من الفطرة أن يكون الأشقاء لحمة واحدة والإخوة كذلك، ربما لأن ما يجري في عروقهم دم واحد.. فليس هناك رابطة أقوى من رابطة الدم أو كذلك كانت!
فالمتأمل في أحوال الناس يزعجه ما استشرى بينهم من مشاعر صفراوية -إن جاز التعبير- نتجت عن احتراق العاطفة الأخوية واختراقها من قبل الأعداء، أو حتى الإخوة أنفسهم بمواقفهم السلبية ومشاحناتهم القوية، نتيجة غياب الضمير وطغيان المصالح!!
فلم يعد المجتمع مستهجناً مقاطعة الشقيق لشقيقه أو شقيقته!! ولم يعد سعاة الصلح جادين في سعيهم، ليطوي العمر سنيناً من الجفاء بين الأخلاء!! غيبوبة تسرقهم، فيأتي الموت ليصفعهم، ويندمون حيث لا ندم.. فبعد الموت لا بكاء على فوت.
إنني أتساءل كيف ينام من خاصم وفجر وظلم وتجبر على أخيه أو أخته؟!
كيف يهنأ في مأكل أو يرتاح في مرقد من قاطع شقيقاً أو شقيقة؟!
لأنه مخالف للفطرة، مصادم للمنطق، خاصة إذا كان مسلماً، فالإسلام دين السلام والعائلة المترابطة، بل هو دين الأخوة والتسامح بين الإنسانية جمعاء.
يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «لا تباغضوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخواناً» [البخاري ومسلم].
هذا خطاب للعامة، فكيف بالشقيق والشقيقة، وقد ذهب كل منهما في طريق؟؟ ألا يعلمون أثر ذلك على دينهم؟؟
إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «دبَّ إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء، وهي الحالقة، أَمَا إنّي لا أقول: تَحْلِقُ الشعر، ولكن تَحْلِقُ الدِّين» [الترمذي].
فأي شيء في الدنيا يستحق خسارة الإنسان دينه عصمة أمره في الدنيا والآخرة؟!
إني أرى المصلحين قد قصروا في دورهم الاجتماعي، حتى صار الشقاق أصلاً، والوفاق استثناء عند البعض، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
رغم أن إصلاح ذات البين مرتبة عليا، حيث رغب فيها رسول الله بقوله: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى. قال: صلاحُ ذاتِ البَيْن.....» [الترمذي].
علينا مراجعة مواقفنا وغربلة مشاعرنا للتخلص من الصفراوية وتعميم الخيرية، حتى تعم السعادة النفوس والبيوت المسلمة.
فهل نحن فاعلون؟؟
إضاءة
دع للصلح والتسامح مجالاً إن كنت مخاصماً و....
«أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما، وأبغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما».
علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
— نورة المسيفري