مقالاتُ الرأي · بالعربي الفصيح

شرط البكالوريوس!

١٢ فبراير ٢٠٢١ ٤ دقائق قراءة

لا يختلف أحد على أهمية التعليم وارتقاء درجاته في حياة الإنسان، كما يتفق الجميع على أنه لا يجب على الإنسان دفع ثمن أخطاء غيره من الأفراد أو الأنظمة.

فالجميع يعلم أنه في فترة من الزمان استعصى دخول جامعة قطر على كثيرين، فاضطروا للانخراط في العمل بالشهادة الثانوية أو بالحصول على شهادة الدبلوم في أحسن الأحوال من الكليات المتخصصة خارج أسوار الجامعة الوطنية الوحيدة في قطر.

فانتظموا وتميز بعضهم بالمهارات اللازمة للإبداع والابتكار والتحول إلى الرقم الصعب في مكان عملهم، إلا أنهم اصطدموا بواقع أنهم لا يستحقون الترقي بسبب عدم حصولهم على درجة البكالوريوس.

وهذا شرط عجيب والأعجب منه تطبيقه، حيث يمكن ترؤس الأقسام والإدارات بمجرد الحصول عليه بغض النظر عن الخبرات والقدرات بل وحتى التخصصات!.

فما أسوأ تسمية رئيس قسم مالي أو مدير إدارة رقابية، لأنه يحمل بكالوريوس فقط حتى لو كان خريج فنية أو رياضة مثلا!، بينما موظفو ذلك القسم وتلك الإدارة يفوقونه علماً وخبرة وقدرة في اختصاصاتها.

أنا لست ضد احترام الدرجات العلمية وتقدير حامليها، لكنني بالتأكيد ضد تهميش الموظفين الأكفاء الذين خدموا سنين طويلة وحرموا الترقي، لأن ظروفهم لم تساعدهم في الحصول على البكالوريوس.

هذا التعنت ظلم البعض، ودفع البعض لمحاولة الحصول على البكالوريوس بأي طريقة مما نتج عنه ظاهرة شراء الدرجات العلمية بالرشوة وغيرها من الطرق الملتوية التي يعرفها من يعمل من أجل الراتب لا غيره.

أما من يعمل لوجه الله ثم لرفعة وطنه وتحري الحلال في لقمته، فإنه يكمل التعليم منتظماً أو يستسلم لجهل من ينفذ النظام أو ظلمهم بتطبيق نص القانون دون العمل بروحه، فليس كل موظف يستحق هذا التعنت، والمسؤول الناجح حقاً يحتفظ بالأكفاء ويكرمهم للحفاظ على الكادر المؤسسي المتميز، خاصة أولئك الذين احتفظوا بتقييم ممتاز لسنوات.

عجباً..
ألا يستطيع القانون أن يضع خياراً آخر مع البكالوريوس، كتحديد عدد معين من سنوات الخبرة الممهورة بالامتياز مثلا؟، أليس ذلك أفضل لمصلحة العمل وأدوم لنجاحه، بدلاً من ترشيح خريج البكالوريوس بغض النظر عن تخصصه وخبرته؟.

يا جماعة..
القوانين ليست مقدسة، وإنما هي نتاج عقول ناقصة وإن اكتملت، لذا وجب التعديل عليها،
فهل فعلتم إنصافاً للأكفاء والمخلصين؟.

انتباه!
أتوقف دائماً عند هذه الآية الكريمة - من سورة الكهف
"وَرَبُّكَ ٱلْغَفُورُ ذُو ٱلرَّحْمَةِ ۖ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا۟ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلْعَذَابَ ۚ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا۟ مِن دُونِهِۦ مَوْئِلًا".
فقد كنت أتساءل دائما حول الفسدة لم لا يأخذهم الله بما كسبت أيدهم أخذ عزيز مقتدر، فيأتي الجواب من خلال هذه الآية التي تنشر الاطمئنان في نفوس البشر الذين يعانون الأمرين من الفساد ومن يقترفه ليلاً ونهاراً غير عابئ بالعباد وربهم، الذي يتوعد الفاسدين وعداً قادماً لا محالة وهو على ذلك قدير.

