سألني عامل بسيط مثقف عن التقرير الدولي الذي يصدر سنوياً بقائمة الدول الأغنى، والذي توّج قطر على العالم منذ 2011 حتى 2015 (بحسب متابعته).
فأجبته بسؤال: وما الذي يهمك في هذا التقرير؟
فرد: إنه يحب قطر ويباهي بها أصدقاءه العاملين في الخليج، ويحب أن تكون الأغنى والأفضل في كل شيء.
فسألته: هل تعلم على أي أساس يتم التصنيف؟ فهز رأسه بلا.. فأحطته خبراً بأن المؤسسات والمجلات الدولية تلك تقوم بتصنيف الدول الثرية، وفق حصة كل فرد من الناتج المحلي الإجمالي، والمعدل بحسب القوة الشرائية، فقطر، ولله الحمد، غنية، ولا يمكننا بأي حال من الأحوال أن ننسى دور صاحب السمو الأمير الوالد في تحقيق الرفاهية والاستقرار الاقتصادي لقطر بالاعتماد على الغاز والاستثمار، بعيداً عن البترول وهزاته، فجميع من على هذه الأرض الطيبة يعلم أننا غادرنا منطقة التأثر بانخفاض أسعار البترول منذ عهد طيب الذكر الأمير الوالد، إلا أن المواطنين لم يجدوا غضاضة في دعم حكومتهم التي بدأت مؤخراً بنشر ثقافة التقشف وربط الحزام، بمجموعة قرارات متتالية هزّت شعور الأمان بداخلنا، وزرعت فينا التوجّس مما هو آت!!
فتلك التقارير الدولية التي تشير إلى أن نصيب الفرد من الناتج المحلي تجاوز مئات آلاف الدولارات تسببت في ارتفاع تكاليف المعيشة والغلاء، وإجراءات التقشف بخصم العلاوات والبدلات وحذف بدل العمل الإضافي المالي، وضيقت الخناق على كثير من الناس، وحوّلت بعض العائلات القطرية من مستورة إلى متعففة! كما أنه لا يخفى على أحد أن ما جاء في التعميم الذي وجهه محافظ البنك المركزي للبنوك العاملة في قطر بخصوص الفيلات المدعومة من الحكومة، من تفاصيل مخيفة، تزيد الأعباء على كاهل مواطن وجد نفسه بين ليلة وضحاها من الأغنى إلى الأدنى!! ولو أن تلك القرارات الصعبة، المبنية على زعم تأثر البلد بانخفاض أسعار النفط، طبقت على الوزراء والتجار والأعيان وغيرهم ممن تجاوزت رواتبهم مئات الآلاف أولاً، لكان أهون من ترك صغار الموظفين يتجرعون المرارة، وكأنهم مسؤولون عن هذا الانخفاض!!
إضاءة
ذكر التقرير إياه، والمنشور في 2015، أنه بالاعتماد على بيانات صندوق النقد الدولي، فإن المواطن القطري يتزايد دخله بمعدل أكبر عن كثير من الدول الأخرى، حيث كان نصيب الفرد في عام 2009 نحو 77.445 دولاراً، في حين ارتفع هذا الرقم إلى 105.091 دولاراً مؤخراً.
وأذكر أن هذه الأرقام لا تدخل خزينة المواطن حتى يحاسب عليها ويدفع ثمنها في مستشفيات ومدارس مبتزة وسوق متوحشة تصرخ في وجهه «عاجبك ولا خله».
— نورة المسيفري