ورد هذا المثل الشعبي في خاطري وأنا أطالع تحقيقا صحفيا أجرته صحيفة محلية هذا الأسبوع، حول ضرورة تركيب كاميرات مراقبة في مدارس البنين، لضبط سلوكهم ومراقبة تصرفاتهم.
وتعجبت من أن خطوة هامة مثل هذه تلاقي رفضا من البعض، الذي يرى فيها انتهاكا للخصوصية وإساءة للمعلمين أو الإداريين، ولمثل هؤلاء أقول: (لا تبوق.. ولا تخاف)، فمن يراقب الله عز وجل ويتقن عمله ويؤدي واجباته بما يرضي الله تعالى، لا تقلقه كاميرات يضعها المسؤول لضبط العمل في مؤسسته.
لأن الملتزم هو الرقيب الأول على تصرفاته والمجود الأول لعطائه، لا ينتظر توجيها ولا تعديلا من أحد.
وعلى حد علمي كثير من جهات العمل الحكومية والخاصة تضع هذه الكاميرات، حرصا على المصلحة العامة.
أما المتسيب (من المعلمين والإداريين) فلن تنفع معه كاميرا أو غيرها، لأن (القطو العود ما يتربى)، بينما الصغير (أقصد الطلاب) فسلوكهم في مرحلة التعديل بالترغيب تارة والترهيب تارة أخرى، حفاظا عليهم وعلى مستقبلهم من جهة وعلى ممتلكات الدولة من الإتلاف والتدمير من جهة أخرى، خاصة ونحن نعيش زمان يشيب له الولدان بلا أدنى مبالغة، فيكفي فيلم قصير تبثه وسائل التواصل الاجتماعي لينسف ما يقوم به المربون نسفا، لذلك لابد من متابعة الأمور عن كثب لاحتواء آثار هذه الرياح السامة على الناشئة، الذين يقضون جل يومهم في المدرسة.
وبناء على التجربة الميدانية يلفت أحد المدراء الأنظار إلى أهمية كاميرات المراقبة المحورية في تعديل سلوك الطلاب، ويؤكد أنها قضت على جميع أشكال التنمر، والمشاجرات بين الطلاب، لعلمهم بوجود كاميرات توثق جميع ما يحدث، فحفظت حقوقهم، ووفرت الأمان لهم.
وأنصح بوضعها في مدارس البنات (مع ضوابط خاصة) تراعي العادات والتقاليد، ولتكن الصورة في تلك الكاميرات مباشرة وغير قابلة للحفظ، ومتابعتها لا تختلف عن المتابعة الشخصية للمعلمة أو المشرفة الإدارية، فوجود الكاميرات في المدارس بشكل عام ليس له أي أثر سلبي في علاقة الطالب بالمدرسة، بل أرى إنها تسهم في الحد من السلوكيات غير التربوية، وتمنع المشاكل بناء على التجربة الميدانية.
فماذا نريد كأولياء أمور أكثر من ذلك؟
ما أريد الوصول إليه هو إننا محتاجون لكل الجهود الممكنة لحماية الشباب (12 - 18) من المصائب التي تنهمر على رؤوسهم من الفضاء المفتوح بلا رقيب ولا حسيب، وإن كان وجود الكاميرات المراقبة سيفعل فمرحبا به.
وإن كان وجودها يشير إلى تقصير جهة ما، فمن المؤكد ليست المدرسة وحدها الملامة في ذلك والله المستعان على ذلك.
إضاءة
يؤسفني كمربية وولية أمر أن يحتاج المعلم لكاميرا مراقبة ليؤدي واجبه على أتم وجه، لكنني أطالب بها وبشدة لضمان حصول الطلاب على أفضل تعليم بغربلة الميدان التربوي ممن لا يتقي الله في أعظم وظيفة على الإطلاق، وحماية الأبناء من انحرافات فكرية وسلوكية تدمرهم ماديا ومعنويا.
وأثق أن الأغلبية الغالبة من أولياء الأمور توافقني الرأي.
— نورة المسيفري