تضع الدول المتحضرة قائمة بالمقاييس والمواصفات التي تتحكم فيما يقوم على أرضها من إنتاج وتصدير أو ما يدخل إليها عبر بوابة الاستيراد.
فكل دولة معنية بإعداد وتطبيق قائمة من الأسس والقواعد التنظيمية كالفحص والاختبار والمطابقة والاعتماد ومنح الشهادات من أجل ضبط اقتصادها بجناحيه الاستيراد والإنتاج.
وحماية من يقيم على أرضها من فساد الأنظمة وجشع التجار وعبدة المال.
وتحفل وسائل الإعلام بأخبار ترصد الاخلال بالمواصفات والمقاييس في الغذاء والدواء وغيرهما من المجالات التي تتقاطع مع حياة الإنسان اليومية، ومصير تلك البضائع ومستورديها.
وانا على ثقة بأن لقطر قائمتها الخاصة من المواصفات والمقاييس التي تخضع لها البضائع المنتجة والمستوردة.
إلا انني لا ادري عن الدواء ومواصفاته، فلست مختصة اختصاصا يكفي للحديث عنه ولكني اتمنى أن تكون اللجان المختصة باستيراد الأدوية وغيرها من الأدوات الصحية حريصة على مطابقتها للمواصفات العليا التي تضمن صحة الناس وعافيتها.
وقس على ذلك بقية الأشياء والمواد، ما اريد التحدث عنه الغذاء خاصة المستورد منه والذي يصلنا غالبه بلا طعم يستساغ مخلفا أثرا على الذائقة والمزاج والصحة.
ويمكن لجميع من سافر إلى الخارج وابتعد عن النطاق الجغرافي القريب تمييز طعام تلك الدول عن طعامنا وشرابهم دون شرابنا حتى ما يخص طعام الأطفال وشرابهم، فالمنتجات الغذائية هناك طازجة وطعمها لا يمل.
الفاكهة مشبعة بالطعم اللذيذ والخضراوات كذلك، حتى المشروبات الغازية سهلة ومغرية، خلافا (للاسيد) المعبأ في علب ملونة عندنا!.
حتى الشوكولاتة نفس الشكل والتغليف، لكنها لا تشبه في الطعم واللذة والخفة!.
فهل تخضع الأغذية المستوردة الينا للرقابة؟ هل لدينا مواصفات ومقاييس تتحكم في جودتها؟ بالتأكيد عندنا.
ولكنها في رأيي غير كافية للارتقاء بالغذاء المستورد لمستوى أرقى واعلى من كونه صالحا للاستهلاك الآدمي فقط.
اعتقد ان مراجعة المواصفات والمقاييس والأخذ بها إلى حيث جودة المعيشة من آن الى آخر مطلب حثيث ونرجو من المعنيين العمل عليه.
◄ ختاما
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:
إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه.
فأتقنوا عملكم لأن الإتقان طريقنا إلى المعيشة الطيبة في كل المجالات.
عام الحزن
رغم إيماننا بأن الموت حق.. وأنه قدر كل حي ولا نملك أمامه سوى الاستسلام لله والانقياد له بالطاعة.. إلا أن سهمه إذا نزل اخترق قلب الميت ومن حوله.. فينتقل المسلم الموحد إلى رحاب العلي القدير ويبقى من حوله يكابدون وجع الموت وألم الفراق.
هذه السنة التي أجدها كبيسة رغم أن فبراير لم يكن ٢٩ يوماً كانت ثقيلة الوطأة على قلوبنا عامة كعائلة وعلى أمي خاصة، حيث فجعت بموت أكثر المقربين إليها وشاء القدر أن تفقدهما وهي في رحلة علاجية بعيدا عنهما.
حيث ختم يوليو بموت شقيقتها الطيبة الحنون (شريفة) التي لا تخلو ذكريات والدتي وتفاصيل حياتها من ذكر اسمها ولطفها وكرمها..
ليصرّ أغسطس على أن يرحل مع ابن أخيها (علي) الأكثر حباً وبراً لها.. فهو الودود الرحوم الذي يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا وله في كل قلب ذكرى رائعة بكت من أجلها كل القلوب.
لا يمكنني وصف ألم أمي أو تصوّره.. فلا يشعر بالجرح إلا صاحبه.. لكن ما شعرت به حقا - وأنا أرافقها - أن الغربة ليست غربة وطن إنما هي فراق الأحبة.. والموت أشد مضاضة وأقسى حكما بالفراق.
فأنا إذ حزنت على فقدهما فهما من ذوي القربى المقربين
لكن حزن أمي عليهما كان يجتزئ قلبها جزءاً جزءاً..
اللهم جبراً لقلبها ورحمة بها فهي صابرة محتسبة على أمر أمرّ من الصبر.. أجزم أنه سيبقى جرحا مفتوحا للأبد تجدد ألمه الأيام كلما لاح ذكر الحبيبين وتجددت ذكرياتهما.. فلله الأمر من قبل ومن بعد.. ولاحول ولا قوة إلا بالله.
ختاما:
إلى الراحلين الحبيبين
خالتي شريفة.. ابن خالي علي
إن العين لتدمع
وإن القلب ليحزن
وإنا على فراقكما لمحزونون
جمعنا الله وإياكما في فردوسه الأعلى
— نورة المسيفري