ابتلينا في قطر بهجوم الإعلام المصري (الرسمي) والخاص، منذ انتخب الشعب المصري محمد مرسي رئيساً له، وزادت وتيرة الهجوم، مع الانقلاب الآثم الذي انتهك كل الأعراف الإنسانية على كل المستويات.
حملات (قذرة) شبّهها المصريون أنفسهم بأنها المجاري التي طفحت على أرض مصر.
هذه الشرذمة التي تتولى الإعلام المصري لم يردعها دين ولا أخلاق، فكانت ترمي قطر ورموزها بكل ما تفيض به آنيتها من قبح، مستخدمة في ذلك العالم أو العالمة!! أعزكم الله
ورغم الاستفزاز الكبير الذي تعمدت الشرذمة نشره في آفاق العلاقات بين الدولتين، ثبتت قطر مترفعة كعادتها عن السفاسف و(السفالات)، بينما انجرف الرئيس الانقلابي وعام على عومهم، مما حول مصر من منارة إلى خمارة تجذب السكارى وتطارد أهل الطهارة.
وحقيقة لا أتعجب من الانحطاط الذي صبغ الإعلام بصبغته، فالإعلاميون المصريون أشهر من يبيع شرفه وقلمه من أجل حفنة دولارات (إلا من رحم ربي.)
ما تعجبت منه هو انطلاق مثل هذه الحملات القذرة عبر الإعلام الخليجي، وتحديداً إعلام السعودية الرسمي والخاص (للأسف)، وكذلك الإمارات، ومصدر التعجب هو الصبغة التي اصطبغ بها الإعلام الخليجي الذي فاحت منه رائحة المجاري إياها!!
نفس النكهة المصرية وذات النفس الموتور، حتى ظننت لوهلة أن زملاءنا في الخليج يستكتبون (المصارية) كما يسميهم السعوديون.. فليس من شيمنا في الخليج ما فاض به كأس المأجورين والمحسوبين على الإعلام الحر والنزيه.
مؤسف أن يختل توازن الإعلام الرصين في السعودية فيفقد عقله وقيمه وأخلاقيات المهنة، في سابقة خطيرة لم تحدث إلا مع قطر.
فهل كانت هذه الحملات استمراراً لتلك الحملات المصرية، أم إن الإعلاميين السعوديين، وبينهم أقلام كنا نقدرها ونحترمها، سقطوا سقوطاً مدوياً وهم يحاولون الوصول إلى قطر الشامخة كالجبل، متناسين أن الجبل (ما يهزه) ريح فكيف إذا كانت ريح منتنة؟
أقول للإعلاميين الخليجيين الذين قبلوا ببيع شرفهم ومروءتهم، حتى أتخموا بملايين الدولارات، كيف فاتكم أن هذا الأسلوب غير مجدٍ مع قطر الصامدة في وجه إعلام (الهشك> بشك)؟ وأذكرهم بقوله تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارٌ).
وعليه توكلنا نعم المولى ونعم الوكيل.
الطوفان 18يونيو2017
في العاشر من رمضان ضرب الخليج طوفان، أخذ في طريقه الصالح والطالح، وخلط الأمور والأوراق، ولا يزال يعصف بأهله حتى لحظة كتابة هذه الأسطر بحبر الوجع والخذلان.
ففي ليل قاتم كنفوس بعض الطالحين، دبر إخوة لنا أمراً لم يراعوا فيه إلّاً ولا ذمة، فأطلقوا بذلك الطوفان المحبوس في القلوب، فلطالما كان العرب قوم عاطفة وشعور، أياً كان نوع تلك العاطفة أو تباين ذلك ظن أولئك الحاقدون الطامعون الجائرون أن أميرنا -تميم المجد- صغير السن حديث حيث ترفع عنهم وشرع في العمل، تاركاً الأقوال لهم، ضارباً مثلاً متألقاً في السياسة الذكية، وحسن تدبير الأمور.
فسموه تربى على يدي والدين استثنائيين سيذكرهما التاريخ بأحرف ذهبية وهالات من نور، شاء من شاء، وأبى من أبى.
