مقالاتُ الرأي · بالعربي الفصيح

تزوجي.. مرة أخرى

٢٢ يناير ٢٠١٧ ثلاث دقائق قراءة

الزواج سنة الله ورسوله، كما يجري على لسان العامة، وضعه الله -عز وجل- نظاماً ينظم حياة الرجل والمرأة، ويجمع بينهما في رباط يستجيب لكافة احتياجاتهما المعنوية والمادية، فكان السكن والمودة والرحمة والميثاق الغليظ..

وكذلك وضع الطلاق كحل أخير، حين تستحيل الحياة المشتركة، ويصل الاثنان إلى طريق مسدود، وقد استنفدا كل الحلول، وقاما بكل المحاولات..

كما يأتي الترمل كإنهاء قاس لذلك العقد المقدس، إلا أن الموت سنة الحياة أيضاً..

الملاحظ أنه بعد الطلاق والترمل يسعى الرجل للزواج مرة ثانية، يدعمه في ذلك المجتمع، ويساعده الرجال والنساء على حد سواء، فينشئ عائلة جديدة ويعيش سعيداً..

حتى ظهرت نوعية من الذكور (حيث قلّ الرجال) ينسى الرجل العائلة الأولى ويتنصل من مسؤولياته تجاه أولاده من الزواج الأول، ليقينه أن أمهم لن تفرط فيهم، وستبقى ملتزمة بهم حتى الموت (وهذه أنانية مفرطة) وتنصل من الرجولة والاحترام!!!

أما المرأة غالباً فتبقى حبيسة بيت أهلها، مرهونة بأولادها، تخشى من أن يسلبهم طليقها في حال تزوجت من جديد!!

وحتى المطلقة، بدون أولاد، تجنح إلى معاقبة نفسها بالحرمان من الزواج، تحت أعذار واهية تبطل عند الاستشاريين النفسيين والأسريين..

ناهيك عن مجتمع يتلاعب ببورصة الزواج، لينزل سهم المطلقة إلى أسفل السافلين في قسوة غير مبررة!! وكأن بها عيباً أو أنها المذنبة التي تستحق العذاب بسبب انفصالها!!!

لذلك أوصيكم بالنساء خيراً أيها الرجال، فإن كنت متزوجاً فأمسك عليك زوجك واتق الله فيها، فقد ملكتها بكلمته، وتزوجتها بعقده، والرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: «لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِي مِنْهَا آخَرَ» رواه مسلم.

وإذا كنت مطلقاً ذا أولاد فليكن طلاقك حضارياً، واتفق مع طليقتك على كلمة سواء بشأن الأولاد، فلا تظلمها ولا تظلمهم..

ومن الإنصاف لطليقتك أن تتزوج مرة أخرى مثلك تماماً، فلها حقوق واحتياجات، ولا يجوز لك لي ذراع قلبها بالنزاع على حضانة أولادك..

أما أنت عزيزتي فمن حقك فرصة ثانية، فلا تحرمي نفسك منها، ولا تخافي من انتزاع الأولاد (فالأحق بحضانة الطفل بعد الأم أم الأم عند جمهور العلماء من المذاهب الأربعة وغيرهم، وعليه فلا يحق لأبي الطفل أن ينازع فيه ما دامت جدة الطفل سالمة متوفرة فيها مؤهلات الحضانة).

وفي كل الأحوال فوالدهم ليس عدوهم في نهاية الأمر، وهو ولي أمرهم، ومسؤول عنهم، لذلك كوني واقعية، وفكري في مستقبلك، ولا تختاري الوحدة أبداً..

فالزواج حصن الله -عز وجل- يحفظ خلقه مما لا يحمد عقباه، واستجابة لفطرة بشرية سوية. والأجيال السابقة كانت حريصة على زواج المطلقة والأرملة حرصاً تاماً، فقامت البيوت على المودة والرحمة والإحسان والإعفاف. وعلينا أن نستفيد من ذلك بالتشجيع على الزواج مرة أخرى رجالاً ونساء، وخاصة أولئك الذين ينادون بالتعدد، كسنة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فعليهم بالمطلقات والأرامل، أسوة به عليه الصلاة والسلام، إن كانوا صادقين.

إن الطلاق ليس نهاية المطاف، وإنما درس مستفاد لحياة جديدة تستحقينها أسوة بطليقك، لذا اسمعي مني وتزوجي مرة أخرى، وتلافي كل الأسباب التي أدت لنهاية الزواج الأول، لتنعمي بزواج ثانٍ مستقر ينسيك مرارة ما سبق.

إضاءة

قد يظن البعض أن الزواج قضيته الشخصية، ولكنه في حقيقة الأمر قضية وطن، فنسب الطلاق العالية تهديد للأمن القومي والوجود، وعلينا أن نتعاضد كقطريين لنحافظ على وجودنا، من خلال دعم الزواج بكل السبل الممكنة التي أمر الله -عز وجل- بها، وخاصة التعدد الذي أساؤوا له وشوهوا مقاصده، بينما هو حل ناجع إذا أحسن توظيفه، ولا بد من التوعية به ليستفيد المجتمع منه.

— نورة المسيفري

#٢٠٢١ #صحيفة_الشرق_القطرية #بالعربي_الفصيح

شارك المقال

𝕏

قراءاتٌ ذات صلة

قد تَستهويكِ أيضاً

١٤ مايو ٢٠٢١

الخبث والخبائث!!

حذر المفكر الدكتور عبدالله النفيسي من استهداف شباب الخليج وتصدير الإلحاد لهم، وهو تحذير في محله لما تشهده وسائل التواصل الاجتماعي من وقائع إلحاد شباب من الجنسي…

اقرأ
٧ مايو ٢٠٢١

ضبابية..

اتخذت دولة قطر إجراءات كثيرة وموافقة لمكافحة وباء كورونا.. أثبتت مع الأيام نجاحها..

اقرأ