أصدر حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى في مستهل هذا الأسبوع قانونا هاما وحيويا يتقاطع مع أهم مراحل الحياة ألا وهي مرحلة العمل والإنتاج..
فجاء قانون الموارد البشرية الجديد محملا بالخيرات للموظفين عامة ولمن ظلموا وعانوا الكثير من تجاوزات رؤسائهم وتعسفهم فحرموا من الترقيات والمكافآت وغيرها من الحقوق والامتيازات التي استحقوها استحقاقا بعملهم الجاد والمخلص.. خاصة أن كثيرين تعرضوا للظلم وبعضهم دفع ثمن هذا التجني من عمره أو صحته أو ماله، إلا أنهم مضوا طي النسيان.. فما آن أوان الإنصاف؟
وأخص بالذكر أولئك الذين تمت إحالتهم إلى البند المركزي وأعمارهم تتراوح ما بين 28 و45 سنة وركنوا على رف التجاهل ردحا من الزمن حتى تم تحويلهم إلى التقاعد فمات آخر أمل في رد الاعتبار ممن وصمهم بالعمالة الفائضة وهم ليسوا كذلك وأنا أحد الشهود على ذلك!!
لا أدري أي خبير جهنمي هذا الذي أفتى بفكرة البند المركزي المقصلة التي قطعت رؤوس الأحلام والآمال..
أهكذا يكافئ الوطن الذين استثمر فيهم؟
أبهذا يكافئ المواطن الذي عمل لرفعة الوطن؟
فمنذ منتصف العشرية الماضية وقطر تشهد عملية إخلاء أو قل إخلال استهدفت أبناءها وبناتها المخلصين وحكمت عليهم بالركن على رف الإهمال والتجاهل حتى أجهز عليهم مسؤولون عجزة بتحويلهم إلى التقاعد برواتب زهيدة!
وما زالوا يمضغون حصرم الخذلان وعيونهم تفيض من الدمع من سوء ما عوملوا به!!
إنني أذكر زميلة حولت إلى التقاعد براتب 7 آلاف ريال بعد 15 عاما من العمل الجاد والدؤوب، وأصبحت 11 ألف ريال بعد الزيادة التي أمر بها طيب الذكر سمو الأمير الوالد جزاه الله عنا خير الجزاء في 2011.
ولا ننسى ضحايا عشوائية المدارس المستقلة من أصحاب وصاحبات تراخيص أقيلوا دون إبداء أسباب ونواب ونائبات أنهيت خدماتهم لأسباب شخصية ابتلى بها أصحاب القرار حينها..
لذا يحق لنا أن نتساءل عن مصير من أفنى عمره في خدمة الوطن رغم الرواتب الزهيدة والحرمان من الترقيات والدرجات ومكافأة نهاية الخدمة؟
ونتساءل: أما آن أوان الإنصاف؟
في رأيي أن بنود قانون الموارد البشرية الجديد تبشر بعهد جديد يعول على الموظف القطري كثيرا ويقدره أكثر؛ لذلك أعتقد أن أوان الإنصاف قد حان..
وفي انتظار قانون التقاعد الجديد -الذي سكن الأدراج أعواما طويلة-ليخرج حي الآمال من ميتها ويبعث الأحلام من مرقدها..
ويعيد لمتقاعدي قطر ومتقاعداتها إحساسهم بالعدالة والإنصاف ويشعرهم بأنهم مواطنون من الدرجة الأولى عملوا بإخلاص فاستحقوا التقدير..
فتعدل الرواتب لتغطي السكن وغلاء المعيشة الذي لا يخفى على أحد.
إنه المواطن القطري الذي من أجله والقادم من أجياله تعاد هيكلة قطر وتتجدد قوانينها.
ومن أجل رفاهيته توضع الرؤى والخطط وتصدر القوانين.. لأنه ببساطة رأسمال التنمية وعمودها الفقري.
وثقتي بأنه سيكون على مستوى طموحات قيادته.
إضاءة
«من حق المواطن أن يستفيد من ثروة بلاده. ولكن يفترض أن يسأل المواطن نفسه من حين لآخر، ماذا أعطيت أنا لبلدي ومجتمعي؟ وما هي أفضل السبل لأكون مفيدا؟ وماذا أفعل لكي أساهم في ثروة بلادي الوطنية بحيث تستفيد الأجيال القادمة أيضا».
تميم بن حمد آل ثاني
— نورة المسيفري