عنوان رنان.. يجذب مدعي الاهتمام ليتحلقوا حول الميكروفونات في حلقات نقاشية ومؤتمرات إعلانية، في اليوم العالمي لمكافحة العنف ضد المرأة..
تلك الفعاليات التي لا تتمتع بمدة صلاحية كافية يمكنها التأثير في مجتمعات لطالما اعتبرت المرأة مخلوقاً من الدرجة الثانية.
فحتى المجتمعات المتقدمة تشهد تمييزا قبيحا ضد المرأة باعتبارها الكائن الأضعف الذي تخضع قدراته للتشكيك، رغم اعتلاء المرأة هناك قمة المناصب الحكومية وغيرها في القطاع الخاص.
إن التمكين الذي ينادي به البعض في الاحتفالية العالمية لن يتحقق إلا بتفعيل حقوق المرأة التي نص عليها الإسلام وأقرها الدستور في باب الحقوق والواجبات العامة، حيث نصت المادتين على التالي:
المادة (34)
المواطنون متساوون في الحقوق والواجبات العامة.
المادة (35)
الناس متساوون أمام القانون. لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس، أو الأصل، أو اللغة، أو الدين.
وعليه لابد من أن تتمتع المرأة بكافة حقوقها أسوة بالمواطن الرجل.
فالمتأمل في وضع المرأة الآن سيجد أنها سلبت حقها في التمتع بالسكن الحكومي الذي تم تعطيله في عقاب جماعي لكل المواطنات دون ذنب.. مما رفع مستوى معاناتهن خاصة في ظل الإيجارات المرتفعة التي لا تخضع للرقابة و الضبط.
علما أن راتبها الشهري أقل من المواطن الرجل وإن شغلا نفس الوظيفة!!
من جانب آخر يحرم أبناء المواطنة من جنسيتها وإن تزوجت من أبناء عمومتها في الخليج، بينما يحصل أبناء المواطن وزوجته على الجنسية تلقائيا حتى وإن كانت زوجته أجنبية وثنية!!
ومن مظاهر العنف ضد المرأة التي بتنا نلمسها بوضوح اضطهادها في العمل، حيث ترفض بعض جهات العمل نقابها الذي هو جزء من حريتها الشخصية فلا تقيّم على عملها وإنما على مظهرها مما يحرمها فرصة الترقي واحتلال مناصب مستحقة لا ممنوحة!!
أما في الجانب الأسري فأسوأ عنف يمكن أن يواجهها هو حجرها وتعليق مصيرها بيد أرعن لا يخاف الله يرهنها لسنوات ثم يتخلى عنها بعد ضياع فرصة زواجها من غيره!!
بينما يرتكب بعض الأزواج عنفا أقسى من العنف الجسدي المعروف وذلك بهجرها وتركها معلقة فلا هي زوجة تتمتع بكافة الحقوق ولاهي مطلقة تملك حرية خوض تجربة الزواج مرة أخرى!!
أيها السادة..
إن التمكين الذي تبحث عنه المرأة هو تمكينها من ممارسة حقوقها التي كفلها الإسلام منذ ١٤٤٠ عاما أنزلها ربها على نبيه الذي أوصى أمته بالنساء خيرا..
فإن لم تحكموا بالدين ففعلوا الدستور على الأقل
ولا تتركوا لأي مسؤول كبر شأنه أو صغر فرصة لممارسة العنف ضد المرأة..
الخلاصة
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: استوصوا بالنساء خيراً، فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء.
متفق عليه من حديث أبي هريرة،
الرفق زينة
قيل قديماً: عند الامتحان.. يكرم المرء أو يهان. وكنت أظن أن التكريم أو الاهانة مرتبطان بالنتائج، من حيث النجاح والارتقاء أو الرسوب والبقاء.. إلا ان ما لاحظته مؤخرا هو جنوح بعض المعلمين والمعلمات بل حتى بعض الآباء والأمهات إلى الإهانة والتحقير من شأن الطفل الصغير الذي لا يستوعب الكم الكبير المكدس بين دفتي كتب، بالغ واضعوها في رص المعلومات حتى شكا منها المعلم وولي الأمر لعدم قدرتهما على مواكبة هذا الكم وتدريب الطلاب عليها.
