مقالاتُ الرأي · بالعربي الفصيح

ذكرى خالدة

٢٢ يوليو ٢٠١٢ دقيقتان قراءة

بداية.. كل عام وأنتم إلى الله أحب وأقرب بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك أما بعد.. فمن يعرفني جيداً يعرف عني عشقي الكبير للصور، وقراءة ما خبأته بين تفاصيلها من حكايات وأسرار.. وفي ذلك استوقفتني مؤخراً صورة غابة الصنوبر التي زرعها إنجليزي على شكل قلب، تخليداً لزوجته الراحلة في لمسة راقية تعبر عن حجم الفقد الذي خلّفه رحيلها... الجميل في ا?مر أنه أبقى ا?مر سراً، حتى اكتشفه بالصدفة البحتة سائح عبر سماء تلك الغابة بمنطاد!! جميل أنه أخفى ذلك العمل، ?نه أراده سراً بينه وبين الراحلة.. ولكن ا?جمل لو أن الراحلة عرفت بذلك ووصلها هذا الدفق العاطفي المؤثر.. أكتب ذلك وأنا أحمد الله عزّ وجل كثيراً على نعمة ا?سلام، هذا الدين القيّم الذي لم يترك صغيرة ولا كبيرة في أمور حياتنا إلا وشرحها ووضح معناها، ودلّنا على سبل تطبيقها، وأمتعنا بنتائجها، ومن ذلك علاقتنا بالأحبة الراحلين.. فتلك الوشائج التي تزيد قوة في مواجهة الموت والنسيان لا تنقطع، بل تبقى خالدة في نفوس ا?حياء، ويصل أثرها إلى ا?موات بفضل الله وقدرته. إن المسلم إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث: علم نافع وعمل صالح وولد يدعو له.. فمن أراد لفقيده الحبيب خلوداً عليه بهذه السبل التي أكدّ ديننا الحنيف في أكثر من موقع أنها تصل لعالم ا?رواح، التي تفرح بها وتسعد. ما أعظم هذا الدين الذي يستجيب لمشاعرنا ويخفف من وطأة رحيل أحبابنا. وفي هذا ا?مر لم أجد خلوداً يضاهي الوقف، فأنت حينما تخصص وقفاً لفقيدك فإنك تهديه هدية لا متناهية تبقى دهراً، وإن مات مهديها.. الذي سيسخر له الله عزّ وجل من يبره بعد موته، وربما بالطريقة ذاتها. إن الوقف نهر متدفق من العطاء لا ينضب، يرسل حسناته للفقيد تترا.. فإذا تقبّله الله عزّ وجل وأوصل أجره لفقيدك فرحت أنت، واستبشرت روحه بدفق العطاء الذي اجتاز برزخاً، ووصل بأمر الله لمحبوبك.. فهل من لمسة تواصل أروع من هذه؟! حتى تستشعر ذلك حقاً بادر بوقف -مهما كان بسيطاً- لفقيد آلمك رحيله، وهبه خالصاً لوجه الله عزّ وجل في سرية تامة، راجياً أن يصل أجره للفقيد. حينها ستشعر بشعور طاغ من الفرح والارتياح.. ولا تستبعد رضا إلهياً فترى فقيدك في أحلامك وهو فرح بما وهبت، أفلا يستحق أمراً كهذا التجربة؟! هل بدأت عزيزي القارئ بزراعة غابة الصنوبر خاصتك فورا..؟! ذلك ما أرجوه... كما أرجو قراءة نتيجة عملك الراقي والمعبر هذا.. ختاماً.. المقال مهدى إلى روح والدي الذي تمرّ ذكراه الخالدة هذه ا?يام.. غفر الله له وجمعنا وإياه تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله.. آمين.

— نورة المسيفري

#٢٠١٢ #صحيفة_الشرق_القطرية #بالعربي_الفصيح

شارك المقال

𝕏

قراءاتٌ ذات صلة

قد تَستهويكِ أيضاً

١٥ يوليو ٢٠١٢

عرض كريم

هذا أسبوع ختامه مسك، حيث تبدأ أيام رمضان الكريم في آخره.. اللهم بارك لنا فيما تبقى من شعبان، وبلّغنا رمضان في أمن وأمان... يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (…

اقرأ
٢٩ يوليو ٢٠١٢

بدّلها

ابتلينا منذ زمن بظاهرة دخيلة على مجتمعنا القطري الذي قام على التواصل والتزاور في شهر رمضان المبارك، وهي ظاهرة الخيام التي تنسب إلى رمضان وهو بريء منها. والمتأم…

اقرأ
٨ يوليو ٢٠١٢

استهداف

ملحق بنات.. حكايات بنات.. بنات الجامعة.. بنات العيلة.. جلسة حريم وتتوالى العناوين المشابهة لمسلسلات رمضان، والتي يبدو أنها تستهدف النساء بشكل خاص في محاولة من …

اقرأ