لا يخفى على أحد أهمية الصحة في حياة الإنسان وكيف أنها الرصيد الحقيقي لسعادته واستقراره..
وكيف أن مجرد عارض صحي طارئ يخل بتوازن المرء ويشعره بالضعف والإرهاق والتهديد، نعم فبعض الطوارئ الصحية تهدد حياة الإنسان وتحول حياته إلى صراع قد ينتهي بالموت..
أو تتنزل المعجزة فيخرج من الصراع منتصراً على المرض والموت بفضل الله.
والصحة أيها الأعزاء نعمة من الله تستوجب الشكر، كما أن المرض ابتلاء منه للتمحيص والاصطفاء والتكفير، تستوجب الصبر..
وما بينهما خدمات صحية (متقدمة) تقدمها الدولة لمواطنيها أولا ومن ثم المقيمين على أرضها.. إلا أن ما تشهده قطر من تأثر في خدماتها الصحية وعجز النظام الصحي عن القيام بواجباته حيال المواطنين وضع يحتاج إلى تدخل المسؤولين من أعلى مستوى لإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي..
فمستشفى السرطان على سبيل الذكر لا الحصر (عاجز) عن استقبال الحالات الطارئة بأسرته الخمسة ومن أراد الأسى فليذهب إلى الطوارئ ليشهد بعينه كيف يتعذب المرضى وقوفاً بانتظار خلو سرير ليخضعوا للفحص والكشف عن مرض (تفرق فيه اللحظة) فكيف بمن يحرم من خدمات الطوارئ فيلجأ إلى مستشفى خاص أو يضطر للسفر خارجاً في ظل غياب التأمين الصحي (الذي طال غيابه) كم من مريض (وأنا منهم) كتب الطبيب على تقريره عاجل، ولم يحصل على فرصته في موعد آجل!!
وكم من مريض طلب طبيبه فحصه بأجهزة باتت أقرب للحلم نظراً لتعذرها بسبب طوابير المرضى!!
لا أدري على من نلقي باللائمة في تعذر الخدمات الصحية وقصورها وتقصير القائمين عليها؟؟
ولا أدري كم من مريض يجب أن يموت ليعلم المسؤولون أن النظام الصحي يواجه معضلة تتمثل في غياب الخدمات الصحية وعدم وصولها لمستحقيها؟؟.
إن التحدي كبير وعلى وزيرة الصحة أن تتصرف أو تنسحب من المشهد العام؛ لأن الرهان بات على أثمن ما يملكه الإنسان، والوضع إلى أسوء وخاصة لأولئك الذين يحاربون أمراضاً قاتلة ولا يعرفون واسطة تتجاوز بهم الحشود المتراصة وتدخلهم على الطبيب رغم أنف المنتظرين!!
أو يحصلوا على سرير في الطوارئ أو جهاز كشف يسبر الحقيقة ويكشف العلة!!
مأساة حقيقة أن نواجه موقفاً كهذا ونحن مواطنو قطر، أغنى دولة في العالم، كما تقول الأرقام!!
وسوف تُسألون.. أيها المسؤولون..
إضاءة
لن أنسى أبدا مشهد تلك السيدة المتكئة على الجدار وهي تصارع آلام السرطان المتوحشة والطبيب يرفع كتفيه أمام ذويها الذين ينهشهم القلق قائلاً: ماذا نفعل لا يوجد إلا هذه الأسِرّة وعليها أن تنتظر دورها، ربما تنتظر ولكن هل سينتظر السرطان؟.
سؤال لمسؤولي الصحة في البلاد
— نورة المسيفري