يتحدث العالم جون روزموند مؤلف وبروفسيور (علم نفس العائلة) من جامعة بريقر عن أهم فيتامين يحتاجه الأطفال –في أيامنا هذه- لينموا نمواً صحياً على المستويين الجسدي والنفسي.
وهو فيتامين (لا)
ويقصد به أن أطفالنا بحاجة لرفض طالباتهم التي يحصلون عليها دون جهد يذكر مستغلين رغبتنا في جعلهم سعداء لا ينقصهم شيء..
لأن عطاءنا المطلق وغير المشروط يصيبهم بما يسمى مرض إشباع الرغبات الذي يحول الإنسان إلى شخص جاف غير ممتن عصبي وغضبان ولا يقدر قيمة ما يملك لأنه لم يتعب في الحصول عليه!!
وهذا نلمسه فعلاً من خلال تعليقات الآباء الذين يستغربون من أن أبناءهم ليسوا سعداء رغم أنهم يملكون كل شيء يريدونه.. وإنهم –أي الآباء لم يقصروا عليهم بشيء- وفي رأيي إنها (متلازمة الأغنياء) الذين يشترون بأموالهم كل ما يريدونه إلا أنهم ليسوا أكثر سعادة من فقراء لا يحصلون على مقومات الحياة أحياناً!!
إن تصرفاتنا مع الأبناء يرفضه حتى أجدادهم الذين يحبونهم أكثر منا (فليس أغلى من الولد إلا ولد الولد)!! وينهروننا حين نلبي كل رغبات الأحفاد بقولهم (لا تدلعونهم) فالدلع يخلّف أشخاصاً لا يُعتمد عليهم ولا يجيدون أسس العيش السليم والحياة الصحيّة..
إن ضعف الآباء أمام أطفالهم ومنحهم فرصة استغلالهم جهل مطبق بالأبوية الراشدة نتائجه وخيمة كأي نوع آخر من الجهل..
فالعطاء المطلق يربي أنانيين تعودوا الأخذ المطلق عاجزين عن تكوين علاقات اجتماعية سليمة يحكمها الأخذ والعطاء..
كما أن الحصول على كل ما يريده الطفل دون جهد أو عمل يخدعه ويصور له الحياة على غير صورتها الحقيقية..
ويطرح البروفسيور الحل باعتماد مبدأ (الحرمان الحميد) أي أن تعطي أطفالك كل ما يحتاجونه وبعض ما يريدونه وقدر ذلك بـ %25 لينشأوا نشأة سليمة تسعدك وتسعدهم.
وأضيف إلى ذلك ربط الحصول على ما يريده الطفل بما يعطيه من جهد بمعنى (العطاء المشروط) حتى يتعلم قيمته ويحافظ عليه.
إن التربية جهد مأجور وليست عملية سهله مطلقاً –فلا تستسهلوها..
إضاءة
كم من لعبة أو هدية ثمنها بخس لا زلنا نحتفظ بها تقديرا ووفاء لتلك (اللحظة الفريدة) وكم من ألعاب وهدايا فخمة لم تستخدم إلا (لحظة عابرة) واستبدلت بأخرى لعدم التقدير والامتنان أليس ذلك واقعاً.
— نورة المسيفري