يحمل الله عز وجل الطائرة بكفوف رحمته لتقطع الأميال الجوية ذهابا وإيابا، حاملة معها ملايين المسافرين من مختلف أصقاع الأرض، فيختبروا معجزة ألهم الله عز وجل الإنسان بها، فكانت على يده طائرة تحقق حلم الإنسان الأول الذي يتوق للطيران رغم أنه ولد بلا جناحين!!
ربما لأن الطيران مرتبط في ذهن الإنسان ومخيلته بالحرية وهي أجمل معشوقاته وأغلاهن مهرا..
وربما لأنه يطرب لسعادة العصافير المغردة والطيور المهاجرة وهي تسبح في عباب السماء وتشكل من الفرح استعراضات تشد العيون شدا..
في الطائرة تبقى مأسورا في حيز ضيق لفترة زمنية تطول أو تقصر إلا أنها لا تخلو من التوتر..
فلا تفلح كل الملهيات أن تلهيك عن المطبات الهوائية التي تهز الطائرة هزا لتسلك طريق الدعاء بأن يمد الله عز وجل كفوف رحمته ويحفظ الطائرة من أي شر ولا تعود منه إلا وقد خرجت الطائرة من المطب بالسلامة والأمان..
علماء الطيران يؤكدون أن المطبات الهوائية التي تأتي شدتها على أربع درجات لا تسقط الطائرة، ولكن أنى للمفزوع أن يقتنع بما يقوله العالم وهو يتأرجح بين السماء والأرض ولا يعلم لرجله مستقرا وموطئا؟!!
إن الإقلاع والهبوط هما المرحلتان الأصعب من مراحل أي رحلة جوية، لذلك تجد الطيار متحفزا والطاقم متوترا والمسافرين ما بين مشغول وذاكر وبين متوجس ينفجر بالصراخ والعويل بمجرد انطلاق الطائرة على مدرجها استعدادا للتحليق.
وآخر الحكايات حكاية الراكب الذي أعاد الطائرة الخليجية إلى أدراجها لدخوله حالة هستيرية وفزع من الطيران لم يستطع الطاقم علاجها فعادوا لينزلوا المفزوع ويستأنفوا الطيران..
تُرى ما الذي يخيف الإنسان من الطائرة؟
هل هو الموت؟
أم الوجع المفرط فيما قبل الموت؟
لا يخفى على أحد أن حوادث الطيران هي من أصعب الكوارث الإنسانية التي تلتحم حولها مشاعر البشرية من أقصى الأرض إلى أدناها..
ربما نظرا للعدد الذي تخلفه تلك الحوادث.. وربما لمخيلة البعض التي تفتح لـ «لو» ألف باب، فترتعد الفرائص وتنتفض المشاعر..
هل تعلمون أحبتي أن بعض المشايخ أفتوا بأن ضحايا الطيران شهداء؟
فليت ذلك ينشر الاطمئنان في قلوب المفزوعين لأنهم في حالة يرثى لها لمجرد هزة.
رحلات سعيدة وآمنة أتمناها للجميع.
إضاءة
للمسافر دعوة لا ترد، وأنا إذ أكتب هذه الخواطر على متن الطائرة، أسأل الله عز وجل أن يغفر لي ولكم ويدخلنا وأحبتنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عذاب..
— نورة المسيفري