خلق الإنسان حرا لا يقبل الوصاية من أحد، كما خلق مخيرا مسؤولا عن أعماله فلا يتبع رأي أحد.
أقول هذه وأنا في غاية العجب من تكرار رفع الأفلام العالمية من دور السينما القطرية، دون إبداء الأسباب، أو استجابة لرغبة البعض ممن عين نفسه حارسا للفضيلة!
وآخرها كان قرار الرقابة إيقاف عرض فيلم «فتاة في القطار»، ورفعه بعد يومين من عرضه، وذلك بدون ذكر أسباب منع العرض.
وإن كان الإجراء مزعجا فعدم تبريره يزعج أكثر.
أطرق هذا الموضوع بعد أسبوعين ويزيد من هذه الحادثة، بسبب حرصي على مشاهدة الفيلم قبل الكتابة عن ذلك القرار المبهم.
فمؤخرا شاهدت الفيلم في دولة شقيقة، وكان فيلما عاديا لا يستحق اتخاذ الإجراء سابق الذكر.
ولا يستحق تعليقا غريبا يقول: «إن مشاهدة التريلر الخاص بفيلم «فتاة في القطار» كان كافيا بأن يتم منع من العرض منذ البداية».
فالفيلم لا يستحق الضجة التي أضافت لرصيده ولم تنقصه!
بل إن تدخل الرقابة بمنع أعمال فنية وفكرية في عصر الفضاء المفتوح، هو نوع من العبث الذي قد يضر أكثر مما ينفع، كما أن المنع بعد العرض أكثر عبثية!
وما زلت أنتظر مع المنتظرين أسباب رفعه من العرض، لأن الامتناع عن ذكر الأسباب تصرف مسيء في حق قطاع كبير يمثله جمهور السينما في قطر.
وإن كان المنع استجابة لهذا الهاشتاق أو ذاك فهذا غير مقبول أيضا، وأرى في مثل هذه الحالة طرح استفتاء إلكتروني يرجح كفة العرض من عدمه، بعد مشاهدة الفيلم وعدم الاكتفاء بالتريلر، لأنني أرفض الوصاية.
وأستثني من ذلك الأفلام الخارجة والعنيفة.
فالذهاب إلى السينما اختيار وليس إجبارا، خاصة أن الأفلام تعرض بعد مراقبتها والاطمئنان لتماشيها والذوق العام في قطر.
أما عادات وتقاليد المجتمع القطري فليست معيارا تنتج السينما العالمية أفلامها على قياسه!
وما استقر منذ قرون لن تقتلعه أم الفنون!
بصراحة أخشى أننا نتجه إلى إغلاق دور السينما في مبالغة ممجوجة وغير مقبولة، في الوقت الذي تعرض فيه وسائل التواصل الاجتماعي ما يندى له الجبين، ولا نرى هشتاقا واحدا يجرمها ويطالب بإغلاقها ومنعها!
إنني اقترح على حراس الفضيلة إعادة توجيه جهودهم، والعمل على تنقية مجمعاتنا التجارية وحدائقنا العامة وكورنيشنا من الدخلاء الذين يتحدوننا في عقر دارنا ويصادموننا في كل مكان، بدلا من هدرها في فرض الوصاية علينا ومصادرة حقنا في مشاهدة الأفلام العالمية (الخاضعة للرقابة سلفا).
حينها ستجدون منا كل الدعم والشكر على جهودكم الموجهة توجيها صحيحا.
إضاءة
أرجو من الرقابة الواثقة من قراراتها المطمئنة لمعاييرها، عدم الخضوع لفئة ومصادرة حق فئة أخرى بناء على هاشتاق، أو غيره من أشكال الوصاية الفكرية، فجمهور السينما جمهور واع ويحترم وطنه والقيم التي تربى عليها ويرفض الوصاية من أي أحد.
— نورة المسيفري