فالفساد نذير شؤم يلحق العذاب والسخط بالأمم التي تواطأت مع المفسدين وقبلت صوره المنتشرة ورائحته النتة التي أزكمت الأنوف وأوجعت الغيورين على الوطن والمواطن، أولئك الذين يحاربونه بإخلاص فيعاقبون ويتم التضييق عليهم.

إن محاربة الفساد واجب على الجميع وهو رد جزء من الدين لهذا الوطن المعطاء، هذه حقيقة يؤمن بها الأنقياء الذين يتحرون العون الإلهي والتوفيق الرباني لما فيه خير البلاد والعباد، فالمتفق عليه أن إحقاق الحق واجب على كل مسلم ومسلمة، وإلا حق الدمار على الجميع.. ولكن يبقى الأسلوب هو موطن الاختلاف، وسبب الاختلاف والنقمة.

فالبعض يخونه التعبير والتدبير فيتحول من محارب للفساد إلى واقع فيه بسبب بذاءة الأسلوب وفحش الكلمات، وأحياناً اختلاق الأحداث وغيرها من الأمور التي تضعف الحجة وتبطل البرهان، لذا عليه أن ينتبه ويتدارس معي هذه الحكمة من الحكم التي التقطها من هنا وهناك، قول مفاده: "إذا رأيت الرجل يدافع عن الحق فيشتم، ويسب، ويغضب، فاعلم أنه معلول النية؛ لأن الحق لا يحتاج إلى هذا، يكفي الحق أن تصدح به، حتى يستجاب له".
نعم الحق يكفيه الإعلان والدفاع الشريف عنه لتستجاب دعواه، فالحق أحق أن يتبع.. أحسنوا اختيار الأسلوب ليستجاب لكم، هذه دعوة أوجهها لجميع المخلصين المناصرين للحقوق المكافحين للفساد بكافة أنواعه أن يعتنوا جيداً باختيار وسائلهم في النصرة والكفاح حتى لا تأتي النتائج عكسية على الجميع، فالنوايا الحسنة لا تكفي أحياناً.

أما المفسدون من أكبرهم الذي توغل في المال العام، حتى أصغرهم الذي بصم في مكان عمله وخرج ليكمل نومه في البيت فانتظروا موعداً لن تجدوا دونه تبديلاً ولا تحويلاً، حينها لا مفر من مواجهة ما كسبت أيديكم، فلن يدخل الجنة من كان في جسده مضغة من حرام، وهو حكم يطول من تعولون إن كنتم لا تعلمون.

اللهم هل بلغت.. اللهم فاشهد.

— نورة المسيفري

#٢٠٢١ #صحيفة_الشرق_القطرية #بالعربي_الفصيح

شارك المقال

𝕏

قراءاتٌ ذات صلة

قد تَستهويكِ أيضاً

٥ فبراير ٢٠٢١

مر... وهذا الأثر

لو سئلت عن وصية أفضلها وأحب العمل بها دائماً لما ترددت في ذكر بيت الشعر المحفز:

اقرأ
١٩ فبراير ٢٠٢١

فضاء الفتن

الشبكة العنكبوتية "الإنترنت" لها إيجابياتها وسلبياتها شأنها في ذلك شأن كل الاختراعات الانسانية، وان كانت أشد فتنة وأوسع خطرا.

اقرأ
٢٩ يناير ٢٠٢١

شئتم أم أبيتم

لاشك أن جائحة كورونا قد جاوزت معايير الوباء إلى ماهو أبعد وأعمق من المرض واللقاح. فما يحدث على أرض العالم درس إنساني يعيد ترتيب أولويات البشر خاصة الماديين منه…

اقرأ