كنّا جيلا محظوظا بمناهج دراسية متعمقة ومنها الجغرافيا والتاريخ..فتعلمنا العوامل المشتركة التي حبا الله عز وجل دول الخليج بها على كل المستويات هذه العوامل التي استجاب لها قادتنا في مايو 1981م فولد مجلس التعاون الخليجي كصيغة تكامل واتحاد أهم أهدافه:
تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولا إلى وحدتها.
وتعميق وتوثيق الروابط والصلات وأوجه التعاون القائمة بين شعوبها في مختلف المجالات.
ولأكثر من ثلاثين عاما لم تسمح الظروف بالوصول إلى الوحدة المنشودة والتي كانت وما زالت حلما للشعوب وتطلعا للقيادة.. تتجدد بها المطالبات بتجدد انعقاد القمم الخليجية.
فالله عز وجل يقول: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}.
ولعل أهم نعمة نتذكرها من سيل النعم المتدفقة هي نعمة الأمن والأمان في محيط يفور بالعنف والنوايا السيئة والأطماع وغيرها من مشاهد مؤسفة تهاجمنا حتى في الأحلام.
لذلك إن كان الاتحاد الخليجي مطلبا في العقود الثلاثة الخالية فالآن أصبح ضرورة حتمية لحماية الكيان وشعوبه المسالمة والتي لا تتوانى في حماية أرضها ومقدراتها سلما وحربا.
وهذا ما ننتظره من القمة المنعقدة حاليا في المنامة وتمت قراءته بين سطور زيارة خادم الحرمين لبعض دول الخليج الاستباقية والتي جاءت لتوحيد الرؤى والأهداف بينها قبل اجتماعها في المنامة.
الاتحاد الخليجي ضمانة بأمر الله
فالأعداء تبني خططها على مبدأ فرق تسد ونجحوا في تنفيذها في كل أرض سادتها الفرقة والتشرذم فلا نريد مثل هذا المصير.
كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ إِلَّا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ) فعليك باتباع أمر الله ورسوله.
نسأل الله أن يديم نعمة الأمن والاستقرار على بلاد المسلمين ويرفع عن سوريا وغيرها البلاء عاجلا غير آجل.
إضاءة
إن الاتحاد الذي نتطلع إليه هو اتحاد كونفيدرالي مرن أعضاؤه دول مستقلة ذات سيادة.. فالكونفيدرالية تحترم مبدأ السيادة الدولية لأعضائها وغالبا ما تنشأ للتعامل مع القضايا الحساسة مثل الدفاع والشؤون الخارجية وهذه هي حاجتنا الملحة الآن.
— نورة المسيفري