مقالاتُ الرأي · بالعربي الفصيح

جوال حريتنا

٢٧ يوليو ٢٠١٦ ثلاث دقائق قراءة

يصادفك في السفر الكثير من المواقف المتباينة، التي تضفي على سفرك الإثارة والمتعة، خاصة إذا كنت من أتباع ابن بطوطة تعشق الترحال وتستثمر دقائق إجازتك فيه استثمارا تاما.

في الآونة الأخيرة اعتدت الخروج من الدولة الأوروبية التي أقصدها صيفا إلى الدول المجاورة لها، بحثا عن الأشهر والأجمل والأغرب، تحرضني على ذلك فيزا الشنغن التي تسمح لي بالسياحة في دولها الأعضاء دون حرج أو مشاكل.

وبعد مرور سنوات قليلة على هذا التجربة الجميلة تعرضت وعائلتي هذا الصيف لموقف مثير على الحدود النمساوية، إثر عودتي من المجر في تمام الساعة 12 ليلا، حيث استوقفتنا شرطة الحدود النمساوية وسألتنا عن جوازاتنا -التي لم نحتجها يوما في مثل هذا التنقل- وحين أخبرتها أنها في أمانات الفندق ولدي نسخ إلكترونية فقط.

قالت: أنتم في مشكلة كبيرة وسيتم القبض عليكم! والسائق مقبوض عليه لأنه حملكم معه دون وثائق رسمية!

وما إن سمع الأطفال كلمة Arrested حتى انقلب حالهم رأسا على عقب وفزعوا، فهدأت روعهم.

وأوضح أفراد الشرطة الأمر، حيث اختفوا في غرفتهم وتركونا في البرد نقف في موقف للشاحنات! بعد أن أخبرونا بأننا لن نخرج من هذا المكان إلا بإحضار الوثائق الأصلية!

في الواقع التمست لهم العذر فهم يقومون بدورهم الجليل في المحافظة على بلدهم من غدر بعض المنتسبين للإسلام ظلما وزورا، الذين جعلوا أهل الإسلام أهل شبهة وتوجس في كل مكان!

لكن لم تلتمس الشرطة لنا أي عذر، رغم أننا متعبون من السفر وسبقتنا جوالاتنا إلى النوم.

عندها تذكرت من يحمي المواطنين خارج البلاد بعد الله عز وجل، فاتصلت بوزارة الخارجية من خلال الجوال الوحيد النابض بالحياة، والذي أتاح لنا التواصل مع الوطن، وظل صامدا رغم سيل الاتصالات المتدفق، حتى أسميته جوال الحرية.

وكما توقعت استنفرت الوزارة مسؤولي سفارتي قطر في المجر والنمسا، الذين لم يقصروا وهبوا لمساعدتنا رغم تأخر الوقت، فتحررنا بعد ساعتين من الزمن، تعلمنا خلالهما التعامل مع موقف حساس مثل هذا، فرضته علينا ظروف سيئة يمر بها العالم، وأرجو أن تنكشف سريعا، لنعيش جميعا في استقرار، ونبقى فوق مستوى الشبهات كما كنا دائما.

شكرا لمخترع الهواتف النقالة التي كان لها دور كبير في تحريرنا من الاحتجاز على الحدود النمساوية، كما حرر الجميلة تركيا من كابوس الانقلاب.. بمكالمة.

والشكر موصول لمن ساهم في إنهاء هذا الموقف الطارئ والتجربة المثيرة على خير، ليبقى ما حدث ذكرى عطرة في خواطرنا.



إضاءة

بما أن الشيء بالشيء يذكر، فقد رفضت الصحفية المعارضة التي مكنت فخامة الرئيس التركي أردوغان من مخاطبة شعبه ليلة الانقلاب عبر جوالها، الذي سمي فيما بعد بجوال الحرية، عرضا لشراء الجوال بمليون ريال، لأنه برأيها المتحف التركي أولى به.

فتحيتي لها لأنها فهمت دورها كمعارضة نبيلة من أجل وطن جميل، وكذلك لمن عرض عليها المليون تقديرا لها وللجوال ودورهما الكبير في فشل الانقلاب.

— نورة المسيفري

#٢٠٢١ #صحيفة_الشرق_القطرية #بالعربي_الفصيح

شارك المقال

𝕏

قراءاتٌ ذات صلة

قد تَستهويكِ أيضاً

١٤ مايو ٢٠٢١

الخبث والخبائث!!

حذر المفكر الدكتور عبدالله النفيسي من استهداف شباب الخليج وتصدير الإلحاد لهم، وهو تحذير في محله لما تشهده وسائل التواصل الاجتماعي من وقائع إلحاد شباب من الجنسي…

اقرأ
٧ مايو ٢٠٢١

ضبابية..

اتخذت دولة قطر إجراءات كثيرة وموافقة لمكافحة وباء كورونا.. أثبتت مع الأيام نجاحها..

اقرأ