في رأيي أن من أهم متطلبات الوظيفة العامة القدرة على مواجهة الجمهور، نظراً لأنه المستفيد الأول من الخدمات التي تقدمها تلك الوظيفة..
فالجمهور هو المقيّم لتلك الخدمات، والترمومتر الحقيقي الذي يقيس الرضا على تلك الجهة المعنية، وجودة خدماتها من عدمه.
لذا أتعجب من الموظفين والموظفات الذين يقاطعون الجمهور، ويعزفون عن الظهور في وسائل الإعلام، خاصة في عصر حمى المعلومات الذي نعيشه، ووسائل التواصل التي تنشرها.
فهذا الغياب هيأ للشائعات فرصاً ذهبية حتى صارت أكثر انتشاراً من الإنجازات الحقيقية والأخبار الصادقة!!
أعتقد أن الموظف المسؤول، عظمت مسؤوليته أو صغرت، ملزم بمكاشفة الرأي العام ولا يقتصر دوره على تصدير البيانات الصحافية المزينة بصورته حين الإنجاز.
فالتقصير الذي يلحق الخدمات العامة أولى بالمكاشفة ومخاطبة الرأي العام لوضع النقاط على الحروف، وقطع الطريق أمام الشائعات والقلاقل التي تهز الثقة في الأداء الحكومي.
فأغلب الوزراء يجنح للتمترس وراء الأبواب المغلقة، رغم أنهم أول المسؤولين عن أداء وزارتهم، ومن واجبهم تجاه الشعب كشف الحقائق وتفنيد الإشاعات، وإبراز الإنجازات، وليس إرضاءه بالكلام المعسول والأحلام الوردية.. فقط الواقع لا أكثر ولا أقل..
لا ضير من أن يخضع الموظفون الكبار للتدريب على مواجهة الجمهور عبر وسائل الإعلام، لكن الضرر كبير جداً إذا استمر الحال على ما هو عليه من اعتزال الموظف العام الجمهور، عبر مقاطعته وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، وترك الأمر لموظفي العلاقات العامة الذين يدبجون المدائح، ويصدّرون البيانات الصحافية التي لا تغني ولا تسمن من جوع!!
مع ملاحظة التماس العذر لبعض المسؤولات اللاتي لا يستطعن ذلك لظروف مجتمعيّة معروفة لدينا، إلا أنه لا عذر للرجال أبداً، بل على العكس تماماً أرى أن نجاح الموظف العام في مواجهة الجمهور نقطة جوهرية مهمة في عملية تقييمه.
إضاءة:
الدول المتقدمة، وقطر على خطاها، تعتمد سياسة المصارحة والمكاشفة لتوطيد أواصر الثقة بين الحكومة والشعب، ولكم في سمو الأمير قدوة حسنة..
فأرجو أن يعي المسؤولون الكبار أهمية ذلك، ويكونوا أسوة حسنة تنسحب على الجميع.
— نورة المسيفري