ففي موقف عجيب..هالني ما سمعته من جارتي العربية التي تدرس طفلتها للامتحان فتصرخ صراخا اخترق الجدران، وتوبخها بقولها: يابقرة يابقرة.. ثم تنشد الجاموسة أهيه الجاموسة أهيه!
فأي تعليم هذا.. وأي تربية!!
الأم بالذات يجب أن تكون حذرة في مخاطبة أطفالها وعدم الانزلاق إلى غياهب السخط والغضب فتسقط أمامهم حين تتلفظ بمثل هذه الالفاظ الجارحة..المهينة، التي تنغرس في نفوسهم غرس السكاكين فتدمي قلوبهم وتترك ندوبها في عقولهم ليتبرمجوا على أفكار خاطئة واعتقادات مشوشة عن نفوسهم.. وقدراتهم.. ومهاراتهم..
وقس على ذلك المعلم.. الذي كاد أن يكون رسولا فوجب عليه أن يتخذ من الرسول صلى الله عليه وسلم قدوة وهاديا
فلا يقول إلا حسنا..
إلا انه ضل الطريق فلم يصل للقدوة ولم يعد معلما منشئا.
حقيقة.. أنا لا احترم معلما او اما او أبا او كائنا من كان يهين طفلا لا يستطيع الدفاع عن نفسه فيصمه بوصمة أبدية ليست فيه وينتقص من شأنه تحت أي عذر من الاعذار.
فهؤلاء قد جهلوا قيمة التعليم تماما وظنوا أنه مجرد حشو الرأس الصغير بالمعلومات ليستفرغها على ورقة الامتحان في أسلوب مقيت من أساليب التعليم القديمة هو الحفظ والتلقين رغم أننا- كما يشاع- قطعنا شوطا كبيرا في التعليم حتى احرزنا مراكز متقدمة على مستوى العالم.
بينما الواقع يخبرنا بأن بعض المعلمين والمعلمات لازالوا يدورون في فلك آبائهم الأولين.. حيث كان التبكيت والفلقة رمزين للتعليم.
أيها الأحبة
ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء وكونوا واقعيين، فلا تطلبوا من أولادكم أن يتفوقوا وأنتم تصرخون في وجوههم وتنعتونهم بالغباء وتشبهونهم بالحيوانات.
اتقوا الله فيهم.. فهم أمانة بين أيديكم وأنتم ستسألون ذات يوم عما تفعلون..
وتذكروا: أن التربية والتعليم عملية أشمل وأوسع من المعلومات وأن التوبيخ أسوأ ما يستعان به عليهم..
لأنه يشوه نفوس المتعلمين وينتج شخصيات محطمة لا تحترم الاخر ولا تثق فيه وتتوقع منه الاسوأ دائما
شخصيات خائفة.. غير واثقة.. غير مبادرة.
وهذه المخرجات ليست ما نبحث عنها
والدولة لا تضع الخطط الكبرى وتدفع الميزانيات الضخمة حتى يكون هذا ما تحصل عليه.
فهل اخضعتم انفسكم للتطوير والتدريب على اساليب التربية النبوية...وأولها الرفق.. رجاء....
الرسول صلى الله عليه وسلم يقول:
«إنَّ الرِّفقَ لا يكونُ في شيءٍ إلَّا زانه،
ولا يُنزعُ من شيءٍ إلَّا شانه» (رواه مسلم)
الخلاصة:
الرفق من أحلى ثمار الخلق الحسن،
ومن حسن خلقه ضبط قوة غضبه، وعدم الانسياق لشهوته،
لذلك أثنى الرسول صلى الله عليه وسلم على الرفق وبالغ فيه» وقال:
«من أُعْطِيَ حَظَّهُ من الرِّفْقِ فقد أُعْطِيَ حَظَّهُ من الخيرِ، ومن حُرِمَ حَظَّهُ من الرِّفْقِ فقد حُرِمَ حَظَّهُ من الخيرِ»
(رواه الترمذي).
— نورة المسيفري