مقالاتُ الرأي · بالعربي الفصيح

إفطار.. وذكرى

٣١ مايو ٢٠١٧ دقيقتان قراءة

يهل شهر رمضان الكريم فينثر عبق الكرم في الأجواء، وينشر مظاهر العطاء في الأنحاء.
ومن أهم تلك المظاهر وأكثرها كلفة (مشروع إفطار صائم)، حيث تنصب الخيام المكيفة في كل مكان في قطر لتفتح أبوابها مع بزوغ هلال رمضان، احتفاء بالشهر المبارك، وإطعاماً لكل من حرمته الظروف من الإفطار وسط عائلته وبين أحبته.
وكثرة الخيام الرمضانية تدل على تهافت المحسنين على أجر الصائم، حيث يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- من فطر صائماً كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء. رواه الترمذي.
وحرصهم على إحياء ذكرى من مروا بنا، ورحلوا إلى الدار الآخرة، فترى أسماء الأحبة الراحلين هنا وهناك تستدعي الذكريات الطيبة، وتستدر الدعاء الصادق بالرحمة والمغفرة في شهرهما الأعظم.
الجميل في تلك الخيام المباركة أنها لا تقتصر على غذاء الجسد، وإنما تتجاوزه إلى غذاء الروح والعقل، بتنظيم برامج دعوية وإرشادية يقوم عليها مختصون، بهدف توعية الجاليات بقيمة هذا الدين العظيم، الذي جمعهم على أرض قطر المباركة، حول موائد الرحمن العامرة بالأخوة التي تدعمها الإنسانية ويعمقها الإيمان بالله.
ومما لا يخفى على أحد، ولا ينكره إلا جاحد، هو دور (أيادي الدوحة البيضاء) التي تمدها لتضمد الجراح وتطعم الأفواه الجائعة في شتى بقاع الأرض، وخاصة في شهر رمضان الذي يدفع الناس دفعاً للعطاء، رغبة في الأجر المضاعف.
فتجد الشعب القطري مشاركاً شعوب الإنسانية همها، مدافعاً عنها في وجه غوائل الزمن، فيرسل محبته عبر مؤسساته الخيرية التي لا تألو جهداً في إيصال تلك المحبة لأقطار العالم.
فالهلال الأحمر القطري ينفذ مشروع إفطار صائم والطرود الغذائية في 11 دولة، بأكثر من 5 ملايين ريال، يستفيد منها أكثر من 25 ألف أسرة، وأكثر من 154 ألف شخص.
و»راف» توزع سلالاً رمضانية، وتقيم موائد إفطار جماعية، في 52 دولة بأربع قارات.
بينما إجمالي المستفيدين من «قطر الخيرية» من مشاريعها الرمضانية أكثر من 1.1 مليون شخص، في أكثر من 36 دولة عبر العالم، بتكلفة حوالي 15 مليون ريال.
وعلى مائدة «عيد الخيرية» أفطر صائمو 35 دولة حول العالم، بتكلفة تزيد عن (14) مليون ريال.
حقيقة لا أخفيكم شعوري بالفخر -وأنا أقرأ هذه الإحصائيات- بأنني مواطنة قطرية تنتمي لبلد عظيم اتخذ نصرة المستضعفين شعاراً له، وكان كعبة للمظلومين منذ تأسيسه تحت قيادة أسرة آل ثاني الكريمة.
وهي نعم تستحق الشكر.. فالحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً طيباً كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.

— نورة المسيفري

#٢٠١٧ #صحيفة_الشرق_القطرية #بالعربي_الفصيح

شارك المقال

𝕏

قراءاتٌ ذات صلة

قد تَستهويكِ أيضاً

٢٨ مايو ٢٠١٧

الأوقات الذهبية

مما لا شك فيه أن رمضان موسم من أجمل المواسم الدينية التي تمر علينا بشكل دوري لتزرع

اقرأ
٤ يونيو ٢٠١٧

وفي العجلة.. سلامة

استقر في الوجدان أن في العجلة ندامة، وأن في التأني خيراً وسلامة، وهذا أمر صحيح لا جدال فيه، إلا أنه ليس في كل الأحوال.

اقرأ
٢٤ مايو ٢٠١٧

رمضاننا.. غير

أنا مؤمنة جداً بأن الشهر فترة زمنية كافيّة لاكتساب العادات الطيّبة وتغيير العادات السيئة، لذلك أجد أن رمضان بأيامه الثلاثين المباركة فرصة ذهبية لكل مسلم صادق م…

اقرأ