أكاد أجزم أن من يطالع كلماتي الآن يهزّ رأسه بالموافقة على العنوان الذي يصف حال طوارئ مستشفى حمد العام (المستشفى الوحيد في الدوحة)!!!
فالشكوى عامة، وتتجدد كلما طرأ طارئ يأخذنا إلى هناك مضطرين، فلا مكان لنا غيره، وإن حاول بعضنا الذهاب هنا أو هناك أعادوهم إليه!!!
ورغم الميزانية الضخمة التي ترصدها قطر للقطاع الصحي، والتي تتجلى أمامنا في المباني الشاهقة، والديكورات الجميلة، والمعدات المتقدمة، إلا أن العنصر البشري هو المعضلة التي عجزت أمامها أضخم الميزانيات!!!
فالاستشاريون محجوبون، والأطباء مزدحمون، والممرضات تجاوزن الحدود في سوء المعاملة، ناهيك عن الاستقبال الذي يمثل مأساة حقيقية في القطاع كله، إلا من رحم الله!!!
عجزت المساحة عن احتواء المرضى، وتضاءلت الأَسرة عن احتضان المتألمين، من جانب آخر كثرت الأخطاء الطبية القاتلة نتيجة الازدحام والإهمال!!!
والحال إلى أسوأ، كما نقرأ سطور الفوضى، ونحن نقف في طوابير الألم والانتظار الموجع لا يختلف في ذلك مريض السرطان المتهالك عن مريض ارتفاع الحرارة!!!
الأصوات تتعالى بالأنين، والشكوى يقابلها عدم الاحترام من موظفة استقبال بائسة، أو ممرضة أكثر بؤساً تصرخ في وجه مريضة مسنة، بينما ابتسامتها العريضة لأخرى دست في جيبها (بقشيشا)!!! لتنزع عنها صفة (ملاك الرحمة) لتتحول إلى مجرد عاملة تستجدي العطاء!!
أسطر هذا المقال وأنا أتذكر تلك (المفتشة) التي تجوب ممرات المستشفى التايلاندي، وتتأكد من جودة الخدمات المقدمة، دون أن تتحدث مع أحد، فقط تسجل ملاحظاتها دون تعطيل العمل وإزعاج المرضى بأمور إدارية لا علاقة لهم بها.. لتناقشها لاحقاً، لذلك تحولت بانكوك في فترة قصيرة إلى قبلة السياحة العلاجية، وأصبحت الخيار الأول أمام المواطنين للاطمئنان على صحتهم، بعيداً عن الفوضى الضاربة في القطاع الصحي، وهي في ازدياد!!!
الفوضى التي تبدأ بشعورك بعارض صحي، فتذهب إلى المركز الصحي، فيتركونك تعاني بسبب أنك جئت بلا موعد، وحتى يحين دورك للدخول على طبيب تشخيصه لا ينبئ عن شهادة، ناهيك عن خبرة، ليحولك إلى المؤسسة الطبية العتيدة التي لا يوجد لك مكان فيها، وأنت المواطن الأحق من غيرك بالخدمة، وتصدمك الإجابة (الأسخف) بأنه لا توجد مواعيد، رغم تعليق الطبيب بأنه مهم جداً وعاجل!!!
فتضطر إلى الذهاب إلى مستشفى خاص، ليعيدك إلى سيرتك الأولى إلى القطاع الحكومي المترهل، والذي في رأيي أنه بحاجة إلى ثورة تصحيحية تشبه ما حدث في الميدان التعليمي، تبدأ من الرأس حتى القاع.
هذا مقال منسوج من حكايات كثيرة وشكاوى متجددة، تتوجها معاناة صغيرتي التي وقعت وجرح فكها جرحاً غائراً عجزت عنه طبيبة الطوارئ التي ارتجلت علاجاً خاطئاً زاد الطين بلة!!!
فإلى متى علينا تحمل هذه الفوضى؟
إضاءة
إن مشكلة قطر الحقيقية هي العنصر البشري، وعليها أن تعمل على حل هذه المشكلة، وتبدأ باستبعاد غير الأكفاء من القطاع الصحي، حرصاً على حياة المواطنين.
فقد أمنوا العقوبة وأساؤوا الأدب.
— نورة المسيفري