مقالاتُ الرأي · بالعربي الفصيح

حياة ذات معايير

١٧ أغسطس ٢٠١٦ ثلاث دقائق قراءة

خلق الله الإنسان اجتماعياً بطبعه يميل إلى الانتماء إلى الآخر سواء كان هذا الآخر فرداً أم جماعة..

المهم هو شعوره بالاكتمال والاكتفاء.

مؤمنة أنا بذلك جداً على العكس من صديقة مقربة جداً تخبرني بأنها تشاركني الإيمان بذلك إلا أنها تفضل العيش في دائرة اجتماعية ضيقة نادراً ما تشارك في مناسباتها.. لأنها تميل بطبعها إلى الاكتمال مع نفسها والاكتفاء بها عن ذلك الآخر وتؤكد أنها تشعر براحة مطلقة في هذه العزلة التي فرضتها على نفسها بحثاً عن الذات وتجويداً لنوعية حياتها وهي أمور تحتاج التفرغ لها وتوفير كل الوقت من أجل تحقيقها؛ ونظراً لكوني فرداً في دائرتها الضيقة جداً من المعارف والأصدقاء فإني ألمس جودة في حياتها أغبطها عليها.. فصديقتي هذه تعيش حياتها بمعايير بسيطة جدا لا يشغلها زخرف الدنيا في أي أمر.. تؤدي عملها بمعايير عالية جداً معللة ذلك بأنها تحب أن تكون فرداً صعب الاستغناء عنه، وعلى هذا النحو تعيش حياتها الزوجية.. أيضا بلا أولاد لكنها لا تعيش دراما الفقد، بل تؤكد أن الله عز وجل خفّف عنها بذلك من هموم الدنيا و أحمال الآخرة !!

وحين نتحدث عن كون الأولاد زينة الحياة الدنيا ترد بأن الباقيات الصالحات خيرٌ وأبقى..

وأشهد لها بأنها تستزيد منها قدر استطاعتها وبكل طاقاتها..

بلا خادمة فهي تقوم على أمورها بنفسها وإن احتاجت للمعونة قامت بتأجير خادمة بنظام الساعة لتعينها على أمر فرضه الانتماء للجماعة وإن كان قليلاً عَدِيدها !!

العطاء يحتل سلم قيمها وأولوياتها فتعطي ببذخ معنى ومادة.. تبذل المشاعر وتتقن المساندة وتستفيض في الإغداق على كل ذي حاجة وعوز..

وحين أنصحها بالتوفير في المال لمستقبل غير معلوم تقول : إنما المال مال الله الذي لم يخلق مخلوقاً ليضيعه وما أنا إلا وسيطاً بينه سبحانه وتعالى وبين عباده المحتاجين..

لا أملك المال لأكنزه وإنما جعل المال وسيلة لا غاية وغالباً ما أسمعها تتمتم: الحمد لله الذي جعل الدنيا في يدي ولم يجعلها في قلبي..

سألتها ذات مرة : أين تجدين سعادتك؟؟

فأجابت: في رضا والداي وحب زوجي ونجاحي فيما اخترته نظاماً لحياتي..

وسألتها مرات: من أين يأتي كل هذا الهدوء؟

فقالت: أيقنت أن الأقدار بيد الله عز وجل وكل ما يأتي منه خير سبحانه، فهدأت نفسي وارتاح قلبي ولم يعد يهزني حدث ولا شخص.

أراها راضية أكثر من كثيرات عرفتهن لديهن مختلف النعم ولكنهن يزددن نَهماً وتكالُباً على زخرف الدنيا حتى ضاع الزوج والولد، بل ضاعت الآخرة في سبيل دنيا زائلة لَهَثْنَ وراءها ولم يحصلن إلا على فُتاتها!!

لكل منا حياته وخياراته أيها الأعزاء لكن الناجح عندي من اشترى الآخرة بحسن عيش الدنيا واستثمار أيامها في ذلك..

فلتكن حياتنا حياة ذات معايير.

إضاءة

مقال أهديه لصاحبتي هذه ومن عاش باحثاً عن ذاته فوجدها وأنفق موارده على تجويدها استعداداً ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون.

— نورة المسيفري

#٢٠٢١ #صحيفة_الشرق_القطرية #بالعربي_الفصيح

شارك المقال

𝕏

قراءاتٌ ذات صلة

قد تَستهويكِ أيضاً

١٤ مايو ٢٠٢١

الخبث والخبائث!!

حذر المفكر الدكتور عبدالله النفيسي من استهداف شباب الخليج وتصدير الإلحاد لهم، وهو تحذير في محله لما تشهده وسائل التواصل الاجتماعي من وقائع إلحاد شباب من الجنسي…

اقرأ
٧ مايو ٢٠٢١

ضبابية..

اتخذت دولة قطر إجراءات كثيرة وموافقة لمكافحة وباء كورونا.. أثبتت مع الأيام نجاحها..

اقرأ