الحمد لله الذي بلغنا رمضان وأعاننا على صيامه وقيامه حتى جاء العيد هدية ربانية من رب كريم غفور رحيم، فكل عيد وأنتم بالرضا الإلهي تنعمون، اليوم وقد غادرنا رمضان بأيامه الحلوة ولياليه المباركة التي اجتهدنا فيها لتجميل عثراتنا وسداد زلاتنا وإصلاح ما أعطبه الزمان في عباداتنا وتعاملاتنا، فإني أرجو ألا نعود إلى سيرتنا الأولى قبل رمضان، بل على العكس تماما فلنستغل ذلك الموسم المعبق بالطاعة المجدد للطاقة كنقطة انطلاقة نحو مستقبل أفضل وحال أجمل للعلاقة التي تربطنا بخالقنا رب رمضان ورب الزمان، فالصوم لا ينتهي، والقرآن لا يهجر، والمساجد لا تترك؛ لأن الله عز وجل يقول: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}، وهذا أمر إلهي بالمضي قدما والاستزادة من العبادات حتى آخر رمق، ولهذا خلقت الأرض والسماء لعبادة الله سبحانه وتعالى وذكره في كل زمان ومكان، فكونوا ربانيين ولا تكونوا رمضانيين، فليس من منظر أكثر بشاعة من خلو المساجد بعد اكتظاظها، وليس من حال أوجع من النكوص والتقهقر عن العبادات والإنجازات، وليس سهلا الاستمرار على النهج الرمضاني لتغير الزمان، لكنه ليس مستحيلا أيضا، فالإنسان إذا عقد نيته على شيء أنجزه، وإذا أصر على شيء حققه، فليكن التحدي للشيطان فإن كيد الشيطان كان ضعيفا ولتقهر النفس المارة بالسوء بالاعتصام بحبل الله وهجر بيئة المعاصي والابتعاد عن أصدقاء السوء وهجر بيئة التقصير والإهمال واللامبالاة إلى بيئة محفزة على الإيمان وطاعة الرحمة بهذا تشترى الآخرة الموفقة والخاتمة الحسنة.
وتذكر أنك ستأتي الله (فردا) يوم لا ينفع مال والبنون، فكن أعقل من العنكبوت وغزلها الواهي، وأشد من الخيول في سباقها اللامتناهي، واصمد لتحقق غاية وجودك بأن تعبد الله حتى يأتيك الموت وهو آت لامحالة، فلا يغرنك في ذلك شباب أو قوة؛ لأن الله يغير الأحوال بين لحظة وأختها وربما أقصر من هذا بكثير!!
لنعقد العزم بأن تكون حياتنا رمضانا متصلا، ونحافظ على المسافة الرائعة التي خلقها الله سبحانه، لنكن منه ذا قربي، اسأل الله لي ولكم الجنة بغير حساب ولا سابقة عذاب. آمين. وعيدكم مبارك.
إضاءة
باقة ورد وضمة ود لكل الجنود المجهولين في كل الميادين لعملهم الدؤوب في جعل رمضان موسم فرح ومحبة وعطاء أعاده الله علينا جميعا باليمن والبركات والقبول.
— نورة المسيفري