مقالاتُ الرأي · بالعربي الفصيح

بدّلها

٢٩ يوليو ٢٠١٢ دقيقتان قراءة

ابتلينا منذ زمن بظاهرة دخيلة على مجتمعنا القطري الذي قام على التواصل والتزاور في شهر رمضان المبارك، وهي ظاهرة الخيام التي تنسب إلى رمضان وهو بريء منها. والمتأمل ?حوال تلك الخيام يعرف أن المجتمع القطري بريء منها أيضاً، فهي من الأمور التي تم استيرادها من دول عربية معروفة بعينها. الخيام بما تحتويه من سبل لهو وترفيه تتعارض مع روح الشهر الكريم، الذي يتوجب علينا استثمار ساعاته بل ثوانيه في تجويد عباداتنا، وتجميع ا?جور المضاعفة من رب كريم وعد بأن تكون الحسنة بعشرة أمثال. قضت على التراحم والتزاور وجعلت ليل رمضان عند البعض ملهى ليلياً يعج بالدخان وا?نس! وحيث إن هذه الظاهرة تغلغلت وأصبحت أمراً واقعاً تزخر بإعلاناته وتصوير إبهاراته وسائل ا?علام! كان لا بد من تحرك ينقذ ما يمكن إنقاذه، خاصة أنه برغم فحش انتشاره ما زال الكثيرون يرفضونه بكل ما يمثله من مخالفات وتجاوزات تنسف ليلاً صيام النهار نسفاً. فانبرى مشايخ الدين والوعّاظ والكتّاب لهذه الظاهرة باكراً رافضين وجودها.. محرمين ارتيادها.. إلا أن الوفود القادمة لبلادنا للعمل وغيره وبعضاً من المواطنين الذين انسلخوا عن قيم الدين والمجتمع حولوها إلى شر لا بد منه.. وأمر واقع لا مناص عنه! حتى بات الوزراء يفتتحون فعالياتها!! حسبي الله ونعم الوكيل.. لذا كان لا بد من تحرك أكثر فاعلية وأشد أثراً لتوفير بديل يجتذب أولئك السادرين في غيهم، فكانت الخيام أيضاً هي الحل، ولكن شتان بين الخيام سالفة الذكر.. وبين هذه. حيث تبنت الجمعيّات الخيريّة ومؤسسات الدولة المعنيّة الفكرة، ونصبت خياماً تحوي بين جنباتها خير ا?نسان فكراً وجسداً وروحاً. وأقامت تحت قببها أنشطة متنوعة وكثيرة تناسب ا?ذواق السليمة والنفوس التّواقة للنهل من معين رمضان المبارك، والاستزادة من علوم الدنيا والدين. ولم يقتصر هذا السباق الخيّر على الكبار بل حتى الصغار أيضاً، في محاولة موفقة لتقديم نموذج صحي للخيمة في رمضان ينشؤون عليه. وأنا إذ أبارك لهم هذه الخطوة الناجحة وأشدّ على أيديهم راجية لها القبول والتوفيق.. فإنني أنادي رواد الخيام سيئة الذكر بأن يستبدلوا جلسات اللهو والطرب والشيشة بجلسات الخير التي تحفّها الملائكة وتذكرها عند مليك مقتدر. وأعلم أن من كانت فطرته سليمة، وقلبه نقياً، سيلبي النداء حتماً.. أما من ران على قلبه فسيمضي سادراً في غيّه.. منتهكاً حرمة الشهر الكريم.. راضياً بأن يكون مقلداً لكل مستورد دون إعمال عقله والارتقاء بنفسه.

— نورة المسيفري

#٢٠١٢ #صحيفة_الشرق_القطرية #بالعربي_الفصيح

شارك المقال

𝕏

قراءاتٌ ذات صلة

قد تَستهويكِ أيضاً

٢٢ يوليو ٢٠١٢

ذكرى خالدة

بداية.. كل عام وأنتم إلى الله أحب وأقرب بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك أما بعد.. فمن يعرفني جيداً يعرف عني عشقي الكبير للصور، وقراءة ما خبأته بين تفاصيلها من ح…

اقرأ
١٢ أغسطس ٢٠١٢

من يعتقني لوجه الله

حدثني باكياً فاستعذت بالله من قهر الرجال.. وقال: عشت حياة أفخر بها ويفخر بها من حولي.. كنت وما زلت علماً في قومي، أنصر الحق وأساعد المظلوم وأسير في حاجة الناس …

اقرأ
١٥ يوليو ٢٠١٢

عرض كريم

هذا أسبوع ختامه مسك، حيث تبدأ أيام رمضان الكريم في آخره.. اللهم بارك لنا فيما تبقى من شعبان، وبلّغنا رمضان في أمن وأمان... يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (…

اقرأ