لأنهما انشغلا بصناعة المجد، بينما انشغل أولئك المعتدون بالتخطيط والتدبير والمكر السيئ.
أميرنا الشاب نشأ في كنف صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة، رجل عظيم أحبه الشعب العربي من المحيط إلى الخليج لشجاعته وحدبه وإنسانيته التي لامست كل جريح، فكان دعمهم لابنه غير محدود، بل كان سداً في وجه طوفان المرضى والموتورين.
أما أمه فهي سمو الشيخة موزا بنت ناصر، سيدة استثنائية أخذت من اللؤلؤ -الذي سميت تيمناً به- ندرته، حيث لم يمر في تاريخ الخليج مثلها، فقد كانت بحق سيدة أولى على مستوى العالم، تجدها في حقول التميّز والإبداع والابتكار والعطاء متوهجة تماماً كاللؤلؤ.
ومن الظنون الخاطئة أيضاً، والتي اجتمع الإخوة الأعداء الذين روجوا الإفك وضربوا مثلاً للنفاق عليها، أن الشعب القطري شعب مرفه ومنعم وسهل الانقياد، فراحوا يخاطبونه عبر قنواتهم الرخيصة، ليثور على أميره البهي ذي السؤدد والشموخ.
فكانت رسائلهم نكتاً سمجة وسقطات مدوية، تناثر على إثرها كل احترام كنا نكنه لمن خدعنا بابتسامته الصفراء، وهو ينوي قتلنا جوعاً وتركيعنا، ليحولنا إلى تابع له، وضمنا إلى فسطاط الظلمة الجشعين!!
خابوا وخاب مسعاهم
فهؤلاء الطغاة لم يختبروا المحبة الحقيقية التي تربط الشعب بقائده.. ولم يجربوا الولاء الصادق من شعوبهم.
أميرنا ساسنا بالحب فأحببناه، وأكرمنا بالعدل فواليناه، بينما تفنن أولئك الطغاة في تعذيب شعوبهم، والتنكيل بهم، وحكمهم بالوعيد والتهديد!
إنه طوفان انطلق ليعيد ترتيب الأمور، نجت منه قطر التي اعتصم أميرها وشعبها بحبل الإيمان بالله والتوكل عليه، بينما غرق البعض في مستنقع الغدر والقيم المهدرة والأخوة المستباحة.
فالحمد لله أولاً وآخراً..
وحسبنا الله دائماً وأبداً..
الجسور المحترقة 21/6/2017
جاءت الأزمة الخليجية، المتمثلة في اعتداء ثلاث دول خليجية على بلدنا قطر بحصار ظالم أطاح بالقيم والمبادئ التي طالما آمنا بها، لتمتحن صدق المشاعر والروابط التي نزعم أنها تربط شعوب الخليج.
فبيان العاشر من رمضان، الذي دبّر بليل، وكتب بحبر الغرور والعنجهية و(الغدر) أحدث في نفوسنا شرخاً يصعب علاجه..
وتوابع زلزال العداء السافر على استقلالية بلدنا ما زالت تتوالى، ولا نية للإخوة الأعداء أن يوقفوها، في إصرار وقح على حرق كل الجسور التي تربط الشعوب الخليجية ببعضها.
لقد كشفت هذه الأزمة للقطريين عن وجوه كالحة، وقلوب حاقدة، ونفوس تفيض غيّاً..
ورغم التحذيرات من اللجان الإلكترونية والأصوات المنادية بالتجاهل وعدم الانجراف لمثل هذا العفن الأخلاقي، إلا أن ذلك ليس عذراً يشفع..
فمن وراء تلك اللجان إلا إخوة لنا، دفعوا أموالهم لحربنا، وهتك نسيجنا الاجتماعي..
بل ووصل بهم الكفر البيّن للمناداة بضرب دولتنا واحتلالها..
إن القيح المتدفق عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام المقروء والمسموع في تلك الدول الجائرة يغرق كل خلق جميل وفكر نبيل، ويمعن في التجريح، ويهدد أمننا واستقرارنا، بالتصريح وبشكل ممنهج..
