تحتفلُ قطر خلال هذه الأيام بفعاليات معرض الدوحة الدولي للكتاب ال 33 الذي يشهد إقبالًا يُكذِّب واقع التغلب التكنولوجي وسيطرة المواقع الإلكترونيّة.
فمن يعشق القراءة ويحترف الكتابة يعلم علم اليقين أنه لا شيءَ يُماثل ملمس الورق وعطر الحبر ومُطاردة الحروف المرصوصة على صدر الكتب الورقيّة.
لذلك تعتبر معارض الكتب فرصةً ذهبيةً لمُحبّي الورق ومُريدي الورَّاقين للاطلاع على آخر إنتاجات المؤلفين وإبداعات الكُتَّاب المُتميّزين والحرص على اقتنائها وضمِّها إلى رفوف مكتباتهم التي تزداد ثراءً بمرور الزمن.
كما أتتبع أنا مؤلفات المُبدِع أدهم شرقاوي الذي أمسك مقاليد الكلم بأطراف أصابعه، فعادت مؤلفاته كمقطوعات موسيقيّة تعرفها الحواس وتُخلِّدها الذاكرة،
فهذا كاتب لا تخطئ سطوره المُعبّرة وكلماته المؤثرة، عيون عاشقي البيان والبديع والبلاغة الفخمة، وتُعد هذه الدورة مُميزةً لنا كعائلة، حيث تُدشّن أختي الصغرى مريم أول إصداراتها المُتخصصة في القانون، وللإصدار الأوّل مَعزَّةٌ خاصةٌ وفرحةٌ عميقةٌ تُضاهي فرحة استقبال المولود البكر.
كما تحتفي الصديقةُ المُبدعة نورة محمد النعمة بإصدارها المُتميّز الذي يهم عشاق التراث القطري على المُستويين الفردي والمؤسسي، فموسوعتها المُعنونة بـ (5000 سؤال في التراث الشعبي القطري) ج1، جديرة باهتمام ورعاية الهيئات والمؤسسات المعنيّة بذات الموضوع في الدولة.
وكعادة المعرض في دوراته الأخيرة تتكرّر ظاهرة (إصدارات الأطفال)، فهذه ظاهرة يجب أن نتوقفَ عندها، فإن الله سبحانه وتعالى أنعم على كل إنسان بموهبة تُميّزه، ويختلف كلٌ منا في مُعاهدتها ورعايتها، فالأطفال قد يكتبون، لكن بحسب خبراتي في التعليم والإعلام، أجد أن نشر ما يكتبونه خُطوة مُبكرة جدًا، وعلى أوليائهم التريث حتى يَنْضَجَ فكرهم وتقوى أدواتهم، فليس كل ما يُكتَب يُنشَر، لأنه إذا نُشِر فلن يخلوَ من تدخّل الكبار، وحينها لا يُمكن نسبته للطفل والاحتفاء به كإنجاز يصدّر للمعارض ووسائل الإعلام، حتى لو كان هؤلاء الأطفال مُبدعين حقًا، فالرأفة بطفولتهم تتطلب تأجيل الدخول في محرقة الطباعة والنشر وكساد الإنتاج، فالكتابة سلسلة من النجاحات وليست طفرةً من الطفرات، فأعيدوا النظر في الهدف من وراء ذلك.
ختامًا:
هنيئًا للكُتَّابِ القطريين والكاتبات القطريات هذا الحصاد المُبارَك الذي سيؤرّخ لحركة الكتابة والنشر في قطر عامًا بعد عام، وسيُذكر الاسم مقرونًا بالجهد، فاحرصوا على الجودة والإتقان.
— نورة المسيفري
