هذه واحدة من مصطلحات وسائل التواصل الاجتماعي هذه الأيام وتعنى منتهى الإعجاب بالشيء إلى حد الخرف وضياع العقل!
وآخر ما (تخرفن عليه) رواد الإنستجرام وغيره هي زيارة ممثل تركي لدبي لافتتاح معرض حريم السلطان- ذلك المسلسل المبتذل الذي أساء للسلطان سليمان وحقبته التاريخية الهامة- الأمر الذي رفع أجر زيارته للإمارة إلى 400 ألف دولار أميركي!
وإني والله لأعجب من الفراغ العاطفي الذي يعانيه هذا النوع من بنات العرب اللاتي أهدرن كرامتهن بملاحقة هذا الممثل أو غيره للحصول على نظرة أو سيلفي!
وهو أيضا يشاركني التعجب حيث غرد مرة متعجبا مما يفعلنه وهو الرجل المرتبط الذي يشعر بالاكتفاء العاطفي!
ترى لماذا صارت بناتنا بهذه السطحية والابتذال؟! هل هما الوالدان اللذان انشغلا عن أطفالهما وأوكلوهما للخادمات فعانى الأطفال الجوع العاطفي والاختلال النفسي؟ أم تراها التربية القاسية المجردة من العاطفة التي يغيب عنها الحب والحنان والاحتواء؟ أو غلبة المنعمين من الشباب وضياع نموذج الفارس الذي قدمه هذا الممثل في المسلسل المذكور؟ أو غياب النموذج (المحترم) للمرأة القدوة في ظل طغيان ما يسمى بالفاشينستا!
فلم تعد الأم متفرغة ولا المعلمة مخلصة إلا من رحم ربي فضاعت القدوة وطغى نموذج (غير محترم) يروج لحياة مادية وجمال بلاستيكي وقلة حياء!
تساؤلات (تخرفن) عقلي وتوجع قلبي ولا أدري أي مستقبل ينتظرنا إذا كن هؤلاء هن أمهات ومعلمات المستقبل؟ ويحنا مما سيتخرج من تحت أيديهن! هذا إذا مر أصلا تحتها! متى يلتفت إلى هذا الوضع لينقذ ما يمكن إنقاذه فهذه ليست نظرة تشاؤمية إنما نظرة واقعية تحتم إعادة صياغة الكثير من الأمور ليعود الخير في بنات العرب اللاتي نعول عليهن كثيرا ونتمنى لهن الشفاء سريعا من الخرفنة.
إضاءة
رغم أنني أعتبر الأم هي المربية الأولى إلا أن وجودها لا يغني عن أب يضبط الاعوجاج ويحمي من الانحراف.. ففي رأيي إن تقلص وجوده زاد من ميوعة الشباب بجنسيه.. أسأل الله لي ولكم الهدى والتقى والعفاف والغنى.
— نورة المسيفري