ما يجعلنا نفكر في جدوى المصالحة والاستمرار في عضوية مجلس تآمر نصف أعضائه علينا، فلم يراعوا حرمة شهر كريم، ولا حقوق الأخوة والجيرة..
فكانوا كإخوة يوسف، خرجوا عشاء يبكون، ببيان عليه تدليس وكذب..
بل هم بالفعل إخوة يوسف الذين تآمروا عليه، لأنه الأجمل والأنبل..
هم قابيل الذي قتله الحسد، فسولت له نفسه قتل أخيه.. عليهم من الله ما يستحقون.
الإخوة الأعداء مصرون على حرق الجسور بإجراءاتهم الظالمة، واتهاماتهم الملفقة أمام عودتنا إليهم ذات مصالحة... فإلى متى؟
ألم يستوعبوا بعد انتصار قطر الخير على حلفهم الشرير بثباتها على مبادئها، والتفاف شعبها حول قيادته، وذود شعوب العالم الحر عنها..
عليهم أن يراجعوا حساباتهم، فغداً يحاسبهم ملك السماوات والأرض، وحينها لن تنفعهم موالاة ملك غيره.
وحتى ذلك الحين: حسبنا الله ونعم الوكيل.
عيدنا.. غير 25/6/2017
يأتي عيد الفطر المبارك هذا العام في ظرف دقيق واستثنائي، جعل البعض يردد شطر بيت المتنبي الأشهر:
عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ
وأخالفهم بقولي:
أَيُّهَا الْيَـوْمُ الْمُضَـاءُ..
فِيـكَ وُدٌّ وصَفَـــاءُ
وسَــلاَمٌ وهـــناءُ
مَرْحَبًا أَهْلاً وسَهْــلاً
أَيُّهَا الْعِيــدُ السَّعِيـدُ
في رأيي أن هذا العيد استثنائي في حد ذاته، ويستحق الاحتفاء به أكثر من كل الأعياد السابقة لسببين:
الأول: تفوق قطر على أقسى تجربة مصيرية تواجهها في هذا القرن، وانتصارها انتصاراً مشهوداً هلل له كل الشرفاء حول العالم.
فهذا الظرف الدقيق المتمثل في تهديد الإخوة الأعداء لأمن قطر واستقرارها، بقصد ترويعها وتركيعها وسلب مقدراتها، أخرج من قطر أجمل وأنبل وأبهى ما فيها، من عزة وكرامة وشرف ووطنية والتفاف حول القيادة، التي أبهرت العالم بدورها، من خلال الصمت الثري والأفعال الغنية المؤثرة في دول العالم صغيرها وكبيرها دون الحاجة للرشا المليارية.
أما الثاني:
فإن هذا العيد يتوافق مع ذكرى تولي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مقاليد الحكم في البلاد، بعد تنازل حكيم قطر ورمزها الأكبر سمو الأمير الوالد له، في سابقة أبهرت المتكالبين على الحكم والمقتتلين على الكراسي.
ومن المفرح لقلوبنا أن الابن سر أبيه، فالنهج الصحيح في نصرة الحق والدفاع عن المظلومين الذي تتوارثه أسرة آل ثاني أباً عن جد منذ عهد المؤسس هو نهج شعبها الطيب، فإحسانه سر تفوقه، والله عز وجل لا يخذل المحسنين (إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِين) [سورة الأعراف الآية:56] فمنذ بدء الحصار في الشهر الحرام وحتى هذه اللحظة تضرب قطر أمثلة في الإحسان، بالترفع عمن ظلمها، والحرص على الروابط الأخوية، والحفاظ على مقدراتها، من خلال الالتزام بالقانون الدولي.
فنحن في قطر نؤمن بأننا مواطنون في عالم متحضر، ولسنا في غابة لا تحكمها شريعة، أو قبيلة تفصل قوانينها بحسب حاجتها.
فافرحوا يا أهل قطر بيوم من أيام الله، ولا تخافوا ولا تحزنوا فأنتم الأعلون.
— نورة المسيفري