لطالما شغلني تنقل المواطنين بين الوزارات والهيئات بحثا عن ميزات أفضل لأنه قد يبدو لهم إيجابيا إلا إنه يحرمهم من الاستقرار الوظيفي وتراكم الخبرات النوعية التي تجعلهم خيارا مميزا لشغل المناصب العليا في الدولة.
وأعتقد أن الإجراءات التي اتخذت في الآونة الأخيرة بدءا من هيكلة ودمج وزارات الدولة حتى صدور قانون الموارد البشرية الجديد جاءت لتحل هذه المعضلة بالمساواة لتتوقف حركة الدوران تلك.
ولكن القانون إياه أصبح هو المعضلة من حيث تناول إدارات الموارد البشرية له، فكما هو معلوم للجميع ليس كل مدير موارد بشرية مختصا في مجاله وعليه يكون تفاوت فهمهم للقانون مما تسبب في تفاوت الحقوق الواجبة للمواطنين، فمدير أخبرهم بأن القانون ينطبق عليهم جملة وتفصيلا فابتهجوا، بينما مدير آخر في مكان مختلف بادرهم بمعلومة عجيبة مفادها أن القانون الجديد للتعيين الجديد.
وهنا يحق لنا أن نسأل: هل كتب على القدامى دفع ثمن أقدميتهم بحرمانهم من خيرات بلدهم مع كل تغيير جديد؟! أترك الإجابة لأصحاب القرار.
أما الصدمة الكبرى فكانت في النوع الثالث من المديرين الذي صدم موظفيه بتقييد حقوقهم المستحقة بموافقة الرئيس التنفيذي!.
وطبعا وكما هو معلوم لديكم أن الرئيس التنفيذي يتمتع بمزايا فلكية ويستهلب أخرى بحصانته حتى تظنه وزيرا لمخصصاته المتنوعة أو سفيرا لكثرة سفرياته المتعددة.
إلا أنه يوفر الميزانية المخصصة لجهة عمله بالتلاعب بحقوق المساكين فلا ترقيات ولا زيادات ولا إجازات إلا بأمره وكأن البلد لا قانون فيها ولا متابعة لتسلطه اللامتناهي!.
إنه الفساد بعينه وعلمه.. على قولة هل قطر..
وليسمح لي أستاذنا د.محمد الكبيسي أن أقتبس منه هذه المقولة التي تحاكي الواقع في قطاعات مختلفة.. للأسف «أكبر مخاطر الفساد الإداري بتركيز السلطات وحزمة السياسات العامة بقطب أوحد يحرك مساراتها التنموية ويغيب النخب الوطنية».
أرجو من أصحاب القرار أن ينتصروا لقطاع كبير وهام من المواطنين (الموظفين الحكوميين) وحمايتهم من الاجتهادات الشخصية التي يقوم بها المسؤولون لغرض في أنفسهم حتى يشعر الموظفون بالعدالة ويحرصون على الاستقرار اللهم هل بلغت... اللهم فأشهد..
إضاءة
كما يأتي 18 ديسمبر تخليدا لمآثر الأولين وإنجازاتهم وجب على المسؤولين تقدير قدامى الموظفين تقديرا يليق بعطائهم، وخدمتهم المخلصة للوطن فلا تبخسوا الناس حقوقهم!.
— نورة المسيفري