إني أجد وسائل التواصل الحديثة من برامج وتطبيقات عبارة عن نوافذ مشرعة ضاعت أقفالها، تلك الوسائل التي اصطلح على وصفها بالاجتماعية، وهي أبعد ما يكون، حيث حول إدمانها الناس إلى جزر منفصلة لا علاقة بينها.
فإن كانت اجتماعية حقاً فهي تخدم مجتمعات جوفاء لا علاقات اجتماعية بينها.. بإقامة علاقات (مهما كان نوعها وأبعادها) عبر الفضاء الافتراضي.
أما المجتمعات العربية والمسلمة، فالروابط الاجتماعية الحقيقية أقوى وأثرى، وما ضعضعها إلا تعلق الغالبية بتلك الوسائل واستسلامهم لها، حتى تمكنت منهم وقيدتهم، فتجد الواحد منهم جالساً بين الجماعة بجسده، بينما حواسه مأسورة لجهاز يأخذه يميناً أو يساراً بحسب تربيته وأخلاقه، متجاهلاً الدين والأخلاق والأعراف!!!
وأعود إلى البدء لأطالب بإصلاح تلك النوافذ المشرعة ليلاً ونهاراً، حتى أصابنا أذاها، ونحن على حذر منها، فكيف بمن لا يحذر ولا يقيم لمعايير السلامة الفكرية والأخلاقية وزناً؟؟!
فكما يعلم الجميع أن تلك الوسائل تموج بالغث والسمين، وحقيقة أجد الغث قد طغى وفاض حتى يكاد يغرق (المجتمع الحقيقي)، بعد أن أغرق المجتمع الافتراضي بقذارته ونماذجه المختلة التي فقدت بوصلتها في الحياة..
وعليه كان لزاماً علينا التدخل في إصلاح ما يمكن إصلاحه لإنقاذ الفضيلة مما تتعرض لها من هجوم فاحش!!
فرسول اللَّهِ -صَلَّى اللَّه عَليه وسلم- يقول: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَان».
والمنكرات التي تهاجمنا في عقر دارنا عبر وسائل التواصل كثيرة، لذلك أجد من واجب كل مستخدم شريف لها أن يفعل خاصية (إبلاغ) لتنقيتها من كل ما يسيء لديننا وأخلاقنا وقيمنا وبلادنا وتراثنا..
فالنماذج المختلة والصور المبتذلة والمحتوى القبيح والحوار الساقط مستنقع آسن لا بد من أن نضع في وجهه ما يحجبه عن حياتنا ويومياتنا، لنعيش في نقاء وسلام، وإلا سقطنا في وحله، ساعة لا ينفع النهوض..
وأولادنا أولى فأولى، حيث تجب علينا التربية الحسنة أولاً، ثم المتابعة والمراقبة، وأخيراً تفعيل خاصية «الإرشاد العائلي» و»الحظر» للحفاظ على فطرتهم ونفوسهم، بعيداً عن الاعتلال الذي يلف غالبية المحتوى الذي ينشر عبر تلك الوسائل، فلا تقبل أن تكون ضعيف الإيمان بالسكوت على ما يجري في أروقتها.
وعن تجربة شخصية، وجدت تجاوباً محموداً من القائمين عليها مع (إبلاغي) عما أجده غير مناسب للنشر، حيث تم الحجب، وشكري للمساهمة في تنقية المحتوى فلا تتوانوا عن القيام بدوركم في تغيير المنكر كما أوصانا ديننا..
والله المستعان
يحفظنا بالإسلام قائمين قاعدين، فبدونه يكون الضياع ألواناً، فقط توقفوا لحظة وتأملوا المجتمعات التي صدّرت لنا هذه البرامج والتطبيقات لتعرفوا وتفهموا ما أطرحه هنا من خوف مبرر...
إضاءة
كلماتي موجهة لمن فيه خير وما زال يمارس واجباته كولي أمر، يهمه تنشئة من هم في ولايته تنشئة سليمة دينياً وأخلاقياً واجتماعياً..
— نورة المسيفري