يقول عز من قائل: «وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ»، مما يعني أن الماء إكسير الحياة، وسر الوجود، فهو السائل الأغلى، والمصدر النفيس للارتواء، ذلك الشعور الذي لا يضاهيه أي شعور مهما كان عمقه وأثره.
فالارتواء إحساس يشبه الرضا، يملؤك بالراحة والسعادة، وليس مثل الماء للعطشى يعيد بث الحياة عبر الأوردة والعروق، فتغدو مبتلة، تتغلغل فيها الهبات الربانية، لتنعكس صفاء وبهاء على الوجه الرضي السعيد.
وليس مثل الصيف احتياجاً للماء في السقيا وهزيمة العطش المتكرر بفعل الشمس الساحقة، حيث يأتي الصيف كل عام لتحدي الإنسان واختبار أهمية الماء بالنسبة له، فيزداد الاستهلاك على مستوى كل الأغراض للنجاة من الغرق بفعل العرق.
هذا الاستخدام المتأرجح بين المقبول والمبالغة يعرض كنز الماء للفناء رغم كل وسائل التوعية والترشيد، فينسى الإنسان أن الماء سر الوجود، وأن الاستهلاك السيئ يعجّل بنهاية الكوكب وانطفاء شعلة الحياة عليه، ليدفع الإنسان ثمن جهله أو تجاهله غالياً، خاصة إذا فات الفوت، فلا نجدة تسمع ولا صوت.
فهل ترفقنا بأنفسنا وأحسنا استخدام أنفَس مصادرنا؟ يا ليت..
إضاءة
حين نتحدث عن الماء والصيف، فإننا نتذكر العمال وهم يعملون تحت سليط الشمس الطاغية، والطيور اللاهجة بالعطش أغان حزينة واستنجاد، فنذكر أنفسنا وإياكم بالسقيا، فقد دخل الجنة رجل سقى كلباً عطشاً.
— نورة المسيفري