لم أشعر بامتنان لوصف بقدر هذا الوصف..
فالطيبة نقاء وسلام، رغم أن المعنى هنا قد لا يكون كذلك، إلا أن العدالة تقتضي أن يكون..
فالمقارنة بين جيل الطيبين -ويقصد به العقود السابقة من السبعينيات وحتى التسعينيات- وأجيال الألفية، قد لا تكون مناسبة، لأننا نقارن العاطفة بالمادة والمشاعر بالجماد، وفي هذا ظلم لكليهما..
ولكن كشخص أنتمي بقوة لذلك الزمن الجميل وأهله الطيبين، فإنني أرى الغلبة للجمال والطيبة على كل مخترعات العصر التي حيدت المشاعر وذوبت الروابط وأشعلت الفتن والحروب.
فطغيان وسائل التواصل الاجتماعي وأسرها لحواس الناس جعلتهم سكارى وما هم بسكارى..
تعلقت العيون بالشاشات وقيدت الآذان بالسماعات فتوقف التفاعل الإنساني وتزيف الشعور.
فالاختراع الحديث الذي يزين يدك باعد بينك وبين أهلك وجعلك بينهم جسدا بلا روح..
وصار الوالدان في ذيل اهتماماتك رغم أنهم كعبتك وبوابة جنتك!
وأهملت عملك الذي هو قوام بيتك ولقمة عيشك!
فأصبحت المناظر المؤذية مشاهد عادية..
كوالد يتلفت يمينا وشمالا بحثا عن رفقة أولاده اللاهين عنه وهم في حضرته منشغلون بالتفاعل مع ما يحدث في الواتساب وغيره من ابتلاءات العصر!!
أو عابر يصور ضحايا الحوادث المرورية أو الموتى دون وازع من ضمير ليحقق سبقا على السناب!!
أو موظف انشغل عن عمله باليوتيوب فراح يتابع المباريات وزميلته تتابع المسلسلات!!
أو طالبة أخذت تركيزها الفاشينستات وغيرهن من فتن العصر، فراحت تقلدهن حتى هزمت الحياء في عقر داره!!
أو شخصية عامة فقدت وقارها وهتك سترها في ساحة التويتر تحت راية حرية التعبير!!
كثيرة هي المشاهد المخزية التي كشفت عنها وسائل التواصل الاجتماعي.. اللهم سترك.
لهذا، أنا ممتنة لكوني من جيل الطيبين الذين أعلوا القيم الإنسانية على الإبداعات الإلكترونية، وحافظوا على النقاء وسلامة النوايا حتى وصموا بالطيبة، من جيل يظن أنه الأفضل ويعتقد أن الطيبة سبة ونقص.. بينما هي امتياز وأي امتياز، ولله الحمد..
إضاءة
لكل جيل إيجابياته وسلبياته.. إلا أننا لا نستطيع إنكار تقلص مساحة المشاعر لصالح الإلكترونيات التي كشفت عن أسوأ ما في الناس..
وضع مؤسف.. أليس كذلك؟
— نورة المسيفري