أي شيء، لذا أرى أن بقاء ا?رملة خاصة صغيرة السن بلا زواج عقاب لا تستحقه.. حتى وإن كان خيارها، فلا بد من تدخل الحكماء وإقناعها بأن إعمار ا?رض سنة الله في أرضه.. ولا بد من الزواج مرة ثانية لاستئناف الحياة.. ففي مجتمع يموج بالفتن لا يأمن ا?نسان على نفسه إلا وهو محصّن بحصن العفاف، وهي نعمة لا يدركها إلا من يعيشها مهما كانت الظروف.. فالزواج نظام حماية تتفاوت جودته بجودة مستخدميه، لكنه نظام كوني لا عيب فيه يؤمن للإنسان الاستقرار والراحة، ويعينه على الدنيا، ويساعده على تجويد دينه.. وكل منّا يدخل الزواج بنيته وعلى نياتنا يرزقنا الله.. فأحسنوا نواياكم... إن المطلقة أو ا?رملة سهم ذهبي في بورصة الزواج -كما يصّر الرجال على تصوير الزواج- فقد منحتها الحياة تجربة تضمن لها نجاح زواجها القادم، فلا يعيبها الطلاق لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في حديث صحيح: «تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك»، ولم يفاضل في ذلك بين البكر والثيب... بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم أسوتنا جميعاً قدم مثلاً رائعاً في الزواج من المطلقات وا?رامل واحتوائهن ورفع معنوياتهن.. لا التقليل من شأنهن وتصويرهن كسقط المتاع.. وهو تصوير بغيض يسيء للمرأة وهي أم الرجل وأخته وبنته.. وما يصم به الجاهل النساء الشريفات من عيب ونقص سيلحق به، لأن الظلم دوائر تدور على الباغي.. أيها الرجال تحرروا من ا?فكار البالية وأقبلوا على الزواج من المطلقات وا?رامل فلهن حقوق عليكم لا تضيّعوها.. ولا شك أن لمثل هذه الخطوة المباركة آثار أكثر بركة على المجتمع. كونوا أعضاء فاعلين مؤثرين بالخير في محيطكم فلن تكونوا أفضل من الرسول صلى الله عليه وسلم.. الذي استوصاكم بالنساء خيراً حتى آخر نفس من أنفاسه الكريمة. ومن هذا المنطلق أقترح على -راف- أن يكون شعار مشروع إعفاف العام القادم التشجيع على الزواج من المطلقات والأرامل ودعم الراغبين في ذلك.. كما أوصي خطباءنا القطريين بالتشديد على هذا الأمر، وأن يكونوا أسوة حسنة لغيرهم من الرجال. إضاءة إن ا?خلاص والتضحية مثل عليا جميلة، ولكن أن تحرمي نفسك حقها في الحياة فهذا تصرف لا يليق بمؤمنة تؤمن بالقضاء والقدر.

— نورة المسيفري

#٢٠١٣ #صحيفة_الشرق_القطرية #بالعربي_الفصيح

شارك المقال

𝕏

قراءاتٌ ذات صلة

قد تَستهويكِ أيضاً

١٣ مارس ٢٠١٣

حياة ذات جودة عالية

إن من تمام إيمان المرء تسليمه بقضاء الله وقدره.. وتقبله الابتلاء بنفس راضية حامدة.. لربها شاكرة أحبتي.. حينما ننظر فيما حولنا سنجد أن كل النعم هي ابتلاء في حقي…

اقرأ
٢٤ مارس ٢٠١٣

مرض على مرض

في ظل انتشار المراكز الصحيّة الخاصة، خاصة الآسيوية أصبح بإمكانك الدخول على اختصاصي ذي سيرة عطرة بـ150 ريالاً فقط في الوقت الذي أصبح فيه الدخول على طبيب مختص في…

اقرأ
١٠ مارس ٢٠١٣

نحتاج مستشفى أطفال بسرعة

لا يخفى على أحد الجهود الحميدة التي تبذلها قطر من أجل الطفولة داخل الحدود وخارجها.. جهود نوعية حثيثة تغطي كافة مناحي الحياة ليحيا الطفل آمناً مطمئناً موفور الص…

اقرأ